يصوت السويديون اليوم الأحد في انتخابات من شأنها إما أن تدخل حزباً من اليمين المتطرف إلى الحكومة للمرة الأولى، أو أن تعيد البلاد إلى مسار الليبرالية التي دائماً ما اشتهرت بها. وأشارت عدة استطلاعات للرأي أجريت في الأسبوع الماضي إلى أن المعارضة السويدية من يسار الوسط تتقدم بفارق ضئيل على الكتلة اليمينية الحاكمة، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية اليوم الأحد. لكن رئيس الوزراء أولف كريسترشون، الذي ظل متأخراً في استطلاعات الرأي طوال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، بدأ يضيق الفجوة في الأسابيع القليلة الماضية خلال الحملة الانتخابية، في حين تراجعت منافسته ماجدالينا أندرسون وحزبها الاشتراكي الديموقراطي. وتعهد كريسترشون بإدخال حزب (ديمقراطيو السويد) المنتمي لليمين المتطرف في الحكومة في حال فوز كتلته. وأدلى كريسترشون بصوته برفقة عائلته اليوم الأحد في مسقط رأسه بمدينة سترانجناس. وقال: "الشرط الأساسي لإنجاز المهام هو في الواقع القدرة على التوصل إلى تسويات والتمتع برؤية واضحة مع تبني نهج عملي. وإذا نلنا أصوات الناخبين، فسنواصل العمل بهذا النهج على مدى السنوات الأربع المقبلة". ويرى منتقدون أن برنامج حكومته يقوض الحريات المدنية، بينما يجبر المهاجرين على الامتثال الوثيق للمعايير الثقافية السويدية أو مغادرة البلاد، بتطبيق سياسة "العصا والجزرة". وقالت أندرسون لـ"رويترز": "لقد أصبحنا مجتمعاً أكثر قسوة وصمتاً، وأكثر فقراً أيضاً؛ إذ شهدنا معدلات نمو تقل كثيراً عن إمكاناتنا، وأصبحت الأسر تجد أن دخلها يشتري قدراً أقل فأقل من السلع"، مضيفة أن توحيد صفوف الناس هو ما جعل السويد قوية. ويقول أنصار الكتلة اليمينية إن سياساتها ساعدت في كبح عنف العصابات وخفض الهجرة بشكل كبير، وإن الفوز سيكون نوعاً من التأييد الشعبي لهذا النهج والمزيد من الإجراءات المماثلة في السنوات المقبلة. وقالت يوهانا تورنكفيست (44 عاماً)، وهي محللة سوق، إنها صوتت لصالح ائتلاف اليمين، وإن المخاوف المتعلقة باحتمال انضمام حزب (ديمقراطيو السويد) إلى الحكومة مبالغ فيها. وأضافت: "الأهم هو إبقاء تحالف ’الحمر والخضر‘ خارج الحكومة". في المقابل، قالت سوزان شيرمنت (20 عاماً)، وهي طالبة تدلي بصوتها للمرة الأولى في مركز اقتراع بمنطقة ناكا شرق ستوكهولم، إن الخطاب الذي يتبناه حزب ديمقراطيو السويد نفرها من الحزب. وعلقت قائلة: "أعتقد أن انجذاب هذا العدد الكبير من الشبان نحو اليمين المتطرف أمر يبعث على القلق". فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً (0600 بتوقيت غرينتش)، ومن المقرر صدور نتائج استطلاعات آراء الناخبين بعد وقت قصير من إغلاق المراكز في الساعة 1800 بتوقيت غرينتش، على أن تظهر بيانات تعطي مؤشراً على النتيجة النهائية بعد ذلك بنحو ساعة. والسويد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. وعبر الناخبون في رينكبي، وهي منطقة في شمال ستوكهولم تصنفها الشرطة ضمن المناطق التي تعاني من حرمان اجتماعي شديد عن قلقهم من احتمال تفاقم أوضاعهم. وقال كاهن أحمد (57 عاماً) وهو عالم اجتماع قدم إلى السويد من الصومال لاجئاَ: "إنهم يستهدفون المسلمين. إنهم يعزلون المسلمين والمهاجرين. لكن المهاجرين يساهمون في المجتمع". وألغى الائتلاف الحاكم الذي يمثل أقلية برلمانية ويحظى بدعم حزب (ديمقراطيو السويد) على مدى السنوات الأربع الماضية نظام الإقامة الدائمة للاجئين وشدد قواعد الرعاية الاجتماعية وكثف عمليات ترحيل من لا يملكون حق البقاء في السويد. وقال يمي أوكيسون زعيم حزب ديمقراطيو السويد خلال مشاركته في التصويت في حي رينكبي الذي يضم أحد أكبر التجمعات السكانية للسويديين من أصول صومالية إن هذا الحي "لا يبدو وكأنه جزء من السويد". وتعهد الحزب بحظر النقاب في حال وصوله إلى السلطة، وقال أوكيسون لرويترز: "هذا النوع من اللباس يعكس قيماً أرى أنها لا تنتمي إلى السويد". واتفق اليمين بالفعل على تشكيل حكومة من أربعة أحزاب بقيادة كريسترشون في حال فوزه، في حين يبدو طريق أندرسون إلى السلطة أكثر غموضاً. ويتخلف حزبها، الحزب الديمقراطي الاشتراكي، في استطلاعات الرأي رغم دعم المشاهير له، بمن فيهم بيني أندرسون من فرقة آبا، الذي غير كلمات لازمة (المقطع المكرر) أغنية "ماما ميا" إلى "ماجدالينا" في حفل غنائي أحياه هذا الأسبوع. وقد يُحسم مصير الانتخابات في نهاية المطاف بناء على ما إذا كان الليبراليون سيتجاوزون عتبة الأربعة بالمئة اللازمة للفوز بمقاعد في البرلمان، مما يعزز جناحاً يمينياً يضم المعتدلين والديموقراطيين المسيحيين وديمقراطيو السويد الذين انضموا بدعوة من كريسترشون في وقت سابق من هذا العام. وأمضى ديمقراطيو السويد أربع سنوات في دعم حكومة الأقلية برئاسة كريسترشون في البرلمان، مكتسبين بذلك مصداقية