استعادت قلعة حلب والأحياء المحيطة بها جانباً من مشهدها الليلي، بعد انتهاء أعمال إنارة الطوق الأول في المدينة القديمة، ضمن مشروع يهدف إلى إبراز معالمها التاريخية وتحسين بنيتها الخدمية وإعادة الحركة إلى محيطها. وشملت الأعمال كامل محيط القلعة والأحياء الأربعة المحيطة بدوار السبع بحرات، إضافة إلى طلعة خان الوزير والشارع المحاذي للجامع الأموي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية "سانا". وقال مسؤول الكتلة الأولى في محافظة حلب ياسر مولولي إن المشروع يأتي ضمن حملة "بداية الوفاء... بداية العطاء"، التي بدأت بترتيب محيط القلعة وتحسين الإنارة والنظافة والبنية التحتية ورصف الطرق والصورة البصرية للمنطقة، بالتعاون مع تجار حلب. وأوضح أن المرحلة المقبلة تشمل إنارة كامل المدينة القديمة ومتابعة تحسين مرافقها، إلى جانب دعم سكانها وتشجيعهم على العودة إلى منازلهم، بما يساعد على استعادة الحياة في أحيائها وأسواقها. العمل ينتقل إلى الطوقين الثاني والثالث من جهته، أوضح رئيس دائرة الإنارة العامة في مجلس مدينة حلب علاء المهندس أن العمل سيستمر في الطوقين الثاني والثالث، وصولاً إلى إنارة أحياء المدينة القديمة بصورة كاملة. ويهدف المشروع، إلى جانب تحسين الرؤية والخدمات، إلى إعادة الحركة الليلية والاجتماعية إلى المنطقة التي تضم عدداً كبيراً من المعالم والأسواق والخانات التاريخية. وكان محيط القلعة قد شهد خلال الأشهر الماضية أعمالاً لصيانة الطرق وتحسين البنية الخدمية، بالتزامن مع جهود ترميم وإعادة تأهيل عدد من المواقع المتضررة. ترتفع قلعة حلب نحو 38 متراً فوق مستوى المدينة القديمة، وشكلت عبر قرون حصناً دفاعياً ومركزاً سياسياً وعسكرياً، قبل أن تصبح أحد أبرز رموز هوية المدينة. ويحيط بالقلعة خندق عميق بلغ عرضه في بعض المواقع نحو 30 متراً، فيما تعود أجزاء من مدخلها وتحصيناتها وأبراجها إلى مراحل تاريخية متعددة. تضم معالم دينية وعسكرية ومدنية وتضم القلعة داخل أسوارها معالم دينية وعسكرية ومدنية، بينها جامع إبراهيم الخليل والجامع الكبير والثكنة الجنوبية وقاعة العرش، إلى جانب بقايا مبانٍ ودور سكنية تكشف طبيعة الحياة داخلها خلال العصور الوسطى. وشهدت القلعة مراحل متعاقبة من البناء والترميم في العهود الزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، كما تعرضت لأضرار جراء الزلازل والحروب التي مرت على المدينة. وتقع قلعة حلب في قلب المدينة القديمة، المدرجة منذ عام 1986 على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو". وتمثل إنارة محيطها خطوة تتجاوز تحسين المشهد البصري، إذ تراهن المدينة عليها لإعادة السكان والزوار والحركة التجارية إلى قلب حلب التاريخي.