تستعد إسرائيل، وفق تقديرات أمنية داخلية، لنقل ثقل عسكري متزايد نحو الضفة الغربية، مع بحث سيناريوهات تشمل تنفيذ عمليات واسعة والسيطرة على مخيمات إضافية، وذلك بعد انتهاء العمليات المركزة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. ونقل موقع "واللا" الإسرائيلي عن مصادر أمنية أن المؤسسة العسكرية تضع أمامها مجموعة من السيناريوهات للمرحلة المقبلة، أبرزها ما تصفه بـ"انقلاب فوهات البنادق"، في إشارة إلى احتمال انخراط عناصر من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في مواجهات أو عمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. ورغم إقرار المصادر بأن مستوى العمليات في الضفة الغربية حاليًا هو الأدنى منذ عام 2011، فإنها تتوقع محاولات لدفع الوضع نحو التصعيد، متهمة حركة "حماس" وجهات في إيران ولبنان بالسعي إلى تشجيع تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين وجنود. وبحسب "واللا"، نفذ الجيش الإسرائيلي خلال الفترة التي سبقت الأعياد عمليات ميدانية ووقائية واسعة، في محاولة لتقليص احتمالات وقوع هجمات، فيما ترى الأوساط الأمنية أن الجيش بات يتمتع بحرية عمل أكبر في الضفة بعد عملياته السابقة في مخيمات شمالها. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الجيش عزز خلال الفترة الماضية بنيته العسكرية في عدد من المناطق، من خلال إنشاء مواقع متقدمة وترسيخ وجوده الميداني، بما يسمح بتنفيذ عمليات سريعة عند الحاجة. في المقابل، يحذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن توسع النشاط الاستيطاني قد يزيد حجم الاحتكاك، لافتين إلى وجود 84 مستوطنة جديدة، إلى جانب نحو 180 مستوطنة قائمة وبؤر استيطانية أخرى، الأمر الذي يدفع الجيش، وفق المصادر، إلى إعادة تقييم مفهومه الأمني في الضفة. وتراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أيضًا كميات الأسلحة الموجودة بحوزة أجهزة السلطة الفلسطينية، وسط مخاوف من سيناريو "انقلاب فوهات البنادق"، خصوصًا مع احتدام التنافس السياسي قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في تشرين الثاني، والصراع المرتبط بخلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتربط التقديرات الإسرائيلية احتمال ارتفاع التوتر بعدة عوامل متزامنة، من بينها الانتخابات داخل إسرائيل والانتخابات الفلسطينية، إلى جانب تزايد العمليات الفردية والاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين، والتي تخشى الأجهزة الأمنية من تحول بعضها إلى مواجهات مسلحة. وبحسب المصادر، قد يدفع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باتجاه توسيع العمليات والسيطرة على مخيمات إضافية، في إطار خطة تمنح الضفة الغربية أولوية عسكرية أكبر خلال المرحلة المقبلة. ويأتي الحديث عن هذه الخطط في ظل عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة في مناطق عدة من الضفة الغربية خلال الفترة الماضية، ولا سيما في مخيمات شمال الضفة، بالتوازي مع ارتفاع حدة التوتر المرتبط بالتوسع الاستيطاني والاحتكاكات الميدانية.