يدخل لبنان أسبوعًا ماليًا حافلًا، مع سلسلة اجتماعات يعقدها وزير المالية ياسين جابر مع صندوق النقد الدولي، في إطار متابعة مسار الإصلاحات، ولا سيما بعد إقرار قانون الإصلاح المصرفي ووصول مشروع قانون الفجوة المالية إلى المجلس النيابي، باعتباره من أبرز الملفات الإصلاحية المطروحة. وكانت التحضيرات لهذه الاجتماعات قد تكثفت خلال الأيام الماضية، وكان آخرها لقاء جمع ممثل صندوق النقد الدولي في لبنان يحيى سعيد بالوزير جابر، قبل أن يجتمع بمدير عام المالية جورج معراوي، حيث تناول البحث مسار إصلاح النظام الضريبي، ولا سيما مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد. واستبعد جابر، في حديث إلى "الديار"، توقيع اتفاقية نهائية مع صندوق النقد الدولي خلال زيارته إلى لبنان، لكنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاقية أولية، بعد سنوات من التوقيع الأول. وأكد أن الحوار مع الصندوق مستمر وبنّاء، وأن التواصل مع مسؤوليه دائم، مشيرًا إلى أن المناقشات لا تقتصر على الإصلاح المصرفي والفجوة المالية، بل تشمل أيضًا إصلاحات مالية وضريبية متعددة. وشدد جابر على أن إقرار قانون الإصلاح المصرفي يمثل خطوة إصلاحية بامتياز، إلا أن الأساس يبقى في إقرار مشروع قانون الفجوة المالية، معتبرًا أن "قطار الإصلاحات يسير ولكن ببطء". وأضاف أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الحفاظ على الزخم الإصلاحي والبناء على ما تحقق، والعمل على تذليل العقبات المتبقية من خلال حوار عملي وبنّاء، بما يتيح إحراز تقدم ملموس في الملفات الأساسية ويسهم في استعادة الثقة بالقطاع المالي والاقتصاد اللبناني. وفي ما يتعلق بمشروع قانون الفجوة المالية، أكد جابر أنه موجود في المجلس النيابي وأن الحكومة لا تريد استرداده، نافيا وجود لجنة لإعادة صياغته أو تبديل مواده. وأوضح أن هناك ملاحظات من مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي ستتم دراستها في لجنة المال النيابية. وأشار إلى أن التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان مستمر وناجح، لافتًا إلى أن استقرار سوق القطع واستمرار العمل بصورة طبيعية، رغم الحرب المستمرة والدمار الحاصل، يشكلان دليلًا على ذلك. وقال جابر: "لقد تمكنا رغم الظروف الصعبة والمتطلبات المتزايدة، من الحفاظ على سلامة المالية العامة، وتفادي الانزلاق إلى اختلالات مالية قد تقوّض الاستقرار، وذلك من خلال ترتيب صارم لأولويات الإنفاق، وإدارة منضبطة للسيولة، وجهد مستمر في تعبئة الإيرادات". وكشف أن وزارة المالية تدرس خطة خمسية تندرج ضمنها الموازنات، باعتبارها الترجمة المالية لسياسات الحكومة، والأداة التي تتحول من خلالها الرؤية إلى أولويات، والأولويات إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى اعتمادات، والاعتمادات إلى نتائج قابلة للقياس. وعن اعتراض جمعية المصارف على عدم مشاركتها في مسار الإصلاح المصرفي وفي قانون الفجوة، قال جابر إن إقرار قانون الإصلاح المصرفي يساهم في إعادة إحياء القطاع المصرفي، مؤكدًا أن المصارف ستُدعى إلى جلسات في المجلس النيابي عند درس مشروع قانون الفجوة المالية.