عاد الحجاب إلى صدارة الجدل السياسي في فرنسا، مع طرح حزب «التجمع الوطني» مقترحًا لحظره في الفضاء العام وفرض غرامات على النساء اللواتي يرتدينه، ما أثار تحذيرات من تداعيات تمسّ حرية المعتقد ومبدأ المساواة بين المواطنين. وفي هذا السياق، رفض عميد الجامع الكبير في باريس شمس الدين حفيز المقترح، محذرًا من استهداف الرموز الدينية وتحويل المسلمين إلى فئة مطالبة باستمرار بإثبات انتمائها إلى الجمهورية الفرنسية. وقال حفيز، في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند» السبت، إن المسلمين في فرنسا ليسوا ضيوفًا على الجمهورية، بل مواطنون فيها، مؤكدًا أن تمتعهم بالحريات نفسها التي يتمتع بها سائر الفرنسيين ليس امتيازًا تمنحه الدولة، وإنما حق أساسي تكفله مبادئ الجمهورية. ويأتي موقف حفيز ردًا على مقترح يدفع به حزب «التجمع الوطني» لحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وفرض غرامات على النساء اللواتي يرتدينه، بالتزامن مع تصاعد النقاش في فرنسا بشأن الهجرة والهوية والعلمانية، واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. وسبق لحفيز أن وصف مشروع تقييد الحجاب بأنه «غير عادل وغير قابل للتطبيق وغير دستوري»، محذرًا من أن استمرار التركيز السياسي على لباس النساء المسلمات يثير تساؤلات جدية بشأن المساواة وحرية المعتقد في البلاد. وشدد عميد الجامع الكبير في باريس على أن العلمانية الفرنسية لا تهدف، وفق مفهومه، إلى محو المعتقدات الدينية من المجال العام، بل إلى حماية حرية الضمير وضمان المساواة بين المواطنين، مستشهدًا بالمبادئ التي أرساها قانون الفصل بين الكنائس والدولة الصادر عام 1905. كما استعاد حفيز التاريخ الرمزي للجامع الكبير في باريس، الذي افتُتح عام 1926 تكريمًا لتضحيات الجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا، معتبرًا أن هذه الذاكرة تؤكد أن المسلمين جزء من تاريخ الجمهورية ومجتمعها، وليسوا جماعة منفصلة عنها. ويأتي الجدل بشأن الحجاب ضمن نقاش سياسي أوسع تشهده فرنسا حول الهجرة والهوية الوطنية، بعدما تحولت قضايا مرتبطة بالدين والعادات، من الحجاب إلى الطعام الحلال والذبح الشعائري، إلى ملفات أساسية فيما يوصف بـ«الحروب الثقافية» بين التيارات السياسية، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي عام 2027.