فتحت التقارير المتداولة عن تدهور صحة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي واحتمال إصابته في غارات جوية، باب الصراع على خلافته، وسط مخاوف داخل قيادة الجماعة من وجود شخص مقرّب يسرّب تحركات كبار مسؤوليها ومواقع اختبائهم. وبحسب تحليل للباحثة المتخصصة في الشأن اليمني عنبال نسيم لوبتون، نشرته قناة N12 الإسرائيلية، فإن موقع "ديفنس لاين" وصف عبد الملك الحوثي بـ"الابن المدلل" الذي ورث تنظيماً مسلحاً ويديره من خلف الشاشات، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ تعليماً رسمياً، وأمضى جانباً كبيراً من حياته مختبئاً في الكهوف. وزعم التقرير أن الحوثي يعاني أمراضاً مزمنة، وأنه أصيب خلال غارات استهدفت العام الماضي مساعدين وشخصيات قريبة منه. إلا أن التحليل أكد صعوبة التحقق من هذه المعلومات بالاستناد إلى ظهوره المسجل الأخير، أواخر آب، خلال كلمة ألقاها في ذكرى المولد النبوي. ومع ذلك، أعادت احتمالات مرضه أو استهدافه مسألة الخلافة إلى الواجهة، ولا سيما بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال عام 2025، والعمليات التي أدت إلى مقتل قيادات في لبنان وإيران واليمن. وتزداد حساسية الملف مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية وتجدد المعارك مع قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من الرياض. وفي منتصف آب، قُتل حسين الهطفي، مسؤول الحماية وقائد الحرس الشخصي لعبد الخالق الحوثي، الشقيق الأصغر لعبد الملك وأحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافته. ويرى التحليل أن استهداف المسؤول الأمني عن حماية الخليفة المحتمل عزز الاتجاه نحو اختيار أكثر من وريث، بدلاً من حصر الخلافة بشخص واحد. وفي المقابل، تحدثت تقارير أخرى عن قرار عبد الملك الحوثي تعيين نجله جبريل وريثاً له. لكن القلق الأكبر داخل القيادة الحوثية يرتبط، وفق التقرير، باحتمال وجود مخبر ضمن الحلقة الداخلية للعائلة، يسرّب معلومات عن تحركات القيادات ومخابئها، بما فيها مكان وجود عبد الملك الحوثي نفسه. ويعود صعود الأخير إلى عام 2005، حين تولى قيادة الحركة بعد مقتل شقيقه الأكبر حسين الحوثي في مواجهات مع الجيش اليمني عام 2004، ومرحلة انتقالية تولى خلالها والده بدر الدين الحوثي زمام القيادة. وقد جاء اختيار عبد الملك، وهو الأصغر بين 9 إخوة، بدفع مباشر من والده، رغم وجود شخصيات أكبر سناً وأكثر خبرة داخل الحركة. ومنذ ذلك الوقت، انتقلت الجماعة من حركة دينية واجتماعية نشأت في صعدة احتجاجاً على التهميش السياسي والاقتصادي والتأثير السلفي الآتي من السعودية، إلى قوة عسكرية سيطرت على صنعاء وأجزاء استراتيجية من اليمن، واندمجت في المحور الإيراني وأصبحت قادرة على تهديد الملاحة والتجارة الدولية. غير أن انتقال القيادة قد يكشف انقسامات مؤجلة داخل الحوثيين. فالجماعة شهدت منذ بداياتها اعتراضات من شخصيات زيدية رفضت اللجوء إلى العنف وحذرت من التأثير الديني والسياسي الإيراني، واتهمت قيادة الحوثيين باستغلال المذهب الزيدي لتثبيت حكم عائلي شديد المركزية. وبحسب التحليل، سيحتاج أي خليفة لعبد الملك، سواء كان شقيقه عبد الخالق أو نجله جبريل أو شخصية أخرى من العائلة، إلى تأمين دعم واسع داخل الجماعة والقبائل، في مرحلة باتت فيها الحركة لاعباً إقليمياً يتجاوز نفوذه الحدود اليمنية. وقد يؤدي انتقال القيادة إلى تعزيز ارتباط الحوثيين بإيران عسكرياً وسياسياً ودينياً، لكنه قد يفضي أيضاً إلى تراجع شرعية الجماعة، أو انقسامها، أو ظهور بديل عنها، خصوصاً بالتزامن مع تجدد المعارك مع القوات المدعومة سعودياً. ويخلص التقرير إلى أن غياب عبد الملك الحوثي لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار الجماعة. فقد اعتقد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أن مقتل حسين الحوثي عام 2004 سيُنهي الحركة، قبل أن يتحالف معها عام 2014 سعياً إلى العودة إلى السلطة، لتنقلب عليه وتقتله في كانون الأول 2017. واليوم، قد لا يكون السؤال فقط من سيخلف عبد الملك، بل ما إذا كانت الخلافة ستوحّد الحوثيين تحت قيادة جديدة أم تشعل الصراع داخل العائلة والتنظيم.