تصاعدت تداعيات الطعن بقانون العفو العام، مع بدء إضراب عدد من السجناء عن الطعام والأدوية، وصولًا إلى تخييط أفواههم بما لا يمكنهم من تناول الطعام أو الدواء، في ظل أوضاع إنسانية وصحية صعبة داخل السجون اللبنانية، التي لم تعد قادرة على تحمّل الأعداد والظروف القائمة، وفق ما يؤكده المحامي محمد صبلوح. وأشار المحامي محمد صبلوح، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"،" إلى أنه من المعروف جدًا كيف هو تقسيم المجلس الدستوري، وكل عضو لمن يتبع سياسيًا، وبالتالي فإن الطعن بحاجة إلى 7 أعضاء لإبطاله، ووفق التقسيم السياسي من المستحيل أن يحصل على العدد المطلوب لإسقاط القانون، والنائب باسيل يدرك هذا الأمر تمامًا، ولكن الخوف من أن يتم اللعب على أمور أخرى لا تظهر علنًا." وأشار في هذا الإطار إلى أنه لم يتم تعيين مقرر إلى اليوم، وبالتالي فإن المهلة مفتوحة أمام المجلس للبت بالطعن، موضحًا أنه سيتم التدقيق في هذا الأمر ليُبنى على الشيء مقتضاه. وذكر بأن السجناء كانوا قد تلقّوا بإيجابية إقرار قانون العفو، باعتباره متنفسًا لمعالجة جزء من الأزمة المتفاقمة داخل السجون، قبل أن يفاجأوا بالطعن الذي تقدّم به النائب جبران باسيل وعدد من نواب تكتل «لبنان القوي». ولفت صبلوح إلى أن معظم الكتل النيابية وافقت على قانون العفو، رغم وجود ملاحظات واعتراضات على بعض مواده وعلى الفئات التي يشملها، معتبرًا أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لمعالجة الملف الإنساني، خصوصًا أن السجون باتت في وضع يفوق قدرتها على الاستيعاب. وأوضح أن تطيير قانون العفو الحالي يعني أنه لن يكون هناك قانون عفو جديد في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن آخر قانون عفو جرى العمل عليه كان خلال عامي 2018 و2019 بالتعاون مع الرئيس سعد الحريري، وقد استغرق نقاشًا طويلًا قبل أن يطير أيضًا. ومن هذا المنطلق، يعتبر السجناء، وفق صبلوح، أن القانون معركة حياة أو موت، لذلك قاموا بالإضراب عن الطعام والامتناع عن تناول الأدوية لدى بعض السجناء، ومن بينهم أشخاص يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى أدوية للضغط وأمراض أخرى. وانتقد صبلوح المقاربة السياسية للملف، معتبرًا أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تنعكس على ملفات إنسانية بهذا الحجم، وقال إن المطلوب هو العمل على إيجاد حلول لأوضاع السجون، بدل تحويل الملف إلى ساحة جديدة للصراع السياسي، ورأى أن التيار الوطني، بتقدّمه بالطعن، غرّد خارج السرب، وبدل أن يمد يده لمصالحة وطنية ويحاول مع الجميع أن يجد حلًا لمعالجة اكتظاظ السجون، يتعاطى بشكل غير مبرر.