استبق الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب يوم الأربعاء بالضغط مجدداً من أجل استصدار قرار بتخفيض أسعار الفائدة، لكنه أقرّ بأنه لا يعرف القرار الذي سيصره المجلس. وبدأ ترامب الأسبوع بمطالبة صريحة لمجلس الاحتياطي الفدرالي، قائلاً إنه لا ينبغي لأي دولة أن تحصل على معدل فائدة أدنى من الولايات المتحدة. جاء ذلك في تصريحات لصحافيين على هامش بطولة "الأوبن الآيرلندي" للغولف في دونبيغ بآيرلندا، الأحد، قبل أيام من اجتماع البنك المركزي الأميركي المقرر الأربعاء المقبل. وقال الرئيس الأميركي إنه لا يعرف ما إذا كان صانعو السياسة النقدية في الفدرالي سيرفعون الفائدة خلال اجتماعهم هذا الأسبوع، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة "يجب أن تدفع أدنى فائدة في العالم"، بصرف النظر عما تظهره بيانات الفدرالي بشأن التضخم والاقتصاد. ويأتي ذلك بعدما أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن وزارة العمل الأميركية، الجمعة، أكبر ارتفاع له في أربعة أشهر، وهو ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأميركي نطاق فائدته المستهدف، البالغ حالياً بين 3.5% و3.75%، عند اختتام اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة الأربعاء. يُشار إلى أن هذا التحول في بيانات التضخم دفع عدداً متزايداً من المصارف الاستثمارية الأميركية إلى تعديل توقعاتها بشأن قرار الفدرالي، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز. فقد تراجع مصرف غولدمان ساكس (Goldman Sachs) عن توقعه السابق بتثبيت الفائدة، ليتوقع الآن رفعها 25 نقطة أساس (تعادل ربع نقطة مئوية) في الاجتماع المنتظر. وقال ديفيد ميريكل، الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس، في مذكرة الجمعة: "نعتقد أن اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة ستكون مترددة في مفاجأة الأسواق". من جهته، توقع مصرف جي بي مورغان (J.P. Morgan) رفعين بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما، في أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر على التوالي، إذ اعتبر خبراؤه الاقتصاديون، بقيادة مايكل فيرولي، في مذكرة، أن "الأسبوع الذي شهد ارتفاعاً في عوائد السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب قراءات تضخم كافية الصلابة، جعل رفع الفائدة في اجتماع اللجنة الفدرالية المقبل أكثر ترجيحاً من عدمه". كما رفع جي بي مورغان تقديره لمعدل الفائدة طويل الأجل إلى 3.25%. ويُشار أيضاً إلى أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، في وقت تصاعدت فيه التوترات الجغرافية-السياسية في الشرق الأوسط. ووفق أداة فيدواتش التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، ارتفعت نسبة تسعير الأسواق لاحتمال رفع الفدرالي الفائدة ربع نقطة مئوية هذا الشهر إلى 87%، مقارنة بنحو 70% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، مع توقعات برفع إضافي في كانون الأول/ديسمبر. وفي مذكرة منفصلة الأحد، أوضح غولدمان ساكس أنه لا يزال يتوقع خفضين للفائدة الفدرالية في 2027، وإن كان ذلك في وقت لاحق لما كان متوقعاً سابقاً، معتبراً أن الرفع المرتقب هذا الأسبوع مدفوع أكثر بتسعير الأسواق منه بأساسيات التضخم. ضغوط تضخمية تتصاعد قبيل الانتخابات النصفية تبقى الضغوط السعرية مرتفعة في ظل الزيادات التي فرضها ترامب على الرسوم الجمركية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجغرافية-السياسية المتصلة بإيران. ويخشى كثيرون داخل الفدرالي أن يترتب على استمرار التضخم لفترة أطول كلفة أعلى لإعادته إلى مستواه المستهدف. يعقد محافظو البنك المركزي اجتماعهم قبل أسابيع قليلة من الانتخابات النصفية التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحافظون على أغلبيتهم المحدودة في مجلسي الكونغرس. ووفق استطلاعات حديثة مشتركة بين "رويترز" و"إبسوس"، قد يضيف أي رفع للفائدة إلى مخاوف الناخبين بشأن القدرة الشرائية. وتراجعت نسب تأييد ترامب مع استمرار التضخم، وهو ما دفعه إلى القول إن مستويات الفائدة في الفيدرالي أفادت دولاً أخرى على حساب الولايات المتحدة. وقال ترامب: "أعرف عن المعادلات أكثر من أي شخص آخر، وبأفضل تصنيف ائتماني في العالم، نجعل دولاً أخرى غنية". هل يلوّح ترامب بأدوات تجارية للضغط؟ أصبح ترامب أكثر دعماً لقيادة الفيدرالي منذ تولي مرشحه لرئاسة البنك المركزي، كيفن وارش، مهامه مطلع العام، لكنه في المقابل بات أكثر وضوحاً في مطالبه. وكان قد كتب على منصة تواصل اجتماعي قبل أسبوعين: "خفّضوا الفائدة وإلا سأوقف التبادل التجاري مع الدول التي نسجل معها عجزاً". وفي تصريحات لاحقة الأحد، قبل صعوده الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة، كرر ترامب هذا الموقف، قائلاً: "لا نريد عجزاً تجارياً مع الدول. نريد فوائض أو على الأقل توازناً". من جهته، قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في تصريحات لبرنامج "فوكس نيوز صنداي"، إن ترامب "سيدافع عن استقلالية كيفن وارش فوق كل اعتبار"، أياً كان قرار المجلس بشأن الفائدة. لكنه أشار في الوقت