تكشف وثائق استخباراتية أميركية رُفعت عنها السرية حديثاً حجم التحذيرات التي كانت تتلقاها أجهزة الاستخبارات بشأن أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة" في السنوات التي سبقت هجمات 11 أيلول 2001، بحسب تقرير نشرته مجلة "نيوزويك". وأفرجت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" الجمعة عن 71 موجزاً استخباراتياً رُفعت عنها السرية، تتناول معلومات عن بن لادن و"القاعدة"، بما في ذلك مخاوف من هجمات داخل الولايات المتحدة واحتمال استخدام الطائرات في عمليات إرهابية. وقال موجز استخباراتي في أيلول/سبتمبر 1998 إن "الخيار المفضّل" لأسامة بن لادن هو شن هجوم على الأراضي الأميركية، في واشنطن، وأشار إلى احتمال أن "تُرسل القاعدة طائرة محمّلة بالمتفجرات إلى مدينة أميركية". وفي تموز/يوليو 1998، كتب مسؤولون استخباراتيون أن من "المحتمل أن يولي بن لادن أولوية كبيرة لتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة"، مشيرين إلى "اهتمامه بتنفيذ هجمات باستخدام أسلحة كيميائية وبيولوجية". لحظة اصطدام طائرة اختطفها إرهابي من القاعدة في البرج الثاني من مركز التجارة العالمي، صباح 11 أيلول/سبتمبر 2001. (أ ب) وفي ديسمبر/كانون الأول 1998، تناول موجز استخباراتي آخر احتمال تنفيذ عمليات خطف، مشيراً إلى أن متآمرين تمكنوا من تجاوز إجراءات التفتيش الأمني خلال تجربة أُجريت في مطار غير محدد في نيويورك، وأن بعض أفراد شبكة بن لادن تلقوا تدريبات على خطف الطائرات. وتكشف وثائق أخرى عن سعي بن لادن إلى الحصول على مواد لصنع "قنابل قذرة"، وهي أسلحة تقليدية مدمجة بمواد مشعّة. وبحلول حزيران/يونيو 1999، قال مسؤولون استخباراتيون إن عناصر تابعة له أجروا تجارب على متفجرات بهدف زيادة طاقتها التفجيرية. كما ركزت موجزات أُعدّت للرئيس جورج دبليو بوش في مطلع عام 2001، جزئياً، على "تجارب بن لادن بوسائل بدائية لصنع عوامل بيولوجية ونشرها". ومع اقتراب موعد الهجمات، استمرت التحذيرات. ففي تقرير صدر قبل شهر من 11 أيلول، أفادت الاستخبارات بأن بن لادن لا يزال مصمماً "على تنفيذ هجمات إرهابية في الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أن هجمات سابقة لـ"القاعدة" أظهرت "أنه يخطط للعمليات قبل سنوات ولا تردعه الانتكاسات". كما أشار تقرير آب/أغسطس 2001 إلى "نشاط مشبوه في هذا البلد يتوافق مع الاستعداد لعمليات خطف أو أنواع أخرى من الهجمات"، بما في ذلك مراقبة مبانٍ اتحادية في نيويورك. وقال التقرير إن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يجري نحو 70 تحقيقاً في الولايات المتحدة اعتبرها مرتبطة ببن لادن. ومع ذلك، لا تظهر الوثائق التي رُفعت عنها السرية حديثاً أن المسؤولين الأميركيين كانوا على علم بالمخطط المحدد لهجمات 11 أيلول قبل وقوعها. كما حُجبت أسماء مصادر المعلومات وغيرها من البيانات التي يمكن أن تكشف هوياتها في العديد من الوثائق. وتتضمن المجموعة أيضاً تقريراً مؤرخاً في 12 أيلول 2001، أفاد فيه مصدر بأن الهجمات جرى التخطيط لها على مدى عامين، وأن مبنى الكابيتول الأميركي كان أيضاً من بين الأهداف، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".