في احتفال لافت جمع أبناء منطقة صيدا وشرقها، من مختلف الطوائف والفاعليات السياسية والحزبية والدينية والعسكرية ورؤساء المجالس البلدية والاختيارية، والكهنة والراهبات، وضع راعي أبرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحدّاد، حجر الأساس لكنيسة السيدة في بلدة عبرا، في احتفال نظمته لجنة وقف سيدة الانتقال بالتعاون مع بلدية عبرا ورئيسها عادل مشنتف ومختارها إيلي بطرس وأخوية سيدة الhنتقال. تقدّم الاحتفال الذي أُقيم قرب المغارة العجائبية، النائبان ميشال موسى وعلي عسيران، وممثل النائب أسامة سعد مدير مكتبه طلال أرقدان، وممثل النائبة غادة أيوب إيلي أبوفاضل، وممثل رئيسة مؤسسة الحريري بهية الحريري، منسق "تيار المستقبل" في صيدا والجنوب مازن حشيشو. المطران الحداد يضع حجر الأساس لإعادة بناء كنيسة السيدة في عبرا (أحمد منتش). كذلك حضر رؤساء بلديات بقسطا: إبراهيم مزهر، والصالحية جوزف دندن، والمية ومية: غسان واكيم، وصفارية: شارل ريشا، كفريا: الياس خليل وممثل رئيس بلدية صيدا جوزف طعمة، المدير العام لوزارة الصناعة عادل الشباب، عضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مارون سيقلي، قنصل لبنان في كندا نقولا نخلة قهوجي، إضافة الى عدد من مخاتير شرق صيدا وأعضاء المجلس البلدي لعبرا. بعد وضع حجر الأساس، ترأس المطران الحداد قداساً في المناسبة، وألقى عظة قال فيها: "نجتمع اليوم مسلمين ومسيحيين مع مريم. إنها في كنيستنا السموية حاضرة. بولادتها الطاهرة، وبشارتها المخلصة، وانتقالها المجيد، حاضرة في ضمائرنا وقلوبنا". وأضاف: "عزمنا النية أن نكرم العذراء في بيتها وأن نعيده كما كان سابقاً. إنه الموقع الأخير الذي هُدم ونعيد بناءه. بل إنها الإرادة بالعيش المشترك الذي تحلّى به أبناؤنا مسيحيين ومسلمين، واضعين الحقبة السوداء وراءهم، متطلعين إلى واقع وغد أفضل. هذا ما عشناه بالأمس القريب في إعادة بناء كنيسة المخلّص في الصالحية، ونكرره اليوم في عبرا. إنه موقع السيدة العذراء العزيزة على أبناء عبرا وعلينا جميعاً. هنا تحاور العبراويون مع مريم، وهنا أجابتهم بلغة الحب والأمومة. بين عبرا ومريم تاريخ طويل من المناجاة والوحي والإلهام وحتى بالمعجزات". وتابع قائلاً: "أهنئكم يا أهالي البلدة الكرام، لأنكم عزمتم النية على استعادة التاريخ. على استعادة مقر العذراء لتحتضنكم برعايتها... أهنئكم لتضامنكم معاً: كاهناً (أبونا مارون)، ووقفاً، وبلدية، ومؤمنين، لتكملة هذا المشروع. مؤكدين أن هذه البلدة وهذه المنطقة والأبرشية هي للحياة، لا للموت والاندثار. أهنئكم لأنكم آمنتم بأن عبرا هي نقطة تواصل بين شرائح المجتمع الصيداوي والجنوبي واللبناني كافة، وهذه رسالتكم ورسالتنا جميعاً". كما شكر جميع المسؤولين والأصدقاء الذين أتوا من كل صوب. وقال: "إن حضوركم يمثل لبنان الذي عشناه سابقاً ونريده اليوم وفي كل يوم. حضوركم يعطي الشهادة بأن لبنان الحقيقي إنما يُبنى بجميع أبنائه. لقد مرت بنا ظروف قاسية، لكن عندما ظهرت الحقيقة نسينا كل شيء وعدنا إلى المحبة، وبها سنستمر. اليوم بلقائنا حول مريم نعطي شهادة للبنانيين وللعالم أن الحياة في لبنان ممكنة، فلا يتقاعس أحد في جعلها رسالة سلام. لبنان هو وطن السلام، فاتركونا يا كبار نعيش هذه القيمة المتجذرة في أدياننا السموية". وشدّد" على أهمية الصلاة من أجل السلام، مشيراً إلى "أن النيات الطيّبة والصادقة تتجاوز اختلاف الأديان والمذاهب، وتلتقي جميعها في طلب الخير والسلام". ودعا إلى رفع الصلاة من أجل لبنان والعالم أجمع، مضيفاً: "نحن نؤمن بأن كل نفس تتوجه بنية طيبة إلى إلهها عبر أي من الأديان السموية سوف يجيبها الله بالخير. لا نخَاف أن نقيم معاً التضرع لإلهنا تعالى، كي يخلّص لبنان من محنته ويبعد عنا كل الطامعين بالأرض والخيرات". كذلك هنأ رئيس البلدية عادل مشنتف أبناء البلدة بوضع حجر الأساس لكنيسة السيدة، معتبراً "أن إعادة بنائها لا تستعيد معلماً دينياً فحسب، بل تعيد وصل صفحة من تاريخ عبرا بصورتها الحاضرة ودورها في محيطها، إذ تُعدّ من أبرز المعالم الدينية في المنطقة، لما تحمل من رمزية إيمانية وتاريخية عميقة، ولما يمكن أن تمثّله مجدداً كمساحة جامعة للحوار والتواصل والتلاقي، بما يكرّس موقع عبرا بوصفها جسراً بين صيدا ومحيطها ونموذجاً للعيش المشترك والانفتاح". وأكد أنّ "عبرا لطالما شكّلت نقطة تلاقٍ تجمع ولا تفرّق، وتفتح مساحات للتواصل بين أبناء المنطقة، بما يعزّز قيم الشراكة الوطنية والاحترام المتبادل، ويجعل منها نموذجاً حيّاً لإمكان تحويل التنوع إلى مساحة للحوار والتفاهم".