يدخل ملف الطاقة بقوة إلى لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه الاثنين، في أول زيارة للزيدي إلى أوروبا منذ توليه مهماته، وسط سعي فرنسي إلى توسيع الشراكة الاقتصادية مع بغداد وتعزيز حضور الشركات الفرنسية في العراق. وبحسب الرئاسة الفرنسية، سيبحث الجانبان التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة، إلى جانب الأمن والدفاع. غير أن توقيت الزيارة يمنح الطاقة ثقلاً إضافياً، في ظل اضطراب طرق التجارة والإمدادات النفطية في المنطقة. العراق في حسابات الطاقة الفرنسية تنظر باريس إلى العراق باعتباره أحد المنتجين القادرين على المساهمة في تخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة، خصوصاً عبر استئناف صادراته وتنويع طرق نقل النفط. وربط الإليزيه هذا الملف مباشرة بالمصالح الفرنسية، مشيراً إلى أن الاستقرار الإقليمي يجب أن ينعكس على الاقتصاد والقدرة الشرائية للفرنسيين. ومن المنتظر أن يبحث ماكرون والزيدي سبل تأمين استمرارية الصادرات العراقية وتوسيع مساراتها، في وقت تزداد حساسية الأسواق لأي اضطراب يصيب خطوط الإمداد في المنطقة. وعلمت "النهار" من مصادر فرنسية أن المحادثات ستتطرق أيضاً إلى إطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية استهدفت خط أنابيب النفط في السعودية، في ملف يربط بين الأمن العراقي وحماية منشآت الطاقة ومسارات التصدير الإقليمية. مشهد جوي لحقل مجنون النفطي قرب البصرة، 27 آذار/مارس 2022. (رويترز) "توتال إنرجيز" في قلب المصالح الفرنسية وتملك فرنسا مصلحة مباشرة وكبيرة في قطاع الطاقة العراقي عبر شركة "توتال إنرجيز"، التي تقود مشروع تنمية الغاز المتكامل المعروف بـGGIP، باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار. وتملك الشركة الفرنسية حصة 45 في المئة في المشروع، إلى جانب شركة نفط البصرة بحصة 30 في المئة و"قطر للطاقة" بنسبة 25 في المئة. ويشمل المشروع تطوير حقل أرطاوي النفطي ورفع إنتاجه إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً، واستعادة الغاز المحروق في عدد من الحقول ومعالجته، وإنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1 غيغاواط، إضافة إلى مشروع لمعالجة مياه البحر قرب أم قصر واستخدامها في إنتاج النفط في حقول الجنوب. وتتقاطع هذه المشاريع مباشرة مع القطاعات التي وضعها الإليزيه في صدارة المحادثات، وخصوصاً الطاقة والمياه والبنى التحتية، ما يجعل "توتال إنرجيز" جزءاً أساسياً من الرهان الفرنسي على توسيع حضورها الاقتصادي في العراق. أما أمنياً، فسيبحث الجانبان تعزيز التعاون في مجالي الدفاع ومكافحة الإرهاب، بالتزامن مع التحولات المنتظرة في وجود التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش". وتأتي الزيارة أيضاً مع تعيين ألكسندر غارسيا سفيراً فرنسياً جديداً في العراق خلفاً لباتريك دوريل الذي انتقل إلى لبنان. وسبق لغارسيا أن عمل في السفارة الفرنسية في بغداد، إضافة إلى توليه مهمات ديبلوماسية في النيجر وموريتانيا.