تدخل قوى معسكر "التغيير" الإسرائيلي الانتخابات وهي تحمل مشكلة تتجاوز المنافسة مع بنيامين نتنياهو، إذ يضم المعسكر 5 مراكز قوة سياسية من دون هرمية قيادية متفق عليها، ما يجعل قدرته على تشكيل حكومة مستقرة موضع اختبار حقيقي في اليوم التالي للانتخابات. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تجري على الجهة المقابلة من الخريطة السياسية عملية مختلفة تمامًا، إذ يسعى نتنياهو إلى تقليص عدد مراكز القوة داخل معسكره وتجميعها حوله، في حين لا تبدو هذه الإمكانية متاحة داخل معسكر "التغيير". ويتعين على غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان إثبات أن تعدد مراكز القوة يمكن أن يتحول إلى شراكة سياسية قابلة للحياة. ويصل كل رئيس حزب إلى الانتخابات مع وعود لناخبيه وخطوط حمراء خاصة به، إضافة إلى تاريخ سياسي مع بقية الشركاء ورؤية واضحة إلى حد بعيد لمكانته داخل المعسكر. وقد يكون هذا التنوع ميزة في يوم الانتخابات، لكنه قد يتحول إلى مشكلة مباشرة بعد ظهور النتائج. فخمسة رؤساء أحزاب قادرون على استقطاب أصوات من 5 اتجاهات مختلفة، لكن السؤال يبقى ما إذا كانوا سيتمكنون لاحقًا من الجلوس حول طاولة واحدة وتشكيل حكومة مشتركة. وسبق لمعسكر معارضي نتنياهو أن اختبر فكرة أن القاسم المشترك السلبي، المتمثل بشعار "فقط ليس نتنياهو"، قد يكون كافيًا لتشكيل حكومة، لكنه لا يضمن بالضرورة استمرارها. وأظهرت حكومة بينيت - لابيد أن جمع أحزاب متباعدة جدًا أمر ممكن، لكنها أظهرت أيضًا مدى هشاشة ائتلاف يملك فيه كل شريك تقريبًا القدرة على إسقاط الحكومة بأكملها. وفي المقابل، يواجه نتنياهو انقسامًا انتخابيًا داخل معسكر تبدو فيه مسألة القيادة محسومة إلى حد بعيد. فعدة أحزاب تتنافس على الناخبين أنفسهم، لكن لا يكاد يوجد من ينافسه بجدية من داخل معسكره على رئاسة الحكومة. أما داخل معسكر "التغيير"، فهناك قدرة على الوصول إلى شرائح مختلفة من الناخبين، إلا أن الهرمية السياسية لم تُحسم بعد. وبحسب التقرير، يتعين على هذا التنوع الانتخابي أن يتحول بعد الانتخابات إلى قدرة فعلية على الحكم، وهنا يمتلك نتنياهو أفضلية مهمة، إذ يعرف الجمهور مسبقًا كيف تبدو حكومة برئاسته، سواء أكان يؤيدها أو يعارضها أو يخشاها أو يرغب فيها، فلا حاجة إلى تخيل شكلها. في المقابل، يعرض معسكر "التغيير" صيغة لم تتبلور بالكامل حتى الآن. فاسم رئيس الحكومة المستقبلي غير متفق عليه بصورة نهائية، كما أن توزيع المناصب غير معروف، والخلافات بشأن تجنيد الحريديم وإمكان تشكيل حكومة أقلية مطروحة أصلًا على الطاولة، فيما لا تخلو العلاقات بين قادة المعسكر من رواسب سابقة. وبذلك، يُطلب من ناخب هذا المعسكر أن يثق ليس فقط بأن الحسابات البرلمانية ستنجح، بل أيضًا بأن الشخصيات التي تقف خلفها ستنجح في الاتفاق. وبينما يحتاج نتنياهو داخل معسكره إلى الانضباط، فإن العنصر المفقود داخل معسكر "التغيير" هو الثقة، فيما بدأت الخلافات تظهر بصورة علنية. وكان آيزنكوت قد أوضح أنه حتى إذا لم يصل معسكر معارضي نتنياهو إلى 61 مقعدًا "صهيونيًا"، فإنه لا ينوي إبقاء الحكومة الحالية في السلطة لهذا السبب فقط. ويرى آيزنكوت أنه يمكن طرح حكومة من دون طلب أي شيء من الأحزاب العربية، وترك القرار لها في ما إذا كانت ستدعم هذه الحكومة أو تمتنع عن التصويت أو تتغيب. لكن ليبرمان سارع إلى رسم خط أحمر واضح، مؤكدًا أنه لن يكون شريكًا في حكومة أقلية من هذا النوع. أما بينيت فتجنب خوض مواجهة مباشرة، إلا أن محيطه قرأ خطوة آيزنكوت باعتبارها محاولة للتحدث مباشرة إلى ناخبي الأحزاب المجاورة وتقديم نفسه بوصفه الشخص القادر على تشكيل حكومة في أي سيناريو. ويتعين على آيزنكوت، وفق التقرير، أن يثبت أن المعسكر قادر على تغيير السلطة من دون أن يتفكك فورًا بسبب الصراع على قيادته. أما بينيت فعليه أن يثبت أن خبرته السياسية يمكن أن تخدم الشراكة، لا أن تكون مجرد أساس لمطالبته بالموقع الأول. وبالنسبة إلى ليبرمان، فلن تُقاس قوته فقط بعدد المقاعد التي سيحصل عليها، بل أيضًا بعدد المسارات الائتلافية التي يستطيع فتحها أو إغلاقها، وعليه أن يثبت أن خطوطه الحمراء لا تقفل مسبقًا الطريق أمام تشكيل حكومة. في المقابل، سيكون على لابيد أن يثبت قدرته على أداء دور الشريك الكبير حتى في حال لم يكن الرجل الأول في المعسكر. وفي نهاية المطاف، سيُطلب من كل واحد من هؤلاء القادة أن يتنازل، في مرحلة معينة، عن جزء من ادعائه بأحقية قيادة المعسكر، وهو أمر نادرًا ما اضطر نتنياهو إلى فعله داخل معسكره السياسي. وهنا تكمن المفارقة الأساسية: فمعسكر "التغيير" يملك تعددًا قد يمنحه أصواتًا من شرائح مختلفة، لكنه قد يتحول بعد الانتخابات إلى نقطة ضعفه الأكبر إذا فشل قادته في حسم معركة ا