بيروت ، لبنان – عاد ملف المرتفعات والمواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان إلى الواجهة، مع تصاعد الحديث عن تحركات إسرائيلية تهدف إلى تثبيت وجود عسكري في نقاط مرتفعة تطل على مناطق واسعة من الجنوب. وهذا ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى إعادة رسم خطوط السيطرة التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000. وتكتسب المرتفعات أهمية عسكرية كبيرة بسبب طبيعتها الجغرافية، إذ تمنح السيطرة عليها قدرة أكبر على المراقبة والرصد. علاوة على ذلك، يمكن استخدامها كنقاط متقدمة للتحكم في الطرق والمناطق المحيطة بها. ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والحديث عن إقامة مواقع عسكرية ومناطق عازلة أو أمنية داخل الأراضي اللبنانية. وهذا أمر تعتبره بيروت مساسًا بسيادتها وخرقًا للترتيبات والقرارات الدولية المرتبطة بالحدود. ويعيد هذا المشهد إلى الذاكرة مرحلة ما قبل عام 2000، عندما كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء من جنوب لبنان. بعد ذلك، انسحبت تلك القوات في مايو من ذلك العام إلى الخط الذي اعتُبر أساسًا لترسيم الانسحاب الإسرائيلي. تكمن أهمية ما يُعرف بـ”مثلث المرتفعات” في موقعه الجغرافي وطبيعته الطبوغرافية. إذ إن المرتفعات في الجنوب اللبناني تمنح من يسيطر عليها أفضلية ميدانية كبيرة، خصوصًا في عمليات المراقبة والتحرك العسكري. ولهذا السبب، فإن أي محاولة لإقامة وجود عسكري إسرائيلي دائم في تلك النقاط قد تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الإجراءات الأمنية المؤقتة. بالإضافة إلى ذلك، قد تتحول المواقع إلى بنية عسكرية ثابتة. حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن إسرائيل تتجه رسميًا إلى إعادة الحدود العسكرية التي كانت قائمة قبل عام 2000. لكن استمرار السيطرة على مواقع مرتفعة داخل الجنوب، إذا طال أمده، قد يؤدي عمليًا إلى خلق واقع ميداني جديد. وتبرز هنا المخاوف اللبنانية من أن تتحول الإجراءات التي تُطرح باعتبارها أمنية ومؤقتة إلى ترتيبات طويلة الأمد. علاوة على ذلك، قد تترافق هذه الترتيبات مع إنشاء تحصينات أو مواقع عسكرية جديدة. وتزداد حساسية المشهد مع ارتباطه بمستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انسحابًا إلى خطوط ما قبل التصعيد. من جهة أخرى، قد يقود الواقع الميداني الجديد إلى تثبيت نقاط سيطرة إسرائيلية داخل الجنوب. وبينما تؤكد إسرائيل أن تحركاتها ترتبط باعتبارات أمنية، تنظر السلطات اللبنانية إلى أي وجود عسكري إسرائيلي داخل أراضيها باعتباره انتهاكًا للسيادة. نتيجة لذلك، يصبح ملف المرتفعات واحدًا من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في جنوب لبنان.