تتجه دول أوروبية إلى تشديد إجراءاتها القانونية ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، في مسار يتجاوز المقاطعة السياسية إلى عقوبات جنائية قد تصل في بعض الدول إلى السجن 10 سنوات، وسط تحرك متسارع لتثبيت قيود وطنية على استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات. وبحسب تقرير للصحافي دوف غيل-هار في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، فإن النرويج تعمل على إعداد البنية القانونية اللازمة لمقاطعة منتجات المستوطنات، بعد إعلان عدد من الدول الأسبوع الماضي خطوات مماثلة. وأفادت تقارير في النرويج مساء الأحد عن اقتراح قانون ينص على تعريض الأفراد أو الشركات الذين يتاجرون مع المستوطنات لعقوبة تصل إلى 3 سنوات سجن. وأعرب وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي عن اعتقاده بأن البرلمان سيقر القانون بهذه الصيغة، وقال: "نعم، أعتقد ذلك فعلًا. الحجج أصبحت أقوى فقط لأن الوضع في الضفة الغربية ازداد سوءًا. وإضافة إلى ذلك، تقوم دول كثيرة أخرى بالأمر نفسه الذي اقترحته الحكومة بالفعل في مشروع القانون هذا". ويرى إيدي أن إسرائيل لم تكن مستعدة لانضمام هذا العدد من الدول إلى الموقف نفسه، ولا لامتناع الولايات المتحدة عن التدخل، وقال: "اعتادت إسرائيل على القدرة على تخويف الدول الغربية بالقول إنها معادية للسامية إذا انتقدت إسرائيل بسبب انتهاكات القانون الدولي. الآن، هذا الأمر انتهى إلى حد كبير". ولا تقتصر التحركات على النرويج، إذ يُفترض أن يدخل القرار الهولندي حيّز التنفيذ في 22 أيلول، مع عقوبات مشددة، بعدما صُنّف حظر استيراد أو شراء أو بيع البضائع القادمة من المستوطنات ضمن قوانين الجرائم الاقتصادية الوطنية. وبموجب هذا الإطار، يواجه الأفراد أو المسؤولون في الشركات الذين يتعمدون انتهاك حظر التجارة ملاحقة جنائية وعقوبة تصل إلى 6 سنوات سجن. وإلى جانب أحكام السجن، يمكن أن تؤدي الجرائم الاقتصادية الوطنية في هولندا إلى فرض غرامات كبيرة على الشركات، إضافة إلى مصادرة أصول تابعة لها. أما بريطانيا، فتطبق حظرها الشامل عبر قانون العقوبات وقانون مكافحة غسل الأموال القائم، فيما ينص قانون العقوبات البريطاني على أن الانتهاك المتعمد للعقوبات المالية أو التجارية يشكل جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجن. كما تعمل فرنسا وكندا على الدفع بإجراءات في الملف نفسه، باستخدام آليات العقوبات الوطنية لفرض قيودهما التجارية. وفي كندا، ووفق "قانون التدابير الاقتصادية الخاصة"، فإن التحايل على القيود التجارية الملزمة أو انتهاكها يعرض المخالف لعقوبات جنائية تصل إلى 5 سنوات سجن. أما في فرنسا، فقد اتُخذ بالفعل قرار بفرض الحظر الوطني، لكن المسار القانوني وآلية التنفيذ لا يزالان قيد الصياغة. وتُعامل انتهاكات القيود التجارية الاقتصادية في فرنسا، سواء كانت وطنية أو مدعومة من الاتحاد الأوروبي، باعتبارها مخالفات جمركية وجرائم اقتصادية، وتحمل عقوبات قانونية تصل إلى 5 سنوات سجن لمديري الشركات، إضافة إلى غرامات قد تبلغ ضعف قيمة البضائع المهربة. ومع ذلك، لم يُحسم حتى الآن ما إذا كان الحظر الجديد سيخضع للعقوبات القائمة نفسها. وكانت بريطانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ سلسلة من الإجراءات الأخرى ضد جهات ضالعة في توسيعها. كما أصدرت 11 دولة إضافية بيانًا مشتركًا بشأن فرض قيود تجارية محتملة، على خلفية المضي في مناقصات مشروع E1 وارتفاع مستوى العنف في الضفة الغربية. وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد أنها تعتزم فرض قيود وطنية، أو دعم قيود أوروبية، أو أنها تدرس بصورة فعلية اتخاذ إجراءات من هذا النوع وفق الآليات المعتمدة في كل دولة. كما التزمت بريطانيا وفرنسا وكندا بشكل صريح بالدفع نحو إجراءات وطنية لحظر التجارة بالمنتجات القادمة من المستوطنات. وبهذا، ينتقل ملف التجارة مع المستوطنات من دائرة المواقف السياسية والضغوط الدبلوماسية إلى مسار قانوني أكثر صرامة، قد يجعل التعامل التجاري معها في عدد متزايد من الدول الأوروبية قضية جنائية لا مجرد موقف سياسي.