تحدث الفنان محمد ممدوح، في حوار خاص مع "النهار"، عن تكريمه في مهرجان "ميدفست"، مؤكداً أن تقدير الإنسان عن أي عمل قدّمه يُعدّ أمراً مشرّفاً، بغض النظر عن المهنة التي يعمل فيها. وتناول ممدوح أهمية الصحة النفسية للممثل ولكل إنسان، ومسؤولية الفنان عند تقديم شخصيات تعاني اضطرابات نفسية، ومدى تأثره بالأدوار المركّبة والصعبة. كما كشف عن استعانته بطبيب نفسي لفهم بعض الشخصيات، وأبدى رأيه في تزايد الأعمال التي تتناول السفاحين والجرائم، إلى جانب حديثه عن فيلمه الجديد "حتة مني" وطريقته في التعامل مع الانتقادات. وقال إن تكريم الإنسان عن عمل قدّمه يمثل قيمة كبيرة، لأنه يعكس تقدير الجهد الذي بذله، أياً يكن المجال الذي ينتمي إليه. أكد ممدوح أن الصحة النفسية لا تقتصر أهميتها على الممثل، بل تمسّ كل إنسان، موضحاً أن الفرد يحتاج إلى معرفة كيفية التعافي والابتعاد مؤقتاً عن مشكلاته وضغوط حياته، ثم العودة إلى نفسه واكتشاف الأمور التي تمنحه السعادة، بما يساعده على استعادة توازنه وإنسانيته وتركيزه. وأشار إلى أن مهرجان "ميدفست" يحرص على التوعية بأهمية الصحة النفسية، باعتبارها من القضايا الأساسية التي يهتم بها، مؤكداً ضرورة زيادة الوعي بهذا الجانب من حياة الإنسان. مسؤولية الفنان تجاه الشخصيات التي تعاني نفسياً وعن مسؤولية الفنان عندما يؤدي شخصية تعاني نفسياً، أوضح ممدوح أن مهمته تتمثل في نقل الحالة كما كُتبت في العمل، وتقديمها بصورة صحيحة تساعد الجمهور على الشعور بها وإدراك تفاصيلها. وأضاف أن جميع الشخصيات الإنسانية مركّبة، ولا توجد فئة محددة فقط يمكن وصفها بالتعقيد؛ فكل إنسان يحمل داخله تفاصيل ومشكلات وتجارب متشابكة، وهذا ما يمنح الشخصية ثراءها بالنسبة إلى الممثل. وأوضح أن متعة التمثيل تكمن في قراءة الشخصية والتعرّف إليها، واكتشاف أبعادها ومشكلاتها وفهم التفاصيل التي أسهمت في تكوينها. وأكد أن أداء الشخصيات الصعبة يدفعه أحياناً إلى النظر إلى حياته بصورة مختلفة، ويجعله أكثر امتناناً لتجاربه ولقدرته، قدر الإمكان، على الخروج منها بصورة سوية. العائلة والأصدقاء مصدر التوازن كشف ممدوح أن عائلته تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على سلامته النفسية، متحدثاً عن والده ووالدته وشقيقاته، ومتمنياً لهم دوام الصحة. كما أشار إلى دعم زوجته ميرفت، موضحاً أنها تتحمل الكثير معه. وأضاف أن أصدقاءه يمثلون جانباً مهماً من استعادة توازنه، وخصوصاً عندما يجلس معهم ويتحدث في موضوعات بعيدة عن العمل. وبيّن أن قضاء الوقت مع أسرته وأصدقائه يساعده على التخلص من ضغوط المهنة واستعادة حالته الطبيعية، أو على الأقل محاولة الحفاظ على هدوئه وتركيزه وشعوره الداخلي بالسعادة. شدد ممدوح على أن الضغوط النفسية لا ترتبط بمهنة التمثيل وحدها، إذ توجد مهن كثيرة يواجه العاملون فيها أعباء قاسية، وفي مقدمها مهنة الطب. وتحدث بصورة خاصة عن الأطباء الموجودين مع أهلهم في غزة، مؤكداً أنهم يعيشون محنة نفسية صعبة إلى جانب الظروف القاسية التي يواجهونها يومياً، ومتمنياً أن يعينهم الله ويعين أهل غزة على ما يمرون به. أوضح ممدوح أن درجة تأثر الممثل بالشخصية تختلف من فنان إلى آخر، تبعاً لطريقة دراسته للدور وتعامله معه. فبعض الممثلين يتأثرون بشدة، في حين يكون تأثير الشخصية أقل لدى آخرين. وأضاف أن طبيعة الدور وطريقة تحضيره تؤثران في حجم هذا الانعكاس، مشيراً إلى أن الممثل لا بد أن يحمل شيئاً من الشخصية التي يؤديها، حتى وإن اختلفت درجة التأثر بين عمل وآخر. وينطبق ذلك، وفق ممدوح، على الشخصيات شديدة القسوة، كالسفاح أو القاتل، وعلى الشخصيات التي عاشت ظروفاً إنسانية صعبة. فكثرة الحديث عن الشخصية والتعمق في تفاصيلها تجعل جزءاً منها يصل إلى الممثل ويؤثر فيه، سواء كان العمل درامياً أم كوميدياً. وعن الشخصيات التي استمر أثرها معه بعد انتهاء التصوير، قال ممدوح إن معظم أدواره تترك أثراً لديه، إلا أن بعض الشخصيات كانت أثقل من غيرها، ومن بينها شخصية "طارق" في مسلسل "قابيل"، وشخصية أحمد في مسلسل "لا تطفئ الشمس". وأوضح أن المدة التي يحتاج إليها للخروج من الشخصية تختلف من حالة إلى أخرى؛ ففي بعض الأحيان يتمكن من الانفصال عنها سريعاً، بينما يحتاج في أحيان أخرى إلى مزيد من الوقت. وأضاف أنه قد يلجأ إلى شغل تفكيره بأمور مختلفة أو السفر مع أسرته أو زوجته، إلى أن يستعيد حالته الطبيعية وينفصل عن الدور. وأشار إلى أن المسؤوليات المرتبطة بالشخصية تنتهي بانتهاء التصوير، وأنه يكون راغباً في التخلص منها، لأنه لم يعد في حاجة إلى مواصلة التركيز عليها. أكد ممدوح أن بناء الشخصية نفسياً يبدأ من النص، استناداً إلى المعطيات التي يضعها المؤلف عنها وعن العمل بصورة عامة. وأضاف أن رؤية المخرج والمناقشات التي تجمعه بالمؤلف والممثل قد تضيف أبعاد