تتصاعد في إسرائيل التحذيرات من تحوّل محتمل في المقاربة الإيرانية للملف النووي، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن اضطراب داخل دوائر صنع القرار في طهران، إلا أن خبيرًا أمنيًا إسرائيليًا سابقًا يحذّر من التسرع في اعتبار إيران على طريق التفكك، معتبرًا أن التطور الأكثر إثارة للقلق هو أن امتلاك السلاح النووي لم يعد يُعامل داخل الجمهورية الإسلامية باعتباره "محرّمًا مطلقًا". وبحسب مقابلة أجراها راديو "103FM" مع أفنر فيلان، المسؤول السابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الإيرانية، فإن التقارير الأخيرة بشأن الفوضى في قمة السلطة في طهران لا تعني بالضرورة أن النظام الإيراني يتفكك. وتحدثت تقارير خلال الأيام الأخيرة عن أن قائد قوات الباسيج أحبط اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لا يتمكن من التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. لكن فيلان، وفي حديث مع عميحاي أتالي وإيلايل شاحر عبر إذاعة "103FM"، دعا إلى عدم التسرع في الاحتفال بهذه التقارير والتركيز بدلًا من ذلك على احتمال تحرك إيران بصورة جدية باتجاه تطوير سلاح نووي. وقال فيلان تعليقًا على التقرير الذي يفيد بأن قائد قوات الباسيج أحبط من تلقاء نفسه وقف إطلاق النار في الخليج: "لا أعرف مدى موثوقية هذا المصدر. هذه دولة شهدت انتقالًا للسلطة وسط قدر كبير من الفوضى، لذلك قد تحدث أخطاء". وأضاف: "إذا نظرت إلى الصورة الواسعة، أعتقد أن الإيرانيين يعملون عمومًا وفق استراتيجية متماسكة إلى حد كبير طوال العام الماضي". وعن الجهة التي قد تكون لها مصلحة في نشر رواية تتحدث عن تفكك داخلي مزعوم، أجاب ملمّحًا: "من الواضح من يرغب في الحصول على نصر كامل قبل الانتخابات". ولم يقلّل فيلان من صعوبة الوضع داخل إيران، وقال: "إذا نظرت إلى ما يجري خلال الأسابيع الأخيرة، فإن الضغط الأميركي ينجح". لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجمهورية الإسلامية بعيدة عن مرحلة الانهيار. وقال: "إنهم ينقلون الحرب إلى ساحات أخرى، والآن يحددون السعودية كنقطة يجب الضغط عليها، ويستخدمون الحوثيين. الحرب تصبح أكثر تعقيدًا، وهناك تصعيد، وكل طرف يستخدم جميع الأدوات التي يمتلكها لتوليد الضغط". ولم يُبدِ فيلان استغرابه من التقارير التي تفيد بأن الرئيس بزشكيان مُبعد عن عملية اتخاذ القرارات الأساسية. وقال: "تاريخيًا، لم يكن الرئيس يومًا الشخصية التي تدير إيران. إنها شخصية منشغلة أكثر بالقضايا الاقتصادية والداخلية". وأضاف: "السؤال حول من يدير إيران مهم. إذا كنا نريد منها تقديم تنازلات، فمن الأفضل أن نفهم كيف تتم عملية اتخاذ القرار هناك، ومن هو الشخص الذي يجب التواصل معه، وما هي أدوات الضغط الفعالة". إلا أن الملف الأكثر إقلاقًا بالنسبة إلى فيلان يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وقال: "أحد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والأمن الإيرانية يقول إن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لم تعد ذات صلة". وأضاف: "لا أعرف بالضبط كيف سيبدو التقدم الإيراني نحو النووي. يمكن أن يحدث ذلك في جبل همخوش، لكن يمكن أيضًا أن يحدث في موقع سري لا نعرفه. مجرد القول المبدئي إن إيران لم تعد تتعامل مع السلاح النووي على أنه محرّم مطلق يثير قلقي جدًا". وعندما سُئل ما إذا كان يعتقد أن إيران تعمل فعلًا على امتلاك سلاح نووي، أجاب: "سأُفاجأ جدًا إذا لم تكن تفعل ذلك. كفرضية عمل، أفترض أنهم يفعلون ذلك، ولديهم الدافع". ويرى الخبير الإسرائيلي أن الأمر قد يكون جزءًا من استخلاص إيران للدروس استعدادًا للمواجهة المقبلة. وقال: "لديهم آلاف أجهزة الطرد المركزي التي لا نعرف أين هي، ولديهم الـ450 كيلوغرامًا، وفرصة تمكنهم من الاستفادة منها تتزايد". وأضاف: "هل ضربنا قدراتهم؟ بالتأكيد. لكن هذه دولة كبيرة وجدية ولديها قدرات هندسية وصناعية كبيرة، وسيكون بإمكانهم فعل ذلك". وختم متسائلًا: "كم سيستغرق الأمر؟ وهل سنكتشفه؟ هذه هي الأسئلة المهمة". وبين الحديث عن اضطراب داخل هرم السلطة الإيرانية وبين التحذير من برنامج نووي قد يتحرك بعيدًا عن الأنظار، يرى فيلان أن الخطر الحقيقي لا يكمن في سؤال ما إذا كانت إيران تتفكك، بل في ما إذا كانت طهران قد بدأت فعلًا بإسقاط آخر المحرّمات عن خيار السلاح النووي.