عقد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين ورئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب بلال عبد الله مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا في مجلس النواب، عقب جلسة خُصصت لمناقشة ملف الدواء في لبنان، ولا سيما ضبط الأدوية المهرّبة والمزوّرة، وتحديث معايير التسجيل، وتوسيع التغطية الدوائية، والتحضير لإطلاق الوكالة الوطنية للدواء. وقال عبد الله إن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي دورًا سلبيًا في الترويج لبعض الأدوية، معتبرًا أن الإعلانات الدوائية المنتشرة عبرها أصبحت "خارج أي رقابة فعلية من الأجهزة الإدارية والقضائية المعنية". وأوضح أن اللجنة ناقشت مع وزير الصحة الإجراءات الجديدة التي بدأت الوزارة تنفيذها لضبط الملف الدوائي بمختلف تفاصيله، استنادًا إلى المعايير العلمية والدولية، بهدف ضمان وصول دواء آمن وفاعل إلى المواطن اللبناني. وأضاف: "وزارة الصحة تدرك حجم المشكلات الموجودة على الأرض، وتحاول بالتعاون مع الأجهزة القضائية والأمنية والنقابات المعنية توفير الحصانة المطلوبة لهذا الملف"، مشددًا على أن للمواطن أيضًا دورًا أساسيًا، من خلال عدم استسهال الحصول على أي دواء من خارج إطار الوصفة الطبية والصيدلية الشرعية. وأكد عبد الله أن لجنة الصحة النيابية ستبقى جهة رقابية دائمة على ملف الدواء وغيره من الملفات الصحية، لافتًا إلى وجود مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين التي يُفترض أن تشكل مسارًا إصلاحيًا في قطاع الصحة العامة. وتطرق إلى التفاوت بين الموازنة المخصصة لوزارة الصحة وحجم الحاجات المطلوبة منها، ولا سيما في مجالي الاستشفاء والدواء، وقال: "سنحاول مع وزير الصحة والجهات المعنية، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، العمل على تعزيز الموازنة كي تتمكن الوزارة من مواصلة مهامها في المستشفيات الخاصة والحكومية ومراكز الرعاية الصحية الأولية". وكشف عبد الله أن ناصر الدين أبلغ اللجنة بأنه بدأ التحضير لتشكيل الوكالة الوطنية للدواء، بعد سنوات من التأخير، معتبرًا أنها يجب أن تكون الجهة العلمية والرقابية والإدارية القادرة على ضمان توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بأفضل الأسعار ووفق أعلى المعايير. وأضاف: "إلى حين تشكيل الوكالة وانطلاق عملها، تعهّد وزير الصحة بأن يكون حريصًا على منع وصول أي دواء مزوّر أو مهرّب أو غير مطابق للشروط الصحية إلى المواطن اللبناني". وأشار إلى أن اللجنة أوصت باعتماد المعايير الرسمية لمنظمة الصحة العالمية في تقييم الأدوية، موضحًا أن وزير الصحة أبلغ الحاضرين بأن الوزارة ستعتمد نحو 22 معيارًا، فيما سيُبحث قريبًا اقتراح قانون يتعلق بالفصل بين الجهة التي تضع المعايير والجهة التي تتولى تقييم الملفات واتخاذ القرارات بشأنها. بدوره، وصف وزير الصحة ركان ناصر الدين ملف الدواء بأنه "شائك"، مؤكدًا أن الوزارة تقاربه بجدية ووضوح، وأنها وسّعت بروتوكولات العلاج منذ تسلّمها مهامها. وقال ناصر الدين: "نغطي اليوم أكثر من 400% مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2024، بكلفة تتجاوز 15 مليون دولار شهريًا، مع إضافة عدد كبير من الأدوية الحديثة". وأوضح أن الوزارة كانت تغطي 118 دواءً معتمدًا للعلاج عام 2024، فيما ارتفع العدد إلى 185 دواءً عام 2026، مشيرًا إلى إدخال نحو 40% من الأدوية الحديثة والعلاجات المبتكرة وخيارات الخط العلاجي الأول. ولفت إلى أن الوزارة تواجه تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الكلفة والجودة، في ظل موازنة محدودة وطلب مرتفع وتغطيات مطلوبة من الجهات الضامنة، خصوصًا للأدوية السرطانية وعلاجات الأمراض المستعصية. وقال: "من واجبنا خلق منافسة بين الشركات، لكن هذه المنافسة يجب أن تحافظ على مستوى الجودة المطلوب"، موضحًا أن الوزارة راسلت منظمة الصحة العالمية ووقعت معها اتفاقًا لتحديث معايير تسجيل الأدوية الحيوية المرتبطة بعلاجات السرطان، بعدما كانت بعض المعايير المعتمدة تعود إلى عام 2009، على أن يجري تحديثها بما يتلاءم مع معايير عام 2022 على الأقل. وكشف ناصر الدين عن تشكيل لجنة أكاديمية تضم 14 طبيبًا من أبرز الجامعات في لبنان، لتكون شريكة للوزارة في تحديث البروتوكولات العلاجية ومتابعة تسجيل الأدوية ورفع التوصيات إلى اللجنة الفنية المختصة. وفي ما يتعلق بالأتمتة، أعلن أن الوزارة تعمل على تتبع الأدوية إلكترونيًا عبر أنظمة التتبع، إضافة إلى أتمتة عملية التسجيل، وقال: "خلال هذا الشهر سيُسجَّل أول دواء عبر منصات الوزارة، على أن تتم متابعته إلكترونيًا ضمن المسار نفسه". وأكد أن الوزارة تواصل تحديث بروتوكولاتها العلاجية وفق الإمكانات المتاحة وحاجة المرضى وحجم الطلب، مشددًا على أنها تؤمّن الدواء بسعر ثابت رغم ارتفاع الأسعار. كما أعلن أن الوزارة أحالت إلى مجلس الخدمة المدنية ملف تشكيل الوكالة الوطنية للدواء، لتكون الجهة المخولة ا