ماذا لو كان تبادلتم الأدوار مع أطفالكم وتتركوا لهم الفرصة ليعلّموكم؟ حين نمنح الطفل فرصة ليعلّمنا، ويشاركنا أفكاره، ويخبرنا بما يعرفه، نمنحه أكثر من مساحة للكلام، نمنحه شعوراً بالقدرة والقيمة والثقة بالنفس. تشرح رئيسة قسم علم النفس والتربية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتورة بيا طعمة خلف في حديث إلى "النهار"، أنّه من المهم جداً أن نمنح الطفل فرصة لأن يعلّمنا، لا أن تكون العلاقة دائماً في اتجاه واحد، بحيث يكون الأهل هم مصدر المعرفة والتوجيه. فهذا الأسلوب يساعد الطفل على بناء ثقته بنفسه، والشعور بأن لديه ما يقدّمه وأن آراءه وأفكاره تستحق أن تُسمع. مع الأطفال الأصغر سناً، وخصوصاً بين الثالثة والسادسة أو السابعة، يمكن للأهل البدء بخطوات بسيطة. بدل أن يقدّموا الإجابة دائماً، إذ يمكنهم أن يطلبوا من الطفل أن يشرح لهم ما تعلّمه في المدرسة: "ماذا تعلّمت اليوم؟ كيف أجبت عن هذا السؤال؟ هل يمكنك أن تعلّمني ما فعلته؟". بهذه الطريقة، يشعر الطفل بأنه قادر على التعليم، وأن الأهل يقدّرون ما يعرفه ويتذكره. الفكرة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، وفق خلف، إذ يمكن تطبيقها أيضاً على الأنشطة اليومية والرياضية. فإذا كان الطفل يمارس رياضة أو نشاطاً معيناً، يمكن للأهل أن يسألوه عمّا تعلّمه من المدرب أو الفريق، وأن يطلبوا منه أن يريهم كيف يقوم بهذه المهارة. وهنا يصبح الطفل في موقع الشخص الذي يمتلك معرفة يمكنه مشاركتها مع الآخرين. ومع تقدّم الطفل في العمر، تتغير الأمثلة. فمع المراهقين، يمكن للأهل أن يسألوهم عن الأمور التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وما الذي يتابعه جيلهم، وما المواضيع الرائجة بينهم. ومن المهم أن يدرك المراهق أن الأهل لا يعرفون كل شيء، وأن هناك مجالات قد يكون هو أكثر معرفة بها منهم، بحكم اختلاف مصادر المعلومات التي يصل إليها. بهذه الطريقة تصبح العلاقة قائمة على المشاركة المتبادلة، ويتعلم الأهل من أبنائهم، وفي الوقت نفسه يعلّمونهم ويقدمون لهم التوجيه. ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة مع الأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلّم، بحسب خلف، لأنهم قد يعانون أحياناً من انخفاض تقدير الذات نتيجة شعورهم بأن لديهم صعوبات تختلف عن أقرانهم. هنا يمكن للأهل أن يركزوا على نقاط قوتهم، وأن يسألوهم: "ما الأمور التي نجحت فيها اليوم؟ ما الشيء الذي تشعر بالفخر لأنك أنجزته؟ علّمني عنه حتى أستطيع القيام به معك في المنزل". بهذه الطريقة، لن يرى الطفل نفسه من خلال الصعوبات التي يواجهها فقط، بل من خلال قدراته أيضاً. فهو يكتشف أن لديه معرفة ومهارات يمكنه مشاركتها، وهذا يعزز شعوره بالقدرة والثقة بالنفس. وفي النهاية، الهدف ليس أن يصبح الطفل هو المعلّم والأهل هم المتلقون، بل أن تكون العلاقة مساحة للتبادل. ويُعرف هذا في علم النفس بمفهوم "منطقة النمو القريب"، حيث يكون الأهل موجودين لدعم الطفل وتوجيهه في البداية، ثم يمنحونه تدريجيًا المساحة ليجرب ويقرر وينفذ بنفسه. وهكذا ينتقل الطفل من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلال، مع احتفاظه بالشعور بأن أهله موجودون لدعمه عندما يحتاج إليهم. - ابحث عن فرصة عفوية مرة واحدة في الأسبوع - كون فضولياً، فإذا رأيت طفلك يقوم بأي نشاط، اسأله: "اكيف فعلت ذلك؟ أنا لا أجيد فعله، هل يمكنك أن تريني؟". - احرص على أن يكون فضولك حقيقياً، ولا تتظاهر بحماس مبالغ فيه، فقد يلاحظ ذلك الأطفال بسهولة. - لا تقاطع طفلك لتصحيح قواعده اللغوية، أو تحسين أسلوبه، أو تقديم معلومة ناقصة، أو إظهار الطريقة الأكثر كفاءة التي طوّرتها خلال عقودك الإضافية على الأرض.