هل تستخدم واشنطن التقدم الحوثي لمعاقبة السعودية على رفض التطبيع مع إسرائيل؟ فرضية مثيرة للجدل تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، ونقلتها صحيفة "معاريف" عن الكاتب والباحث السياسي السوري–الكردي علي تامي، الذي اعتبر أن الولايات المتحدة تسعى إلى كبح صعود المملكة كقوة إقليمية مستقلة، ودفعها تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية إلى قبول اتفاق لا تريده بشروط واشنطن. وعلي تامي كاتب وباحث سياسي سوري من أصول كردية، يتناول في تحليلاته التحولات الإقليمية وعلاقات القوى الدولية بالشرق الأوسط. ويرى تامي أن واشنطن تريد منع السعودية من التحول إلى قوة مستقلة قادرة على اتباع سياسة لا تخضع لإرادتها، بعدما رفضت الرياض خلال السنوات الماضية جملة خطوات دفعت الولايات المتحدة باتجاهها، بينها الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. وتحدث، بحسب زعمه، عن مقترحات لربط السعودية بممرات للطاقة والتجارة تمر عبر الأردن وحيفا، مشيراً إلى أن المملكة فضّلت بدلاً من ذلك تعميق علاقاتها مع سوريا وتركيا وباكستان، وبناء هامش أوسع للتحرك بصورة مستقلة. وشبّه تامي الوضع الراهن بما جرى مع محمد علي باشا في القرن الـ19، حين دعمته بريطانيا في البداية، قبل أن تغيّر موقفها بعدما أدركت أن تنامي قوته الإقليمية قد يهدد التوازن القائم. وبحسب مقارنته، ترى الولايات المتحدة اليوم أن القوة الاقتصادية والعسكرية السعودية أصبحت أكبر من أن تُترك من دون قيود، رابطاً هذه المخاوف بالتقارب السعودي مع تركيا وباكستان وسوريا. ووصف السعودية بأنها قوة إقليمية تتعاظم "بهدوء"، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف غربية من وصول الرياض إلى مرحلة تصبح فيها قادرة على إدارة سياسة مستقلة عن واشنطن. ويحتل الملف اليمني موقعاً أساسياً في قراءة تامي، إذ اعتبر أن امتناع الولايات المتحدة عن التدخل مباشرة لوقف تقدم الحوثيين على امتداد الساحل الغربي وفي منطقة المخا ليس أمراً عشوائياً. ورأى أن ضغط الحوثيين على السعودية، عبر تهديد المنشآت النفطية وطرق التجارة ومضيق باب المندب، يخدم عملياً مصالح الأطراف الراغبة في إضعاف الرياض. ولم يقل تامي إن الحوثيين يتحركون باسم واشنطن، لكنه اعتبر أن استمرار تقدمهم يولّد ضغوطاً اقتصادية وأمنية تقلّص هامش التحرك السعودي، وتزيد حاجة المملكة إلى ترتيبات خارجية. أما الجانب الأكثر حدة في تحليله، فتمثل في قوله إنه على الرغم من المواجهة بين واشنطن وطهران، توجد ساحات تتقاطع فيها مصلحة الطرفين عند إضعاف دول عربية وإبقائها رهينة التسويات الخارجية. وزعم أن تقاسماً للنفوذ بين الولايات المتحدة وإيران نشأ فعلياً في العراق، محذراً من إمكان تطبيق نموذج مشابه في التعامل مع السعودية. وختم تامي بدعوة الرياض إلى عدم الاكتفاء بالدفاع عن نفسها، بل بناء نطاق نفوذ إقليمي مستقل، عبر تقديم دعم مباشر للسنّة في لبنان والعراق، وتعزيز الحكومة السورية، وتوسيع الانخراط السعودي في السودان والصومال وليبيا واليمن. وبرأيه، يفترض أن يكون الهدف منع وصول السعودية إلى وضع تجد فيه نفسها محاصرة وضعيفة، ثم مضطرة إلى قبول تسويات سياسية تُفرض عليها من الخارج.