منذ آذار/مارس 2024، تبحث عائلة الفلسطيني سيف الدين الحرازين عن أي معلومة تكشف مصيره، بعدما انقطعت أخباره إثر خروجه من مستشفى الشفاء وتوجهه نحو محور نتساريم. في غزة، لا يقتصر الفقد على من رحلوا. ثمة عائلات عالقة في انتظارٍ مفتوح، لا تملك خبراً يطمئنها أو حقيقة تنهي قلقها، بعدما اختفت آثار أبنائها وبقي مصيرهم مجهولاً بين احتمالَي الاعتقال والموت. كان الحرازين، البالغ 30 عاماً، موجوداً داخل مستشفى الشفاء عندما اقتحمه الجيش الإسرائيلي. وخضع للتحقيق قبل الإفراج عنه في 19 من الشهر نفسه، ليتوجه بعدها نحو محور نتساريم، حيث ينتهي آخر خيط تملكه عائلته عن مصيره. وكان سيف الدين يقيم مع أسرته في حي الشجاعية شمالي قطاع غزة، فيما نزح والده إلى مدينة رفح جنوباً مع بداية الحرب، وبقي نجله في الشمال. يقول والده رفيق لـ"النهار" إن امرأة اتصلت به بعد الإفراج عن نجله وأخبرته أنها التقت سيف الدين، وقدّمت إليه الطعام والشراب والملابس بعدما جرّده الجيش الإسرائيلي منها، قبل أن يتوجه نحو محور نتساريم. ويضيف: "في تلك الفترة، وردت إلى هاتفي ست مكالمات من رقم آخر، لكنني لم أتمكن من الرد لأن الهاتف كان موصولاً بالشاحن. بعدها انقطعت أخبار سيف الدين تماماً، ولم أعرف أين ذهب أو ماذا حدث له؟". ومنذ ذلك الحين، تلقت العائلة روايات متضاربة عن مصيره. ويوضح الأب أنها سمعت عن اعتقاله عند حاجز نتساريم، فيما نقل أسير أُفرج عنه لاحقاً أنه سمع سجاناً يصرخ على شاب يُدعى سيف الدين، ما عزز مخاوف العائلة من احتجازه، من دون أن تتمكن من التأكد من ذلك. وأبقت هذه الروايات العائلة معلّقة بين الأمل والخوف، في غياب أي معلومة رسمية تؤكد اعتقاله لدى إسرائيل أو تكشف مصيره منذ اختفائه. ويختصر الأب معاناته بالقول: "أريد فقط أن أعرف أين ابني. أهو أسير أم مفقود؟"، موضحاً أنه تواصل مع مؤسسات الأسرى وبحث في كل مكان قد يقوده إليه، من دون أن يتوصل إلى معلومة حاسمة. سيف الدين الحرازين متوسطاً والدَيه في يوم تخرجه، قبل اختفائه في آذار/مارس 2024. (النهار) درس سيف الدين في مدرسة دير اللاتين وتخرج في كلية الحقوق، ثم عمل مع والده في مصنع للخياطة. ويصفه الأب بأنه شاب خدوم ومطيع لوالديه، ومحب لإخوته وجيرانه. وكان يستعد لخطوبته قبل أن تختفي أخباره. أما والدته تحرير، فتقول لـ"النهار" إن آخر تواصل مع ابنها كان في 17 آذار 2024، عشية اقتحام مستشفى الشفاء، وإنها حاولت الوصول إليه عبر الاتصالات والرسائل من دون جدوى. وتصفه بأنه "العمود الفقري" في حياتها، مؤكدة أن غيابه ترك فراغاً كبيراً في المنزل. وتواصل البحث عنه في المستشفيات وثلاجات الموتى ولدى مؤسسات الأسرى، أملاً في العثور على أي خيط يقودها إليه. وتقول إن مرور الأيام يزيد قلقها، لأنها لا تعرف أين هو أو ماذا حل به؟ تحتفظ الأم بأشياء صغيرة تركها سيف الدين خلفه، من بينها سوار أهداه إليها، وبلوزة، وزجاجة عطر لا تزال تحتفظ بشيء من رائحته. وباتت هذه الأشياء أقرب ما تملكه منه. تحتفظ بها خشية أن تفقد آخر أثر لابنها، وتعود إليها كلما اشتاقت إلى صوته ووجوده في البيت. وتطالب الأم، عبر "النهار"، المجتمع الدولي بإعطاء قضية المختفين قسرياً أولوية، وإيصال صوت ذويهم إلى المؤسسات الحقوقية والدولية، والعمل على كشف مصير أبنائهم، إلى جانب متابعة قضية الأسرى الفلسطينيين وأوضاعهم والانتهاكات التي يتعرضون لها.