عادت مدريد إلى "فورمولا 1" بعد غياب 45 عاماً، وهذه المرة بحلبة جديدة كانت تنتظر أول اسم في سجلها. 57 لفة لاحقاً، كان الاسم كيمي أنتونيلي. لكن أول فائز على "مادرينغ" لم يكن الأسرع طوال الأحد، ولم ينتزع الصدارة بتجاوزٍ حاسم. فسباق بدا في قبضة لاندو نوريس انقلب خلال ثوانٍ، ليخرج الإيطالي بانتصاره الثامن هذا الموسم ويضيف فصلاً جديداً إلى موسم بدأ يأخذ شكل البطولة. بطول 5.414 كلم و22 منعطفاً، جمعت "مادرينغ" بين خصائص حلبات الشوارع والمسار الدائم، فيما خطف "لا مونومنتال" الأنظار بانحنائه الذي يصل إلى 24 في المئة، لكن أول سباق كشف أن التصميم اللافت لا يضمن بالضرورة الإثارة. السرعات العالية وضيق بعض المقاطع وصعوبة ملاحقة السيارات حدّت من التجاوزات، لتنجح مدريد في صناعة المشهد، بينما يبقى عليها إثبات قدرتها على صناعة السباق. انطلق نوريس من المركز الأول بعدما تفوق على أنتونيلي بفارق 0.011 ثانية، وحوّل أفضلية الانطلاق سريعاً إلى سيطرة، موسّعاً الفارق إلى نحو ست ثوانٍ، لكن توقف لانس سترول في اللفة 14 وتفعيل الـVirtual Safety Car قلبا الحسابات. واستطاع أنتونيلي دخول الحظائر مباشرة، فيما كان نوريس قد تجاوز مدخلها واضطر إلى الانتظار، قبل أن تزيد محطة مكلارين الأبطأ من خسارته. لم يرتكب البريطاني خطأً على الحلبة، ولم يحتج الإيطالي إلى تجاوزه عليها: أنتونيلي لم يتجاوز نوريس… الاستراتيجية فعلت ذلك عنه. الحظ فتح الباب… لكن أنتونيلي أغلق السباق الـVSC منح مرسيدس فرصة لم تكن موجودة قبل لحظات، لذلك لا يمكن فصل الحظ عن النتيجة، لكن اختصار الفوز به سيكون ظلماً لأنتونيلي. كان قريباً بما يكفي للاستفادة، ومرسيدس قرأت اللحظة فوراً، ثم حافظ الإيطالي على الصدارة حتى النهاية. أنهى ماكس فيرستابن السباق ثانياً، فيما اكتفى نوريس بالمركز الثالث أمام شارل لوكلير وجورج راسل. في البطولات، لا يكفي أن تكون الأسرع؛ عليك أن تجمع النقاط أيضاً عندما يغيّر السباق قواعده فجأة. ثمانية انتصارات… من يستطيع إيقافه؟ رفع أنطونيلي رصيده إلى ثمانية انتصارات ووسّع الفارق في صدارة البطولة إلى 81 نقطة أمام راسل. وإذا كان فوزه في مونزا من المركز العشرين قد أظهر قدرته على صناعة الانتصار، فإن مدريد أظهرت قدرته على التقاطه عندما تأتي الفرصة. نوعان مختلفان من الفوز، لكنهما يصنعان النوع نفسه من الأبطال. أرادت مدريد أن يكون سباقها الأول عن "مادرينغ"، جدرانها و"لا مونومنتال"، لكنها في النهاية منحت تاريخها الأول لسائق في العشرين من عمره. وبعد 14 جولة، لم يعد السؤال إن كان أنطونيلي قادراً على الفوز بالبطولة، بل من يستطيع إيقافه قبل أن تصبح الـ81 نقطة أكثر من مجرد فارق؟