تعثرت الجهود الإقليمية المكثفة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بعدما أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الوسطاء مراراً أنها غير مهتمة بالعودة إلى مذكرة التفاهم الأولية التي أُبرمت مع طهران في حزيران قبل أن تنهار لاحقاً. وبحسب تقرير للصحافيين سمر سعيد وألكسندر وورد وبنوا فوكون في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الاتفاق الأولي الذي وقّعه ترامب في قصر فرساي، وأسهم نائب الرئيس جي دي فانس في التفاوض عليه، كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء الحرب، مقابل تخفيف العقوبات والسماح لطهران بالوصول إلى أموالها المجمّدة حول العالم. لكن الاتفاق انهار خلال أسابيع، بعدما بدأت إيران مهاجمة السفن في محاولة لفرض سيطرتها على الممر المائي الحيوي. ومنذ ذلك الحين، تبنّى ترامب سياسة تقوم على خنق إيران اقتصادياً، وهو مستعد للانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها، خصوصاً بعدما واجهت مذكرة التفاهم انتقادات أميركية واسعة باعتبارها متساهلة مع طهران. وقال الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إتش. إيه. هيلير إن "ترامب يريد تحقيق انتصار بطريقة ما، وهذا يعقّد الأمور بصورة كبيرة". وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن ترامب يركز على تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، قائلة: "كما قال الرئيس، لا توجد محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الحصار البحري لا يزال مفروضاً بالكامل، وعملية الإقصاء الاقتصادي جارية لقطع كل شريان اقتصادي متبقٍ يدعم النظام". ورغم إبداء ترامب اهتمامه بالتوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب، فإن إيجاد اتفاق يمكن تقديمه بوصفه انتصاراً لا يزال صعباً. ويزيد المتشددون داخل القيادة الإيرانية تعقيد المفاوضات، إذ يطالبون واشنطن بالاعتراف بسلطة طهران على مضيق هرمز، وتخفيف الحصار البحري والعقوبات، وإبعاد السفن الحربية الأميركية عن الخليج. ويحذر المحافظون في إيران الولايات المتحدة من محاولة الخروج عن اتفاق حزيران، ولا سيما البند الخامس منه، الذي فسّروه على أنه اعتراف بقدرة طهران على تحديد شروط فتح المضيق. وقال النائب الإيراني البارز محمد رشيدي إن واشنطن "يجب أن تعلم أن أي اقتراح خارج إطار التفاهم لن يكون مقبولاً". وأوضح الوسطاء أنهم يحاولون إقناع إيران بتخفيف مطالبها، محذرين من أن الولايات المتحدة ستبتعد نهائياً عن مذكرة التفاهم إذا استمرت طهران في مواقفها. إلا أن تصلب الطرفين ترك الوسطاء من دون إطار واضح يمكن البناء عليه لاستئناف المحادثات. وفي هذا السياق، زار قائد الجيش الباكستاني وكبير المفاوضين عاصم منير طهران مطلع الأسبوع، لكنه غادر من دون تحقيق تقدم يُذكر. وتبعه وزير الخارجية العُماني، الذي حاول التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن المسارات التي ستستخدمها السفن لعبور مضيق هرمز، تمهيداً لمحادثات أوسع لإعادة فتحه. غير أن هذه الجهود متوقفة منذ أسابيع، بعدما طالبت إيران بتعديلات تمنحها سيطرة أكبر على حركة الملاحة، فيما انتقدت إدارة ترامب عُمان واتهمتها بتقديم تنازلات مفرطة لطهران. وأعلنت إيران أن الاجتماع مع الجانب العُماني أفضى إلى اتفاق على مسار العبور في المضيق، الذي تحدّه إيران من الشمال وعُمان من الجنوب. إلا أن مسقط لم تؤكد التوصل إلى اتفاق، فيما قدّم مسؤولون إيرانيون تصريحات متناقضة بشأن مضمونه. وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المضيق لن يُفتح قبل أن تستأنف الولايات المتحدة تنفيذ اتفاق السلام الأولي المبرم في حزيران، والذي تضمن إعفاءات لمبيعات النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي. وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي للتلفزيون الرسمي: "إذا توقفت الولايات المتحدة عن العرقلة وعادت إلى مذكرة التفاهم، يمكننا فتح مضيق هرمز في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه. يجب على الولايات المتحدة قبول شروطنا". ورأى الباحث في جامعة برمنغهام عمر كريم أن شروط اللعبة تغيرت، وأن إحراز أي تقدم بات يتطلب تراجع أحد الطرفين أمام تفسير الطرف الآخر للاتفاق، مضيفاً: "مذكرة التفاهم القديمة ماتت عملياً من جميع النواحي، وأصبحت مهمة الوسطاء في دفع الطرفين إلى تسوية أكثر صعوبة في الظروف الحالية". كما التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يتولى قيادة وساطة بلاده مع إيران، وزير الخارجية الإيراني في طهران ضمن محاولة جديدة لاستئناف المحادثات. وأفاد بيان مشترك بأن البحث تناول سبل منع التصعيد وتهيئة الأرضية للمفاوضات. وفي غضون ذلك، تستمر الهجمات على السفن في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأفادت شركة "أمبري" للأمن البحري بأن ناقلة نفط خام كويتية تعرضت لضربة قبالة سواحل عُمان مساء الثلاثاء، ما أد