تضع إسرائيل عملية تفجير آخر نفقين في مرتفعات علي الطاهر ضمن تحول أوسع في المشهد الميداني جنوب لبنان، إذ تعتبر أن السيطرة على شبكة الأنفاق ومواقع حزب الله كشفت أمامها بنية عسكرية واستراتيجية بُنيت على مدى نحو 20 عامًا، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي، وفق تقديراته، لمرحلة جديدة قد تتخذ شكل حرب عصابات واستنزاف ضد قواته المنتشرة في الجنوب. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استكمل مقاتلو وحدة "يهلوم" التابعة لسلاح الهندسة القتالية وعناصر لواء الكوماندوز، الذين عملوا تحت قيادة الفرقة 36، السيطرة على مرتفعات علي الطاهر وتمشيطها، قبل أن يفجروا ليل الخميس - الجمعة آخر نفقين في ما وصفه التقرير بأنه "المشروع الأبرز لإيران وحزب الله في جنوب لبنان". ووفق التقرير، استُخدم النفقان خلال العقدين الماضيين كمركز قيادة وسيطرة لقوة "بدر" التابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وأشار إلى أن طبيعة مرتفعات علي الطاهر وتضاريسها تغيّرت، كما حصل في مرتفعات الشقيف والقنطرة، إذ لم تعد هناك قمم في رؤوس الجبال، بل حفر عميقة وواسعة وبيضاء وصفها التقرير بأنها أشبه بـ"حفر لا نهاية لها". وقال إن القمم الثلاث في هذه المرتفعات كانت حتى وقت قريب تمثل، وفق الرؤية الإسرائيلية، أحد عناصر القوة لحزب الله وإيران، بعدما بُنيت على مدى نحو 20 عامًا لتكون جزءًا من منظومة كان يُفترض، عند صدور القرار، أن تشارك في عملية للسيطرة على الجليل والوصول إلى مدن الكريوت وخليج حيفا. وأضاف التقرير أن ما تبقى اليوم على رؤوس هذه الجبال هو بمثابة "معالم دائمة" يستطيع الطرفان على جانبي الحدود رؤيتها، معتبرًا أنها ترمز، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى فقدان حزب الله وإيران جزءًا من قوتهما في جنوب لبنان. ويرى التقرير أن حزب الله وجد نفسه خلال الأسابيع والأيام الأخيرة أمام مأزق حقيقي، مدعيًا أنه لم يعد يملك في الوقت الحالي خط دفاع في مواجهة إسرائيل في جنوب لبنان، وأن الطريق باتت، من وجهة النظر الإسرائيلية، مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي باتجاه بيروت والبقاع ومدينتي صور وصيدا. وأشار كذلك إلى النبطية، التي قال إنها تقع على مسافة تتراوح بين 2 و3 كيلومترات من مرتفعات علي الطاهر. وأضاف أن السيطرة على ما وصفه التقرير بـ"ممتلكات حزب الله" في بلدات مثل مارون الراس وبنت جبيل والخيام والقنطرة وكفركلا والناقورة ومجدل زون وغيرها، إلى جانب فقدان جميع المسارات الـ15 للأنفاق ضمن مشروع "مدن الملجأ"، ونحو مليون نازح من سكان جنوب لبنان الشيعة، إضافة إلى ما وصفه بـ"إدارة إيران ظهرها لحزب الله خلال الأسابيع الأخيرة"، فضلًا عن المفاوضات المباشرة التي قال إن إسرائيل تجريها مع الحكومة اللبنانية، كلها عوامل دفعت بالحزب إلى زاوية لم يسبق أن وجد نفسه فيها، بحسب التقرير. إلا أن أشكنازي حذّر من التعامل مع هذا الواقع باعتباره ثابتًا، معتبرًا أن توصيف وضع حزب الله الحالي يجب أن يُنظر إليه بوصفه نقطة انطلاق للاستعداد للمرحلة المقبلة. ووفق التقرير، يُبقي الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة فرقتين داخل لبنان، بل إن الانتشار أقرب، بحسب توصيفه، إلى فرقتين وثلث فرقة إذا أُخذ انتشار فرقة "باشان" في مزارع شبعا وقمة جبل الشيخ بالحسبان. وتبقى الفرقة 36، في الوقت الراهن وعلى الأقل حتى انتهاء الأعياد، داخل لبنان وعلى خط دفاع متقدم في منطقة الشقيف. أما الفرقة 91 فتنتشر، وفق التقرير، من البحر وصولًا إلى سفوح مزارع شبعا، وتستعد إلى جانب مهامها القتالية الدفاعية للبقاء العملياتي خلال فصل الشتاء في لبنان. وسيُطلب من المستوى السياسي الإسرائيلي لاحقًا اتخاذ قرار، استنادًا إلى الخطط التي سيعرضها الجيش، بشأن حجم القوات التي ستبقى داخل لبنان وطريقة انتشارها. وأشار التقرير إلى أن التقدير الحالي لدى الجيش الإسرائيلي يفيد بأنه رغم تلقي حزب الله ضربة قاسية جدًا، واعتباره ضعيفًا ومحاصرًا وتعرضه لانتقادات شعبية واسعة داخل لبنان بشأن طريقة إدارته المواجهة وما آلت إليه البلاد، وفق ما وصفه التقرير بأنه "إملاء إيراني"، فإن الحزب لم يقل كلمته الأخيرة. وأضاف أن حزب الله لم يتراجع، ويرجح التقرير أنه لن يفعل ذلك قريبًا. وبحسب التقرير، أدرك الحزب أنه لا جدوى من محاولة تحويل معركة مرتفعات علي الطاهر إلى ما يشبه معركة كربلاء، التي قُتل فيها الحسين بن علي في تشرين الأول عام 680 ميلادي، والتي شكّلت محطة أساسية في تاريخ الإسلام الشيعي. ويرى التقرير أن حزب الله لن يتمكن من بناء "سردية بطولة" حول علي الطاهر كما حاول في البداية. وزعم التقرير أن حزب الله سمع نداءات الاستغاثة لنحو 50 من عناصره داخل الأنفاق التي أغلق الجيش الإسرائيلي مخارجها، وأدرك، بحسب الرواية الواردة، أن إيران لم تعد إلى جانبه كما في السابق بسبب انشغالها الكبير بمضيق هرمز