أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق رجل الأعمال العراقي الهارب أوميد حاجي أحمد، المثبت اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه "سالم أحمد سعيد"، بتهم تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، في أحدث إجراء قضائي يستهدف الرجل المدرج على قائمة العقوبات الأميركية بسبب شبكة متهمة بتهريب النفط الإيراني. وأصدر أمر القبض القاضي ضياء جعفر، بعد نحو أسبوعين من قرار محكمة تحقيق الكرخ الثالثة حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم، استناداً إلى المادة 121 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. مَن هو أوميد حاجي أحمد؟ ولماذا يظهر في الوثائق والأخبار بأكثر من اسم؟ تعرّف الوثيقة القضائية العراقية المتهم باسم أوميد حاجي أحمد، وتقول إن الاسم المثبت في جواز سفره البريطاني هو "سالم أحمد سعيد". أما وزارة الخزانة الأميركية، فتورد اسمه بالإنكليزية بصيغة Salim Ahmed Said، التي تُعرّب في مصادر أخرى إلى "سليم أحمد سعيد". وتشير تقارير إلى أنه يُعرف أيضاً باسم "سالم أوميد". وتجمع المصادر على أنه رجل أعمال عراقي يحمل الجنسية البريطانية، وينشط منذ سنوات في قطاعات النفط والنقل البحري والتجارة، إلا أن كثيراً من تفاصيل حياته الشخصية وأعماله بقي بعيداً عن وسائل الإعلام. وتشير تقارير بريطانية إلى أنه غادر العراق خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين، وحصل لاحقاً على اللجوء ثم الجنسية البريطانية. كما تحدثت عن امتلاكه فندقاً في منطقة كنسينغتون في لندن تُقدّر قيمته بنحو 27 مليون جنيه إسترليني، وإدارته شركتين بريطانيتين شملتهما العقوبات الأميركية. وهذه المعلومات منشورة في الصحافة البريطانية، ولم يتسنّ الحصول على تعليق منه بشأنها. لماذا تلاحقه السلطات العراقية؟ بحسب أمر القبض الجديد، يواجه أوميد حاجي أحمد اتهامات بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما كان القضاء العراقي قد أصدر في وقت سابق قراراً بحجز ممتلكاته داخل البلاد. وتأتي الإجراءات بعد إدراج الولايات المتحدة الرجل وعدداً من الشركات والسفن المرتبطة به على قائمة العقوبات في 3 تموز/يوليو 2025. ولا يعني صدور أمر القبض ثبوت الاتهامات بحقه، إذ يبقى متهماً إلى حين توقيفه وخضوعه للمحاكمة وصدور حكم قضائي نهائي. اتهامات أميركية بتهريب النفط الإيراني اتهمت وزارة الخزانة الأميركية شبكة شركات يديرها سالم أحمد سعيد بشراء وشحن نفط إيراني تبلغ قيمته مليارات الدولارات، ثم تمويهه أو مزجه بالنفط العراقي وتسويقه في الأسواق العالمية على أنه عراقي. وقالت الوزارة إن الشبكة مارست هذا النشاط منذ عام 2020 على الأقل، مستخدمةً وثائق مزورة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، إلى جانب شركات وساطة ونقل مسجلة في دول عدة، لإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات والالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران. وبحسب الاتهامات الأميركية، كانت الشحنات الإيرانية تُخلط بالنفط العراقي أو تُنقل بحراً بطريقة تجعل تتبع منشئها أكثر صعوبة، قبل إعادة تقديمها إلى المشترين بوثائق تشير إلى مصدر عراقي. وشملت العقوبات شركات ووسطاء وسفناً في العراق ودول أخرى، بينها الإمارات وبريطانيا وسنغافورة وسيشل وجزر مارشال. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الكيانات المستهدفة تنتمي إلى شبكة شركات يديرها رجل الأعمال العراقي، وحققت أرباحاً من تهريب النفط الإيراني. ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن عمليات الشبكة وفرت عائدات كبيرة لإيران، بينها أموال استفاد منها فيلق القدس التابع للحرس الثوري، المصنف أميركياً منظمة إرهابية. وأدت العقوبات إلى تجميد أي أصول أو مصالح للرجل والكيانات المرتبطة به تقع داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ومنع التعامل معها وفق القواعد الأميركية. كما تؤدي هذه العقوبات عملياً إلى زيادة صعوبة تعامل الشبكة مع المصارف وشركات التأمين والشحن الدولية، حتى عندما لا تكون هذه الجهات أميركية، بسبب مخاطر تعرضها لإجراءات ثانوية. وأكدت الخزانة الأميركية لاحقاً، في بيان صدر في أيلول/سبتمبر 2025، أن إجراءاتها الجديدة ضد شبكات تهريب النفط الإيراني جاءت استكمالاً للعقوبات التي فرضتها في تموز على شبكة سالم أحمد سعيد. وزارة الخزانة الأميركية تربط تقارير عراقية اسم أوميد بشركات عملت في نقل النفط الخام والنفط الأسود. كما أثير اسمه في ملفات تتعلق بنقل النفط من حقل القيارة في محافظة نينوى وعمليات التصدير عبر منشآت ومرافئ في البصرة. وبعد صدور العقوبات الأميركية، طالبت لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي بالتحقيق في شبهات فساد مرتبطة بعقود نفطية، وتحدثت عن مبالغ تتجاوز 800 مليار دينار عراقي. إلا أن الادعاءات المتعلقة بهدر 2.5 مليار دولار أو وجود علاقات مالية مع مسؤولين عراقيين وردت في تقارير إعلامية ووثائق متداولة، ولم تظهر في المصادر المتاحة أحكام قضائية نهائية تثبتها، لذلك ينبغي ال