يتقدّم ملف الشيخ أحمد الأسير مجدداً إلى واجهة النقاش حول قانون العفو، لكن من بوابة معاكسة هذه المرة. فبدلاً من أن يشكّل القانون طريقاً لإخراجه من السجن، تحوّل عدم شموله بالتسوية المطلوبة إلى عامل قد يطيح الصيغة التي أقرّها مجلس النواب بالكامل. وتكشف معلومات خاصة أن دولة عربية فاعلة تتابع ملف الأسير أبدت تحفظاً على قانون العفو بصيغته الحالية، بعدما جاء بعيداً عن النتائج التي كانت تسعى إليها. وعلى هذا الأساس، لم تعد الأولوية حماية القانون من الطعن، بل البحث في إسقاطه وإعادة تركيبه بطريقة تتيح إدخال ملف الأسير ضمن تسوية جديدة. وفي هذا الإطار، يعقد مسؤول عربي في بيروت اجتماعات بعيداً من الأضواء مع قوى سياسية ونواب وممثلين عن كتل نيابية، لبحث الخيارات المتاحة بعد صدور قرار المجلس الدستوري، وسط تقديرات متزايدة بإمكان إبطال القانون كلياً أو جزئياً. وبحسب المعلومات، لا تتعامل الجهة العربية الراعية مع احتمال الإبطال بوصفه انتكاسة، بل تعتبره فرصة لإعادة فتح الملف من بدايته. فسقوط الصيغة الحالية يسمح بطرح قانون بديل يأخذ بالملاحظات الدستورية المسجّلة، ويتضمن في الوقت نفسه مخرجاً لملف الأسير، من دون أن يظهر مفصّلاً علناً على قياسه. وتسير الاتصالات، تبعاً لذلك، على خطين متوازيين: انتظار قرار المجلس الدستوري، والعمل على تأمين غطاء سياسي ونيابي لصيغة بديلة تكون جاهزة في حال إبطال القانون. ويبقى الهدف الأساسي لهذه المساعي الوصول إلى معالجة سياسية وقانونية قد تنتهي بإخراج الأسير من السجن. وتربط المصادر هذه التحركات أيضاً بملف الفنان فضل شاكر، الموجود خارج لبنان ويحظى، وفق المعلومات، برعاية عربية رفيعة المستوى، ضمن معالجة أوسع للملفات القضائية المتصلة بأحداث عبرا. وتكمن المفارقة في أن قانون العفو لا يواجه خطر السقوط لأنه شمل أحمد الأسير، بل لأنه لم يشمله. فالصيغة التي أقرّها مجلس النواب لم تحقق الغاية التي أرادتها الجهة الراعية، ما فتح الباب أمام محاولة إسقاطها وإنتاج قانون آخر يتيح بلوغ النتيجة المطلوبة. غير أن أي معالجة تشريعية تشمل مدانين أو ملاحقين في قضية سقط فيها عسكريون من الجيش اللبناني ستواجه أسئلة جوهرية حول معايير العفو وحدوده، ومدى احترامها للأحكام القضائية وحقوق الضحايا وعائلاتهم. فالعفو لا يكتسب مشروعيته من قدرته على توفير مخرج لشخص أو جهة، بل من التزامه بالدستور واستقلال القضاء والمساواة بين اللبنانيين، ومن ضمان ألا تتحول دماء العسكريين إلى تفصيل هامشي في تسوية تُصاغ تحت وطأة النفوذ السياسي والضغوط الخارجية.