من تموز 2025 إلى تموز 2026، ارتفع مؤشر الأسعار في لبنان بنسبة 15,69%، وفق إدارة الإحصاء المركزي، وكان لا بدّ من أن تكون لهذا الرقم انعكاسات مباشرة على كل القطاعات، ومن بينها قطاع المدارس والتعليم الذي يواجه تحديات كبرى مع بدء العام الدراسي الجديد. قطاع يشكو، وفي المقابل أهل يئنّون تحت أعباء مالية تكاد تقصف ظهورهم، وأساتذة يطالبون بحقوق عادلة. مواجهة تمرّ بسلاسة وتعاون حينًا، وتتخذ بعدًا أكثر حدّة حينًا آخر. الكل في مأزق، وإن بدرجات متفاوتة، ووزارة التربية شبه غائبة عن مآزق التعليم الخاص. لم يكد الأهالي يستفيقون من صدمة أسعار مولدات الكهرباء لشهر تموز، حتى جاءتهم صدمة أخرى مزلزلة تمثلت في زيادة الأقساط في عدد كبير من المدرسة قبل بدء الفصل الأول. و لم يكن هذا العبء الوحيد الذي يواجههم، بل أتت معه زيادة على كل ما يتعلق بالعودة إلى المدرسة، بدءًا من الكتب إلى الزي المدرسي، مرورًا بالقرطاسية والحقائب المدرسية وحتى "اللانش بوكس"، وصولا إلى الطامة الكبرى، وهي كلفة النقل المدرسي الذي تصاعد مع تصاعد سعر البنزين. زيادة بررتها المدارس بارتفاع الأسعار وتحسين رواتب الأساتذة، فيما رأت فيها لجان الأهل تعسفًا وتحايلا على القوانين وظلمًا للأهالي. رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، أكدت في حديث إلى "نداء الوطن"، أن غالبية المدارس الخاصة، فرضت زيادة على الأقساط في سيناريو يتكرر كل عام من دون أي تدخل من وزيرة التربية، ولا من مجلس النواب لمساءلة الوزير حين لا يقوم بواجباته، إذ كيف تسمح وزارة التربية بإقرار زيادة على الأقساط قبل دراسة الموازنة المدرسية من قبل لجان الأهل في الفصل الدراس الأول؟ تقول الطويل إن بعض المدارس تتحجج بأن لجان الأهل قد وافقت على الزيادة، لكن قانونيا لا يحق لهذه اللجان الموافقة على أي زيادة قبل إقرار موازنة المدرسة في الفصل الأول. وهذه الموازنة تقدمها المدرسة إلى الهيئة المالية في لجنة الأهل، وتتضمن المصاريف التشغيلية للمدرسة والرواتب والأجور للمعلمين والموظفين، وتقوم الهيئة المالية، بعد دراسة التكاليف والموافقة عليها، بقسمتها على عدد الطلاب، فتتحدد بذلك قيمة القسط المدرسي، ولا يمكن للمدارس تحديد الزيادة مسبقا قبل بدء العام الدراسي. وفي حال اعترضت اللجنة على الموازنة ولم توقّعها، ترسل إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية ليتم التدقيق فيها وتحديد القسط وفقا للمادة 13 من القانون 515. وفي حال لم تستجب المدرسة، يتم تحويل القضية إلى المجلس التحكيمي التربوي، أي القضاء التربوي، الذي رأى النور اليوم بعد 15 عاما من المطالبات بإنشائه. معركة الأقساط بين المدارس والأهل على أرض الواقع، ووفق ما يتداوله الأهل، فإن الزيادات المطروحة تتراوح بين 15 و30%، بحيث باتت الأقساط تتراوح بين 1700 و3000 دولار للمدارس الصغيرة، وبين 3000 و5000 دولار للمدارس المتوسطة، فيما تتخطى بسهولة عتبة 8000 دولار في المدارس العالية المستوى. وليس هذا وحده ما يشكو منه الأهالي، بل يشكل "الأوتوكار" عبئا كبيرا، بعد أن بلغ ارتفاع سعر البنزين بين تموز الماضي وتموز هذا العام نحو 68%. وتقول إحدى الأمهات إن المشكلة أيضا تكمن في تغيير نسخ الكتب بين عام وآخر، حتى لا يستفيد التلامذة الأصغر من كتب الإخوة الأكبر، وذلك بالتوافق بين المدارس ودور النشر. هذا عدا أسعار الكتب الأجنبية، ولا سيما الفرنسية منها، التي ارتفعت بشكل كبير لأسباب عدة، منها كلفة الشحن. أما الزي المدرسي فحدّث ولا حرج، إذ تعمد بعض المدارس إلى التعاقد مع ماركات محلية معروفة، وتسعّر وفقا لذلك، بحيث تخطى سعر "الهودي" في إحدى المدارس 65 دولارا. ولكن لا يمكن تعميم هذه الخروقات على كل المدارس، إذ إن بعضها رفض تجديد نسخ الكتب، وعمد إلى توحيد الزي المدرسي واعتماد صناعة صينية للحفاظ على سعر معقول، وليستفيد منه الإخوة، كما تقول الأخت الرئيسة لإحدى المدارس الكاثوليكية المعروفة. المدارس التي فرضت زيادات على الأقساط تتحجج بأنها مضطرة إلى ذلك لتتمكن من إعطاء المعلمين 100% من قيمة الرواتب التي كانت عليها في العام 2019. لكن نقيب المعلمين نعمة محفوظ صرّح في أكثر من مناسبة بأن رواتب المعلمين لم تصل إلى ما كانت عليه سابقا، وهذا ما تؤكده إحدى المعلمات، قائلة إن زيادة رواتبهم أتت بالتدريج منذ ثلاث سنوات، ووصلت اليوم إلى 80%، ورغم وعود إدارة المدرسة، التي عادت أقساطها إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، لم تعد الرواتب بعد إلى قيمتها السابقة. مجالس التحكيم التربوي هل تكون الحل؟ من جهتها، تقول لمى الطويل إن المدارس، إضافة إلى التحجج بزيادة رواتب الأساتذة وزيادة سعر المازوت والكلفة التشغيلية، تشكو من أن كثيرا من الأهالي لم يسددوا كامل الأقساط السنة الماضية. وهنا تؤكد الطويل أن المدرسة يمكن أن تتوجه إلى القضاء التربوي