كشفت التطورات الأخيرة في الحرب الروسية الأوكرانية عن تسارع قدرة موسكو على تطوير وإنتاج أسلحة جديدة تجمع بين انخفاض التكلفة والتطور التقني، ما يزيد الضغط على الدفاعات الأوكرانية. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير للكاتب دانيال مايكلز، أن روسيا طورت ونشرت خلال فترة قصيرة أسلحة تعمل بمحركات نفاثة، أبرزها طائرات "جيرانيوم-4" و"جيرانيوم-5" وصاروخ "S8000 بانديرول"، في مؤشر إلى قدرة صناعتها الدفاعية على الانتقال سريعاً من التطوير إلى الإنتاج واسع النطاق. وبحسب التقرير، لا تكمن أهمية هذه الأسلحة في قدراتها التقنية فقط، بل في إمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة وبتكلفة منخفضة، إذ تقدر تكلفة بعض المنظومات بنحو 100 ألف دولار، ما يضع أوكرانيا أمام معادلة صعبة تتمثل في استخدام صواريخ اعتراض قد تكون أغلى بكثير من الأهداف التي تسقطها. وتبرز "جيرانيوم-5" باعتبارها نموذجاً لهذا التوجه، إذ تجمع بين الكلفة المنخفضة والقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ومقاومة بعض وسائل التشويش. كذلك، تصل سرعة "جيرانيوم-4" إلى نحو 550 كيلومتراً في الساعة، وفق تقييم لمعهد "Critical Threats"، ما يزيد صعوبة اعتراضها. وتشير تقديرات أوكرانية إلى أن روسيا تنتج آلاف الطائرات من نسختي "جيرانيوم-4" و"جيرانيوم-5" شهرياً، مستفيدة من قدرتها على اختبار الأسلحة في الميدان، وإدخال تعديلات عليها، ثم إعادة إنتاجها بسرعة. وتناول التقرير أيضاً صاروخ "S8000 بانديرول"، الذي تصل سرعته، وفق تقارير أوكرانية، إلى نحو 500 أو 600 كيلومتر في الساعة، بمدى يبلغ نحو 500 كيلومتر، فيما تقدر تكلفة إنتاجه بعشرات آلاف الدولارات. وتشير بيانات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إلى أن "بانديرول" يستخدم محركاً نفاثاً صيني الصنع من طراز "Swiwin SW800Pro"، إلى جانب مكونات إلكترونية وأجزاء أجنبية المنشأ، بينها مكونات أميركية ويابانية وصينية وسويسرية وكورية جنوبية. وبحسب "وول ستريت جورنال"، تمكنت روسيا، رغم العقوبات الغربية، من الحفاظ على جزء مهم من سلاسل الإمداد عبر مكونات أجنبية وتجارية، ولا سيما الصينية منها، ما ساعدها على مواصلة إنتاج أسلحتها وتطويرها. ويفرض هذا الواقع تحدياً اقتصادياً وعسكرياً على أوكرانيا، إذ يمكن للأسلحة الروسية الرخيصة استنزاف مخزون الدفاعات الجوية إذا استُخدمت صواريخ مرتفعة التكلفة لاعتراضها. ويواجه الغرب بدوره تحدياً مشابهاً، ما يدفع إلى البحث عن وسائل دفاع أقل تكلفة وأكثر قدرة على التعامل مع أعداد كبيرة من المسيّرات. وخلص التقرير إلى أن روسيا تعمل على إعادة تشكيل ترسانتها عبر أسلحة أسرع وأكثر دقة وأقل تكلفة، مستفيدة من سرعة التطوير والإنتاج الواسع والوصول إلى مكونات أجنبية، في وقت تتحول فيه القدرة على إنتاج أسلحة بكميات كبيرة وبتكلفة محدودة إلى عامل أساسي في الحرب.