في ظل الضبابية التي تحيط بجلسة المساءلة الثلثاء والأربعاء ومحاولة البعض استباق نتائجها، تبدو الأمور واضحة جداً بالنسبة للتيار الوطني الحر وكتلته النيابية. فهذه الجلسة هي أولاً بحسب أوساط "التيار" امتداد لسلوك المعارضة البناءة والمسؤولة التي ينتهجها، إذ يسائل حيث يجب ويؤيد حيثما وجد في ذلك مصلحة للبنان. ذلك أن تكتل "لبنان القوي" قدّم نحو 50 سؤالاً إلى الحكومة بقي كثيرٌ منها بلا جواب، وبالتالي فإن جلسة المساءلة التي بادر وطلبها مراراً هي في سياق سياسي طبيعي ومنسجم مع نفسه، طالما أنه الطرف الوحيد خارج الحكومة التي تضم قوى متناقضة فيما بينها. من ضمن هذا الإطار، سيفنّد نواب "لبنان القوي" مفاصل فشل الحكومة التي بات عمرها 19 شهراً، وذلك في ملفات السياسة الخارجية والطاقة والموازنة والمال والإقتصاد والنزوح وغيرها من القضايا التي تابعها "التيار" سواء في المواقف، أم في عمل هيئته السياسية على مستوى النواب الوزراء ومسؤولي الملفات. أما رئيس "التكتل" النائب جبران باسيل فستشكل كلمته بحسب الأوساط مضبطة اتهام بحق الحكومة التي رفعت شعارات "الإصلاح والإنقاذ" فيما هي تغرق في فشل إدارة المفاوضات مع إسرائيل والتعثر اليومي في إدارة أبسط الملفات الحياتية. لكن أكثر ما يثير تعجب "التيار" كما ترى أوساطه، هو السعي المحموم لبعض القوى السياسية المشاركة في الحكومة إلى "استلحاق" نفسها والمبادرة إلى المزايدة في مساءلة حكومة تشارك فيها وتؤيد وتتبنى كل قراراتها. ومن هنا، تتمايز مساءلة "لبنان القوي" عن باقي الكتل وخاصة تلك التي هي من صلب الحكومة، وابتعادها عن هدف مساءلة "حزب الله" المحصورة في مسألة احتلال الأرض والإعتداءات الإسرائيلية. ذلك أن "الحزب" والكتائب والقوات والوزراء المحسوبين على رئيسي الجمهورية والحكومة، يسيّرون إدارة الدولة ويتبادلون التحاصص ويوافقون معاً على كل قرارات الحكومة، ما جعلهم شركاء "بالتكافل والتضامن" عن الأخطاء الكبرى لهذه الحكومة وتعثرها وعجزها، كما تؤكد أوساط "التيار". وبالتالي سيكون اللبنانيون أمام جلسة "حامية" على ما يبدو، يصر "التيار" على وضعها ضمن سياق العمل الديموقراطي البرلماني الطبيعي وممارسة الحقوق الدستورية كاملة أمام الشعب اللبناني.