بين استجواب رئيس بلدية كفرشوبا قرب خزان المياه الذي يغذي بلدته، وتجدد الغارات والقصف والتفجيرات في الخيام والنبطية وبنت جبيل في جنوب لبنان، عاد سؤال اليوم التالي لانتهاء مهمة "اليونيفيل" إلى واجهة المشهد اللبناني: مَن يملأ الفراغ الأمني في الجنوب قبل أن يصبح واقعاً؟ السؤال لم يعد لبنانياً فحسب. فقد كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن بيروت وباريس تتحركان لإبقاء قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان بعد الموعد المحدد لانتهاء مهمتها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، على الرغم من الاعتراض الإسرائيلي وعدم اتضاح الموقف الأميركي النهائي. وبحسب الصحيفة، وجّهت الحكومة اللبنانية هذا الشهر رسالة إلى مجلس الأمن، اعتبرت فيها أن إنهاء مهمة "اليونيفيل" في الموعد المقرر سيكون "سابقاً لأوانه"، ودعت إلى تمديد الترتيبات الحالية لفترة محدودة، تجنباً لفراغ أمني في مرحلة لا يزال فيها الجنوب يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية شبه يومية. ويأتي التحرك في وقت لم تنجح فيه الجهود الدولية حتى الآن في الاتفاق على قوة بديلة أو آلية واضحة تتولى مراقبة الترتيبات الأمنية ومساندة الجيش اللبناني بعد انسحاب "اليونيفيل". على الأرض، قدّمت كفرشوبا صورة مكثفة عن دقة المرحلة. فقد تقدمت دورية إسرائيلية إلى أطراف البلدة في منطقة العرقوب، حيث أخضعت رئيس بلديتها ورئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري للاستجواب أثناء وجوده قرب خزان المياه الذي يضخ المياه إلى السكان.وأخذ عناصر الدورية هاتف القادري خلال التحقيق معه، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة والعودة إلى البلدة.ونفت بلدية كفرشوبا أن يكون القادري قد اعتُقل أو نُقل إلى مكان آخر، مؤكدةً أنه خضع للاستجواب في الموقع، ثم أُطلق سراحه وعاد إلى عائلته وأبناء بلدته وهو في صحة جيدة.غارات وقصف وتفجير ضخم في الخيام وأخذ عناصر الدورية هاتف القادري خلال التحقيق معه، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة والعودة إلى البلدة. ونفت بلدية كفرشوبا أن يكون القادري قد اعتُقل أو نُقل إلى مكان آخر، مؤكدةً أنه خضع للاستجواب في الموقع، ثم أُطلق سراحه وعاد إلى عائلته وأبناء بلدته وهو في صحة جيدة. غارات وقصف وتفجير ضخم في الخيام تزامنت واقعة كفرشوبا مع تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان، شمل قصفاً مدفعياً وغارات جوية وتفجيرات وتحركات للآليات في المناطق الحدودية. وتعرضت بلدات حداثا ومركبا وزوطر الشرقية لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما شن الطيران الحربي غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. واستهدفت ثلاث غارات حي الدير في النبطية الفوقا، وسط دوي انفجارات قوية هزّ المنطقة، كما استهدفت غارة أخرى حي العقيدة في بلدة كفرتبنيت. وأغار الطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل، وعلى وادي زبقين وبلدة القنطرة، إضافة إلى غارتين على دفعتين استهدفتا أطراف النبطية الفوقا. وخلال ليل السبت–الأحد، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة الخيام، ترددت أصداؤه في المناطق المحيطة وتسبب بتحطم زجاج في عدد من البلدات المواجهة. وسُجلت ليلاً تحركات لآليات إسرائيلية في الخيام وحولا وعدد من البلدات المحيطة، بالتزامن مع إطفاء الإنارة في القرى الممتدة على طول الشريط الحدودي. هذه التطورات تمنح التحذير اللبناني من الفراغ الأمني بعد "اليونيفيل" بعداً عملياً. فالجنوب لا ينتظر نهاية المهمة الدولية كي يختبر هشاشة الوضع، بل يعيش منذ الآن على وقع غارات وتوغلات وتفجيرات، في ظل بطء تنفيذ تفاهمات وقف النار. نقلت "فايننشال تايمز" عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن فرنسا وغالبية أعضاء مجلس الأمن أبدوا دعماً للطلب اللبناني خلال المناقشات، في مقابل اعتراض قوي من إسرائيل، التي تعتبر أن القوة الدولية أخفقت في منع التعاظم العسكري لـ"حزب الله" في الجنوب. وتضم "اليونيفيل" حالياً أكثر من سبعة آلاف عنصر من نحو 50 دولة. وكانت مهمتها قد مُددت في عام 2025 حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية انسحاب تمتد عاماً. وبحسب التقرير، كانت الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لإنهاء المهمة المستمرة منذ نحو خمسة عقود، إلا أن موقفها من أي مشروع فرنسي جديد للتمديد لم يُحسم بعد. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن واشنطن أدركت متأخرة أن بعض المهمات التي تنفذها "اليونيفيل" يجب أن تستمر بصيغة ما، لكن شكل هذه الصيغة لم يتحدد حتى الآن. تأسست "اليونيفيل" عام 1978، وتوسعت مهماتها وعديدها لاحقاً لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة الجيش اللبناني في الجنوب. لكن قرار إنهاء المهمة اتُّخذ في ظل رهان على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية كاملة، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح والانتشار جنوباً. غير أن المسارات الثلاثة لم تُنجز بعد: الانسحاب الإسرائي