دعا وزراء مالية دول "بريكس" ومحافظو مصارفها المركزية إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مطالبين بتمثيل وصوت أكبر للاقتصادات الناشئة والنامية في مؤسسات الحوكمة المالية العالمية. يرتبط مطلب "بريكس" بالحصول على نفوذ أكبر داخل مؤسسات التمويل الدولية التي تؤثر في قواعد الإقراض والتمويل وبرامج الإنقاذ وإدارة الاستقرار المالي العالمي. ففي صندوق النقد، ترتبط الحصة بدرجة كبيرة بقوة التصويت وحجم المساهمة المالية وإتاحة موارد الصندوق للدول الأعضاء؛ ولذلك فإن إعادة توزيع الحصص تمثل مسألة نفوذ في صنع القرار الدولي، لا تعديلاً فنياً فقط، بحسب ما نقلته وكالة سبوتنيك. ويعكس المطلب سعي الاقتصادات الناشئة والنامية إلى مواءمة نفوذها داخل المؤسستين مع وزنها المتزايد في الاقتصاد العالمي، إذ تؤكد "بريكس" أن الترتيبات الحالية لمؤسسات بريتون وودز لا تعكس بالكامل التحولات التي طرأت على بنية الاقتصاد العالمي منذ تأسيسها. تنعقد القمة الثامنة عشرة لقادة "بريكس" في نيودلهي يومي 12 و13 أيلول/سبتمبر، تحت شعار "بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة". وتضم المجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إضافة إلى مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والسعودية والإمارات، بحسب مذكرة إعلامية صادرة عن وزارة الخارجية الهندية. ويؤكد إعلان نيودلهي الصادر عن القمة استمرار دعم القادة لإصلاح مؤسسات بريتون وودز، بما يشمل إعادة مواءمة حصص صندوق النقد وحقوق التصويت لتواكب الأوزان النسبية للاقتصادات الناشئة والنامية. كما يدعم الإعلان استمرار عمل فريق المدفوعات التابع للمجموعة، من دون التزام معلن بإطلاق بنية دفع مشتركة أو عملة موحدة. وتبقى قدرة "بريكس" على تحويل مطالبها إلى تعديلات فعلية في الحوكمة المالية الدولية مرتبطة بتوافق أوسع داخل صندوق النقد والبنك الدولي، إذ تتطلب إصلاحات الحصص والتصويت موافقات من الدول الأعضاء في المؤسستين، وليس من دول التكتل وحدها، بحسب وكالة سبوتنيك. قال المسؤولون، في بيان مشترك صدر مساء الخميس، إن إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية يظل أولوية للتكتل مع تنامي حصة الاقتصادات الناشئة والنامية من الناتج والنمو العالميين. وأضافوا أنهم سيعززون التنسيق بين دول المجموعة لجعل المؤسسات المالية الدولية أكثر تمثيلاً وشفافية وخضوعاً للمساءلة، وفق رويترز. ودعا البيان إلى إصلاح هيكل حوكمة مؤسسات بريتون وودز، وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدولي، بما يعكس التحولات في الاقتصاد العالمي منذ إنشائها، بحسب ما نقلته صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية. كما طالب بزيادة حصص وقوة تصويت الاقتصادات الناشئة والنامية في الصندوق، مع حماية حصص الدول الأشد فقراً. وطالب وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية بتفعيل الزيادة في حصص صندوق النقد المتفق عليها ضمن المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص، ودعوا إلى تطوير مقاربات لإعادة مواءمة الحصص بصورة ملموسة في إطار المراجعة السابعة عشرة، بحسب موقع "ريديف". وشددوا على أن المساهمات المالية الطوعية لا ينبغي أن تؤثر في توزيع الحصص أو التمثيل في الحوكمة أو قوة التصويت. كما دعا البيان إلى إجراءات أكثر شمولاً وشفافية لاختيار قيادات صندوق النقد والبنك الدولي، تقوم على الجدارة وتوسيع التنوع الإقليمي وتمثيل الاقتصادات الناشئة والنامية في المناصب القيادية للمؤسستين، وفق ما ذكر موقع "ريديف" للأعمال. وأبدى وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية قلقهم من إجراءات أحادية مرتبطة بالتجارة والتمويل، تشمل رفع الرسوم الجمركية والتدابير غير الجمركية، معتبرين أنها تشوّه التجارة ولا تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية، من دون تسمية دول بعينها، بحسب صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية. وفي ملف المدفوعات، دعا البيان فريق المدفوعات في "بريكس" إلى مواصلة العمل على حلول عملية للتحويلات العابرة للحدود بين الدول الأعضاء، بهدف جعلها أسرع وأقل كلفة وأسهل وصولاً وأكثر كفاءة وشفافية وأماناً. كما يدعم التكتل مناقشات بشأن رفع قابلية الربط بين قنوات الدفع والرسائل المالية عبر الحدود، واستخدام العملات المحلية في تسوية التجارة والاستثمارات — وفق نص إعلان نيودلهي الصادر عن وزارة الخارجية الهندية. ويؤكد هذا المسار أن دول "بريكس" تبحث في خفض كلفة وتعقيد المعاملات بين أعضائها، خصوصاً في التجارة والاستثمار، من خلال تحسين توافق الأنظمة المالية الوطنية. لكنه لا يعني إطلاق نظام دفع موحد أو عملة مشتركة للمجموعة، إذ شددت المناقشات على اختلاف الأولويات الوطنية وعدم وجود نموذج واحد مناسب لجميع الأعضاء، بحسب صحيفة "تايمز أوف إنديا". وفي سياق متصل، أفادت رويترز في وقت سابق هذا الأسبوع بأن الهند تدفع نحو إحراز تقدم في مقترح لربط العملات الرقمية الصادرة عن ال