أكد النائب نديم الجميّل في ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميّل من ساحة ساسين أنّ الكلام والشعارات والخطابات جميلة، لكن السؤال الأساسي يبقى ماذا عُمِل وماذا تحقق خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنّ هناك خيبة أمل كبيرة وشعورًا أكبر بالعجز وغياب الدولة. وطالب الدولة بأن تستعيد زمام الأمور بجدية، وتحترم قراراتها وتكون عند كلمتها، مشددًا على أنّ لا أحد سيأتي ليقوم بالعمل عنها، وأنّ على الدولة أن تقوم بواجباتها، لافتًا إلى أنّ الولايات المتحدة دعمت لبنان وتساعده، لكن المطلوب من اللبنانيين أيضًا القيام بدورهم. وأشار إلى أنّ دول الخليج تحب لبنان وتساعده، وكل ما طلبته هو مشروع دولة جدي مبني على الإرادة والجرأة في التنفيذ، معتبرًا أنّه حتى مع سوريا الجديدة لا تزال طريقة التعاطي غير واضحة، رغم أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمح في أكثر من مناسبة وطلب من الرئيس أحمد الشرع التدخل في لبنان. وشدد الجميّل على أنّ مسألة تحرير لبنان من سطوة السلاح غير الشرعي ليست مسؤولية سوريا أو إسرائيل، بل مسؤولية الدولة اللبنانية، متسائلًا كيف يمكن للعالم أن يأخذ لبنان على محمل الجد في ظل عدم الانسجام والالتزام بين السلطة السياسية والقيادة العسكرية. وقال إنّ أحدًا لن يتسبب بحرب أهلية بسبب نزع سلاح حزب الله، رافضًا التذرع بالحرب الأهلية كلما طُلب الحسم، ومؤكدًا أنّ الجيش اللبناني هو المؤسسة الشرعية التي يجب أن يكون الولاء لها حصراً. واعتبر أنّ دولة وشعبها أقوى من كل مشاريع الفتنة وزجّ الجيش، مشددًا على أنّ المشروع اللبناني يجب أن يكون لمصلحة لبنان، الذي تبلغ مساحته 10,452 كيلومترًا مربعًا كما حدده بشير الجميّل. وقال: "بالنسبة إلينا، لبنان الـ10,452 كيلومترًا مربعًا هو مساحة حرية وأمل وكرامة، مساحة مساواة وعدالة وسيادة واقتصاد حر ودولة حرة"، مضيفًا أنّه إذا أصبح المطلوب أن ينتهي وجود اللبناني مقابل هذه الشعارات، فسيختار اللبنانيون وجودهم. وتطرق إلى مخيم جرود تنورين، مؤكدًا أنّ الرهان الوحيد يبقى على الدولة والمؤسسات الشرعية، ووجه تحية إلى الشباب الذين يشاركون في مخيم بشير الجميّل السنوي، والذي يقام منذ أكثر من عشر سنوات، معتبرًا أنّهم يختبرون ويفهمون معنى تضحيات آبائهم وأجدادهم دفاعًا عن هذه الأرض. وذكّر بتضحيات بشير ومايا وبيار وأنطوان ورمزي ونيس وباسكال، وكل الشهداء وشهداء ثورة الأرز، مشددًا على أنّ في جرود تنورين والعاقورة وزحلة وبكفيا وعين الرمانة والأشرفية أبطالًا، وقال: "على الصخر تحفر كتائب، وقت الخطر قوات، وكلما تهدد المصير، بالمرصاد رجال بشير". إقليميًا، دعا إلى عدم التدخل في خصوصيات لبنان، مؤكدًا أنّ "ليس لدينا عقدة سلام مع أحد، لا مع إسرائيل ولا مع غير إسرائيل"، وأنّ المشكلة الوحيدة هي مع أي توجه يكون ضد مصلحة لبنان. وشدد على أنّ موقفه هو للبنان أولًا، "لا لسوريا السابقة، ولا لسوريا اللاحقة، ولا لباب العالي، ولا لولي الفقيه، ولا لأي قضية عربية أو قضية لا تمت بأي صلة إلى مصلحة لبنان"، معتبرًا أنّ تجارب السنوات السبعين الماضية أثبتت أنّ الحروب لقضايا لا علاقة لها بلبنان لا تجلب إلا الخراب والويلات. ولفت إلى أنّه منذ سنة، ومن الأشرفية تحديدًا، جرى الحديث عن السلام والدعوة إلى التفاوض المباشر، مؤكدًا أنّ الحدود المشتركة مع إسرائيل تتطلب قرارًا جريئًا يؤدي إلى حل نهائي للصراع والأزمة. وقال: "السلام ليس استسلامًا، وليس من المحرمات أبدًا، السلام قرار لا بد منه إذا كان لمصلحة لبنان، ولمصلحة شعب لبنان، وخاصة لجنوب لبنان، ولشيعة لبنان، ولكل حبة تراب من الـ10,452 كيلومترًا مربعًا". وختم الجميّل بالقول إنّه في ذكرى 14 أيلول، "نتأكد كل يوم أكثر من أنّ الرئيس الشهيد بشير الجميّل كان على حق بخياراته السياسية، وخياره الأساسي بتحويل لبنان إلى دولة حقيقية، جامعة، موحدة، قوية وقادرة"، مضيفًا: "بشير الجميّل الحلم، حلم للبنان وكابوس لأعداء لبنان. بشير الجرأة والقرار الصعب... تبقى وحدك بشير الحقيقة". بدورها أشارت يمنى الجميّل من ساحة ساسين الى أنّ شعارات وخطابات بشير تحوّلت الى قضية ووطن، وتحولت إلى دستور مكتوب، وصارت لازمة نرددها في كل لحظة، كلام دائمًا للمستقبل وللقريب والبعيد، واليوم، ولكل يوم، منذ 44 سنة، وفي كل سنة، ما زلنا نقول الشعائر نفسها، والشعارات نفسها، والخطاب نفسه. وقالت: "جئت أطلب منكم اليوم إطلاق سراح بشير، وتحرير بشير، بشير يرتاح عندما يتحقق مشروعه وبشير يرتاح عندما نملأ الفراغ القاتل الذي تركه." وأضافت: "في 14 أيلول 1982، توقّف الزمن عند الساعة الثانية، ولبنان ما زال ينادي زمن بشير، وينتظر وعد الوطن والمواطنة، والكرامة والحلم، ووعد لبنان."