تتغير أدوات الحملات الانتخابية في إسرائيل بوتيرة سريعة، لكن جوهر المعركة يبقى على حاله: من ينجح في فرض موضوع الانتخابات وتحديد المزاج العام. وبين أدوات الذكاء الاصطناعي، وحملات تستند إلى الخوف أو الأصالة أو كسر الصورة التقليدية للمرشح، يبرز أفيغدور ليبرمان كأحد أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام، عبر حملة تحاول الجمع بين خطاب الحسم الأمني وأجندة مدنية ليبرالية. وبحسب تقرير للصحافي دودي فاتيمر في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن السياسيين هم الواجهة الظاهرة للانتخابات، لكن خلفهم يعمل مديرو الحملات الانتخابية الذين يبنون الاستراتيجية، ويصقلون الرسائل، ويحددون نقاط ضعف الخصوم، ويحاولون حسم المواجهة قبل فتح صناديق الاقتراع. وفي هذه الانتخابات، إلى جانب كونها شديدة التوتر والانفجار، تغيّر صندوق أدوات الدعاية الانتخابية. فالتقنيات التي كانت موجودة سابقًا تُستخدم اليوم بكثافة أعلى بكثير، فيما دخلت أدوات جديدة إلى معركة التأثير في الرأي العام، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الإعلام والاستراتيجية إيتسيك ألروف، الذي أدار حملات حزب العمل في عامي 2019 و2021: "كانت لدينا بالطبع انتخابات فيها مقاطع فيديو وفرق رقمية ومحتوى ينتشر على شبكات التواصل، لكن اليوم يستطيع كل مقر انتخابي تقريبًا خلال دقائق إنتاج فيديو أو صورة أو تقليد صوت أو عشرات النسخ من الرسالة نفسها". وأضاف: "هذا يسرّع الوتيرة بصورة جنونية. في الماضي كانت الحملة ترد على حدث بعد ساعات، أما اليوم فترد خلال دقائق، وبحلول المساء يكون الجمهور قد تجاوز 3 عواصف أخرى. لكن تحت كل هذه التكنولوجيا، تبقى اللعبة السياسية مألوفة إلى حد كبير: كل حزب يحاول أن يحدد حول ماذا ستكون الانتخابات". وعن هذا المعنى، قال ألروف إن حزب "الليكود" يعود إلى رواية يستخدمها منذ سنوات. وأضاف: "في السابق أخافوا الناس من أن بوجي هرتسوغ سيجلس مع العرب، ثم غانتس، واليوم آيزنكوت. الأسماء تتغير، لكن القصة نفسها: إذا استبدلتم نتنياهو، ستحصلون على حكومة ضعيفة تعتمد على العرب. إنها خدعة قديمة ومستهلكة نسبيًا، لكنها بقيت لأنها نجحت من وجهة نظرهم. الليكود يدرك أن الخوف قوة سياسية كبيرة جدًا". وفي المقابل، اعتبر ألروف أن حملة ليبرمان "مثيرة جدًا للاهتمام"، موضحًا أنها تجمع بين لغة الحسم والانتصار وبين أجندة ليبرالية. وقال: "عادة في إسرائيل يحاولون بيعنا أحد أمرين: إما يمين أمني وصلب، أو ليبرالية مدنية. ليبرمان يقول إنه يمكن الجمع بين الاثنين. هناك جمهور كبير يخدم ويعمل ويريد دولة قوية وحسمًا في مواجهة الأعداء، لكنه في الوقت نفسه لا يريد إكراهًا دينيًا ولا يقبل قوانين الإعفاء من التجنيد". ورأى ألروف أن في حملة غادي آيزنكوت عنصرًا لافتًا أيضًا، وقال: "حملته مختلفة بنحو 180 درجة عن صورته. آيزنكوت يُنظر إليه كشخص رسمي وجاد ومتزن، لكن فريقه على وسائل التواصل سريع ووقح وجريء، وأنا أقول ذلك كمديح". وأضاف: "لقد فهموا أنه لا حاجة إلى تحويل آيزنكوت نفسه إلى مغرد منفلت. يمكن الحفاظ عليه كأصل رسمي، وفي الوقت نفسه منح الغلاف المحيط به أسنانًا. هذا الربط ليس بسيطًا، وحتى الآن يفعلونه بصورة جيدة". وعندما سُئل عن الحملة الأكثر نجاحًا في نظره، قال ألروف إن الحملة التي تثير فضوله أكثر في الوقت الراهن هي حملة نفتالي بينيت، "ليس لأن كل ما يفعله مثالي، بل لأنه مستعد لتحمل المخاطر". وأضاف أن بينيت "يذهب تحديدًا إلى الأماكن التي ينتظره فيها المعارضون. يدخل ملعب الليكود ويقول عمليًا: أنا لا أخاف التحدث معكم. هذا تحرك سياسي وصوري في الوقت نفسه". وتابع: "سياسيًا، يحاول أن يأخذ أصواتًا من المعسكر الذي جاء منه. وصوريًا، يحاول استبدال صورته بصورة شخص مستعد للدخول إلى النار والرد. بالطبع في خطوة كهذه مخاطرة. أنت لا تتحكم بالجمهور، ولا تعرف من سيصرخ، وما الذي سيتحول إلى مقطع فيروسي. لكن الحملة التي لا تخاطر إطلاقًا لا تكسر سقفًا عادة. وفي عالم يبدو فيه كل فيديو مصقول مثيرًا للشك فورًا، يصبح اللقاء غير المريح أحيانًا هو المحتوى الأكثر صدقية". كما أشار إلى أن حزب "الديمقراطيين" يملك إمكانات كبيرة، وأن تحسين الرسالة قد يدفعه إلى الأعلى. وقال: "للحزب جمهور كبير يؤمن بطريقه. المشكلة أن جزءًا من هذا الجمهور يصل إلى كل انتخابات ومعه آلة حاسبة، ويسأل نفسه ما هو التصويت الاستراتيجي الصحيح، ومن الأقرب إلى تشكيل الحكومة، وأين سيُلحق صوتي أكبر ضرر بنتنياهو". وأضاف: "بسبب الإفراط في التفكير الاستراتيجي، قد يترك الناس بيتهم السياسي حتى عندما يتفقون معه في كل شيء تقريبًا. كنت سأقول لهم أن يقلبوا الحجة: التصويت من القلب هو التصويت الاستراتيجي. الديمقراطيون سهم مضمون وصوت مضمون". وتابع: "جمهورهم لا يخاف فقط من فوز نتنياهو. هو يخاف أن يصوّت لشيء ويحصل عل