وجّه اللواء في الاحتياط يتسحاق بريك تحذيرًا حادًا من تآكل قدرات الجيش الإسرائيلي البرية، معتبرًا أن النقص المتراكم في القوات يدفع إسرائيل إلى تقليص انتشارها في جنوب لبنان والتراجع تدريجيًا من "الخط الأصفر"، بما قد يعيد مستوطنات الشمال، وفق تقديره، إلى واقع التهديد المستمر الذي سبق الحرب. وبحسب مقال لبريك في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن ما يجري اليوم في لبنان يعيد إلى الأذهان، برأيه، مسارًا تكرر خلال السنوات الماضية، بدأ بضربة قاسية لحزب الله في أيلول 2024، مرورًا باتفاق وقف إطلاق النار في نهاية ذلك العام، ثم استعادة الحزب جزءًا من قدراته خلال 2025، وصولًا إلى عودة الجيش الإسرائيلي إلى التوغل داخل لبنان خلال 2026. وأشار بريك إلى أن أيلول 2024 شهد، وفق الرواية الإسرائيلية، اختراقًا استخباريًا وعملياتيًا تمثل في تفجير أجهزة اتصال تابعة لحزب الله، ما أدى إلى إصابة آلاف العناصر، أعقبته سلسلة هجمات جوية مكثفة في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، أدت إلى اغتيال معظم قيادة الحزب وفي مقدمها حسن نصرالله، إضافة إلى تدمير بنى تحتية ومنشآت محصنة تحت الأرض. وأضاف أن النجاحات التي حققتها إسرائيل في نهاية 2024 خلقت لدى صنّاع القرار شعورًا بأن حزب الله تلقى ضربة قاتلة لن يتمكن من التعافي منها، وأن فرصة تاريخية فُتحت أمام هدوء طويل الأمد في الشمال. وبحسب بريك، ساهم هذا التقدير في توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية، التزمت إسرائيل بموجبه بالانسحاب من كامل جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة. إلا أن بريك رأى أن عام 2025 كشف سريعًا، بحسب تعبيره، خطأ هذه التقديرات، معتبرًا أن حزب الله، بدعم ودفع من إيران، بدأ بإعادة بناء بنيته التحتية وتهريب الأسلحة وترميم قوته، إلى أن عاد في نهاية المطاف للانخراط بصورة فعلية إلى جانب إيران في المواجهة ضد إسرائيل. وفي 2026، ووفق المقال، دفعت عودة التهديدات والخروقات الميدانية الجيش الإسرائيلي إلى استئناف عملياته في عمق لبنان، حيث تقدم إلى نحو 8 كيلومترات من الحدود وحدد منطقة سيطرة ودفاع عملياتية أطلق عليها اسم "الخط الأصفر"، على غرار النموذج المستخدم في قطاع غزة، بهدف إقامة منطقة عازلة ومنع إعادة التموضع في مواجهة مستوطنات الشمال. لكن بريك أشار إلى أن صورة الوضع حتى 5 أيلول 2026 باتت تتجه نحو تغيير جديد، مع الدفع بخطة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للانتقال من "الخط الأصفر" إلى ما يسمى "الخط الرمادي"، وهي خطة قال إنها لم تُعرض بعد على المستوى السياسي للمصادقة النهائية. وبموجب الخطة، ستنسحب القوات من بعض المواقع المتقدمة، بما في ذلك مناطق شمال نهر الليطاني ومنطقة الشقيف، وتتمركز في مواقع جديدة لا تبعد سوى 3 إلى 4 كيلومترات عن الحدود. وأشار إلى أن الهدف من هذا الانتشار المصغر هو الاستمرار في حماية مستوطنات خط المواجهة، فيما لم تُحسم بعد مسألة نقل المناطق التي سيجري إخلاؤها إلى مسؤولية الجيش اللبناني، ولا انعكاسات المفاوضات الجارية معه. ويرى بريك أن هذا المسار يعيد الوضع تدريجيًا إلى ما كان عليه قبل الحرب، معتبرًا أن إسرائيل لم تنجح بصورة كاملة في تحسين أمن مستوطنات الشمال. وبحسب تقديره، أدت سلسلة التخفيضات التي نفذها رؤساء أركان متعاقبون خلال السنوات الـ20 الماضية إلى تقليص حجم القوات البرية بنحو الثلثين، ما ترك الجيش من دون احتياط قادر على استبدال القوات التي تقاتل منذ 3 سنوات. وقال إن هذه القوات موزعة بصورة محدودة على مختلف الجبهات، ولا تتدرب بالشكل الكافي، وتعاني من الاستنزاف ولم تعد قادرة على تحمل العبء. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، نتيجة لذلك، لا يملك خيارًا سوى سحب قواته مجددًا من "الخط الأصفر" في لبنان إلى "الخط الرمادي"، معتبرًا أن الأمر قد يكون مجرد مسألة وقت قبل أن تتراجع القوات إلى "الخط الأسود"، أي الحدود الشمالية لإسرائيل. وحذّر من أن سكان مستوطنات الشمال قد يجدون أنفسهم عندها أمام واقع أمني مشابه لما كان قائمًا في السابق، وقال إن "شيئًا لم يُتعلم وكل شيء يعود إلى ما كان عليه". وأكد بريك أنه يحذر منذ سنوات المستويين السياسي والعسكري من ضرورة زيادة حجم القوات البرية فورًا، وتسليحها بوسائل تناسب حروب الحاضر والمستقبل. وعدد من بين هذه الوسائل الليزر عالي القدرة، وأكثر من مليون طائرة مسيّرة، وقوة صاروخية ومنظومات دفاع جوي متعددة السبطانات. وقال إنه حذر من هذا الوضع قبل الحرب، وقدم تقارير دقيقة توقعت التدهور وأوصت باتخاذ إجراءات عملياتية، معتبرًا أن عدم الاستماع إلى تلك التحذيرات أدى إلى "الكارثة في غلاف غزة". وأضاف أنه طوال الحرب قدّم سيناريو قال إنه تحقق "واحدًا تلو الآخر"، من دون أن يجد آذانًا صاغية. وطرح بريك 4 خطوات قال إنها ضرورية لإنقاذ الجيش وإعادة بناء الق