وجّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلبات مساعدة إلى عدد من دول الشرق الأوسط لمواجهة الحوثيين، شملت توجهاً غير مباشر إلى إسرائيل للحصول على دعم استخباراتي ومساعدات أخرى، في ظل ما وصفه تقرير إسرائيلي بانتكاسات ثقيلة تتعرض لها المملكة وتصاعد التهديد بإغلاق باب المندب. وبحسب تقرير للصحافي داني زاكين في صحيفة "إسرائيل هيوم"، قال مسؤولون دبلوماسيون في المنطقة إن الرياض تواصلت مباشرة مع دول خليجية أخرى ومع مصر، فيما نُقل طلبها إلى إسرائيل بصورة غير مباشرة عبر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم". وأوضح التقرير أن المساعدة المطلوبة تهدف إلى منع الحوثيين من إحكام قبضتهم على باب المندب وعرقلة الملاحة فيه، في وقت تجد السعودية نفسها أمام مأزق شبه غير مسبوق يهدد طرق تصدير نفطها الرئيسية في آن واحد. فمضيق هرمز مهدد من الشرق، وباب المندب من الجنوب، فيما يواجه المسار البري المؤدي إلى البحر الأحمر أخطاراً متزامنة، ما يضع الشرايين الثلاثة المفترض أن تضمن استمرار صادرات النفط السعودية تحت الضغط. وفي هذا السياق، يأتي الاجتماع المرتقب في سلطنة عُمان بين وزراء خارجية دول الخليج ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب التقرير، تحاول مسقط وطهران الدفع نحو ترتيب مؤقت يخفف القيود والتهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز. ولا تنظر دول الخليج إلى هذه الاتصالات باعتبارها تقارباً مع إيران، بل خطوة اضطرارية فرضتها الأزمة، إذ تدرك أن أي تفاهم مع طهران لن يعالج المشكلة جذرياً، ما دامت إيران قادرة على تعطيل الملاحة في هرمز، فيما يواصل الحوثيون تهديد باب المندب. ووصف التقرير هذا الترتيب المحتمل بأنه أشبه بـ"ضمادة لمرض خطير"، لكنه أشار إلى أن الحلول الجزئية تصبح جذابة عندما تضيق الخيارات المتاحة. وتزداد الضغوط على الرياض في ضوء الموقف الأميركي. فوفقاً لتقارير أوردتها الصحيفة، طلبت السعودية من واشنطن مساعدتها في مواجهة الحوثيين ووقف تقدمهم في منطقة باب المندب، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض الاستجابة لطلب التدخل العسكري المباشر. ويثير هذا الموقف قلقاً سعودياً، إذ ترى الرياض أن حليفتها الرئيسية ترفض التحرك بالشكل الذي تنتظره المملكة، في اللحظة التي تتعرض فيها لضغوط من جبهات متعددة وتواجه طرق تصديرها خطر الإغلاق. وبهذا المعنى، تشكل المحادثات في عُمان أيضاً رسالة إلى واشنطن مفادها أن دول الخليج لا تنتقل إلى المعسكر الإيراني، لكنها لن تنتظر الولايات المتحدة إلى ما لا نهاية. وإذا لم توفر واشنطن مخرجاً للأزمة، فقد تبحث هذه الدول عن حلولها بنفسها، حتى لو كانت عبر تفاهمات جزئية وإشكالية مع طهران، أو من خلال طلب مساعدة إسرائيلية غير مباشرة.