في "اليوم العالمي للمفقودين والمخفيين قسراً"، نتحدّث عن أمهات وآباء وأبناء يعيشون بين احتمالَين لا يُحتملان: أن يكون الغائب حيّاً في مكان مجهول، أو رحل من دون قبر ولا وداع. من لبنان إلى فلسطين وسوريا والعراق، تختلف الحروب والأنظمة وأسماء السجون والميليشيات والجيوش، لكن الوجع واحد: شخص خرج من بيته ولم يعد، وآخر اقتيد من حاجز، وثالث اختفى في سجن، ورابع فُقد تحت القصف أو خلال النزوح. في ملف "....."، لا نحاول فقط الاقتراب من بعض هذه الحكايات المؤلمة، ومن جهود تبذلها العائلات والناشطون والمؤسسات لكسر جدار الصمت. فبعد كل هذه السنوات، وبين المقابر المجهولة والسجون والحدود والأرشيفات المغلقة، يبقى السؤال الأبسط والأثقل معاً: "أين هم؟". منال شعيا: جدراية المفقودين رمزية تنقل الوجع... فما المطلوب لإقفال الملف؟ ليست قضية المفقودين مجرد جدارية تعلّق في شوارع العاصمة، انها بالمعنى المعاكس تماما، فهي تمثّل عدم اليقين والشك والضبابية، تلك المشاعر المتضاربة التي يعيشها اهالي المفقودين، ومنذ زمن. بالأمس، وقبل أيام من اليوم العالمي للمفقودين والمخفيين قسرا الذي يصادف في 30 آب، اقامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر جدارية المفقودين والتي تجسد معاناة آلاف العائلات التي لا تزال، بعد عقود، تنتظر إجابات عن مصير أحبّائها. جدارية المفقودين في بيروت (تصوير: حسام شبارو). 2- ليلي جرجس: ذهب ليبيع السمك ولم يعد... 45 عاماً من الانتظار بين أزقة حارة صيدا القديمة كانت البداية، بدأت قصة الطفل نزيه الآغا، المعروف باسم "رياض"، الذي حمل اسم شقيقه المتوفى ليبقى حاضراً في العائلة. كان اسمه على الهوية نزيه، لكن اسمه الاجتماعي كان "رياض". وفي كلتا الحالتين، اختفى نزيه – رياض الآغا، واختفت معه كل أحلامه التي حملها في قلبه الكبير. هناك، بين بيوت صيدا القديمة المتلاصقة والمتداخلة حدّ التمازج، نشأ رياض وكبر في ظروف قاسية، وعلى امتداد شوارعها الضيقة، طبعت خطواته ذهاباً وإياباً قبل أن يُفقد أثره في صيف عام 1982، حين مضى في رحلته الأخيرة ولم يعد. 45 عاماً على فقدان نزيه الآغا، المعروف باسم رياض، على طريق عبرا عام 1982. (الصورة: النهار) 3- جاد فقيه: من 1982 إلى 2026… النضال في قضية مخطوفي الحرب الأهلية ورثه الأحفاد! في باحة "مسرح المدينة"، يقف عشرات من ذوي المخطوفين في الحرب الأهلية اللبنانية في اليوم العالمي للمخفيين والمخطوفين قسراً. مرّ أكثر من 40 سنة على خطف معظمهم، ولا يزال ثمة من يسأل: أين هم، حتى ولو كانوا أمواتاً… أين دُفنوا؟ نڤين طنانة، ابنة أخت المفقود عدنان وهبة، تقول إن خالها حين خُطف عام 1975 كان على وشك أن يتزوج ويبني عائلة، وفجأة اختفى، وتضيف: "أشعر دائماً أن جدتي توفيت قهراً على ابنها، سألت عنه في كل مكان ولا أثر له، لو كان متوفياً كان الأمر أسهل، نعلم مصيره ونزور شاهد قبره". زوجة مفقود في فعالية حقكن تعرفوا ( النهار). 4- منال شعيا: نصف قرن على المفقودين... ماذا فعلت الدولة؟ إذا اختصر ملف المفقودين والمخفيين قسرا، فانه سيوجز بـ 50 عاما من تاريخ نازف، وبخلاصة واحدة: " انتقل لبنان الرسمي من حالة الانكار الى اطار قانوني، فيما الاليات العملية منتظرة". هو ملف انساني بامتياز وجرح مفتوح، يكتب في خط زمني واحد. لم تعالج الدولة اللبنانية الملف، بل تطوّرت علاقتها معه. من انكار وتشكيل لجان "شكلية"، الى قبول باقرار قانون سمّي "بقانون المخفيين"، وبانشاء هيئة وطنية. انما النتيجة العملية ان مصير جميع المفقودين والمخفيين لم يكشف، والمقابر الجماعية لم تنبش، والرفات لم تستخرج، فبقي الملف مفتوحا بلا تحديد مسؤوليات. وهذه هو اول طعنة في طي صفحة الحرب وتحقيق سلم اهلي. جبران تويني في خيمة اهالي المعتقلين 5- منال شعيا: حين تكتب عن المفقودين... تروى حكاية اسمها: غازي عاد من أجل المفقودين... حكاية اسمها غازي عاد. ومن هذه الحكاية نبدأ. لعل أكثر توصيف معبرّ لمسيرة عاد، إنه كان "بنك معلومات" أهالي المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، وكل صحافي يريد تقصي معلومات عن هذه القضية الانسانية. عام 1990 كانت بداية الحكاية. ولدت "سوليد"، وكان عاد مؤسّسها، بهدف "جمع المعلومات عن المعتقلين اللبنانيين والمخفيين وتوحيد أهلهم حول القضية". 6- من دمشق، مروة البرغش: فتحت الباب فلم تجد أحداً... عائلة إسماعيل غيّبها ليل التضامن حين أدارت سميرة مفتاح منزل شقيقها إسماعيل حسن علي في حارة التركمان بحي التضامن الدمشقي، فتح الباب على بيت بلا أهله. كان إسماعيل قد اختفى مع زوجته ابتسام زعل الحسين وولديهما محمد وعمر في ليلة واحدة من آب/أغسطس 2013. وبعد أكثر من 13 عاماً، لا يزال أقاربهم يبحثون عن دليل يحسم ما جرى. كان الفراش والأغطية في وضع يوحي بأن العائلة اقتيدت على عجل. اختفت الأموال والمصاغ