في تحول لافت داخل سباق الذكاء الاصطناعي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لشركة "OpenAI" سام ألتمان، تأييدهما فرض قيود على وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدماً، وسط تحذيرات متصاعدة من أن الصناعة تندفع نحو أنظمة فائقة الذكاء من دون ضمانات أمان كافية. وستسمح "أنثروبيك" لمقيّمين خارجيين بالوصول الدائم إلى أنظمتها بصلاحيات مماثلة لتلك الممنوحة لموظفي الشركة، فيما تعهدت "OpenAI" باتخاذ خطوة مماثلة. وقال أمودي في مقال نشره: "يجب أن نبطئ الوتيرة التي نطوّر بها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي. سيظل التقدم يبدو سريعاً، وعلينا استخدام الوقت الذي سنكسبه بحكمة". وبعد ساعات، أعلن ألتمان تأييده لهذه المقاربة، قائلاً: "أتفق مع داريو على ضرورة ضبط وتيرة التقدم عند حدود التطوير الأكثر تقدماً. لقد كان هذا موضوعاً أساسياً في المناقشات التي أجريناها داخل OpenAI خلال الأسابيع الأخيرة". وجاء هذا التحرك بعد استقالة الباحث في مجال السلامة جاكوب كوكسون، الذي عمل لدى الشركتين، محذراً من أن شركات الذكاء الاصطناعي تندفع نحو تطوير ذكاء فائق من دون تحمّل المسؤولية الكافية. وكتب كوكسون في منشور حصد أكثر من 30 مليون مشاهدة خلال ساعات: "الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يعتقدون فعلاً أنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد". كما وصف، في رسالة داخلية حصلت عليها شبكة "NBC News"، النهج الذي تتبعه الصناعة بأنه "رهان على حياتنا". وطرح أمودي، في مقال يقترب من 4000 كلمة، خطة مؤلفة من 3 أجزاء أطلق عليها اسم "ضبط وتيرة حدود التطوير"، وتهدف إلى إبطاء السباق بصورة مدروسة من دون وقف العمل على الأنظمة الجديدة بالكامل. وتعهدت "أنثروبيك" البدء فوراً بتنفيذ الجزء الأول من الخطة، عبر إدخال مقيّمين مستقلين يحصلون على إمكان الوصول إلى النماذج والأدوات الداخلية والباحثين في الشركة، بهدف التحقق من الالتزام بإجراءات السلامة، والإبلاغ عن الحوادث، وتقييم مدى توافق النماذج مع الأهداف المحددة خلال مرحلة التدريب. وأوضح أمودي أنه غيّر موقفه نتيجة تطورين أساسيين: تنامي قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على بناء أنظمة أكثر تقدماً، وحادثة وقعت في تموز، عندما اخترق وكلاء مستقلون يعملون بالذكاء الاصطناعي، استناداً إلى نموذج تابع لـ"OpenAI"، أنظمة شركة "Hugging Face". وقال أمودي: "من السهل التقليل من أهمية هذه الحادثة، لأن أحداً لم يُصب بأذى وكان الضرر الاقتصادي محدوداً، لكنني أعتقد أن سرباً يمتلك قدرات أكبر ومستوى مماثلاً من عدم التوافق كان يمكن أن يتسبب بأضرار كارثية". بدوره، اعتبر ألتمان أن منح المقيّمين المستقلين صلاحيات "شبيهة بصلاحيات الموظفين" فكرة جيدة، مؤكداً: "سنفعل الشيء نفسه، وسيكون لدينا المزيد لمشاركته قريباً". ويقدّر أمودي أن هذه الخطوة قد تمنح الباحثين سنة أو سنتين إضافيتين لتطوير وسائل الحماية وفهم الأنظمة التي باتت تشارك بصورة متزايدة في تطوير نفسها، محذراً من أن "الرهان أكبر من أن تتحول عملية ضبط الوتيرة إلى إجراء فارغ، وعلينا استخدام الوقت الذي تمنحنا إياه بحكمة".