تتصاعد في لبنان المخاوف من احتمال توسيع إسرائيل عملياتها البرية باتجاه معاقل إضافية لحزب الله في الجنوب، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر وتفجير المنشأة الضخمة تحت الأرض التي قال إنها تابعة للحزب. وبحسب تقرير للمحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم في مجلة "إيبوك" الإسرائيلية، تتحدث وسائل إعلام لبنانية عن احتمال انتقال العمليات الإسرائيلية أولاً إلى منطقة النبطية، ثم توسعها باتجاه الزهراني ومرتفعات جبل الريحان في قضاء جزين وإقليم التفاح. لكن التقرير لم يقدم معلومات إسرائيلية مستقلة أو دليلاً عسكرياً يثبت وجود خطة تنفيذية جاهزة للتحرك نحو هذه المناطق، بل استند في طرحه إلى مخاوف وتقديرات منشورة في الإعلام اللبناني. وفي هذا السياق، زار رئيس الجمهورية جوزاف عون، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، النبطية وزوطر الغربية، على وقع نداء أطلقه أهالي المدينة للمرة الثانية خلال 4 أشهر، طالبوا فيه بانتشار فوري للجيش اللبناني بهدف حماية المدينة ومركزها التاريخي. وحذّر الأهالي من أن "الخطر أصبح اليوم حقيقياً"، معتبرين أن النبطية والقرى المحيطة بها باتت مهددة بمصير القرى والبلدات التي دُمّرت وهُجّر سكانها. وأكدوا أنهم لا يريدون حرباً جديدة، بل العيش بأمان وعودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب، وأن تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تقرر في شؤون الحرب والسلم. في المقابل، يواصل حزب الله التأكيد على تمسكه بخيار "المقاومة". وقال مسؤول الحزب في منطقة البقاع حسين النمر إن "المقاومة لا تخاف، ولم تُذل ولم ترتجف، ولن توقفها الصعوبات"، مضيفاً: "ما زلنا في زمن السيد حسن نصرالله، الرجل الذي رفع راية الانتصارات وحققها". من جهته، اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي أن إسرائيل تحاول تحويل ما جرى في علي الطاهر إلى "صورة انتصار وإنجاز عسكري ضخم"، ضمن حرب نفسية وإعلامية تهدف إلى التأثير في الوعي. ونقل التقرير عن محللين لبنانيين أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تكثيف الغارات الجوية والنشاط الاستخباراتي ضد المواقع التي تصنفها إسرائيل منشآت عسكرية ومستودعات أسلحة وأنفاقاً، مع إبقاء المواجهة دون مستوى عملية عسكرية واسعة. أما السيناريو الثاني، فيقوم على تثبيت واقع أمني جديد في المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ولا سيما المرتفعات الاستراتيجية، وتحويلها إلى مناطق عازلة أو نقاط مراقبة تعرقل محاولات حزب الله إعادة بناء بنيته العسكرية. وزعم مسؤولون أمنيون تحدث إليهم الكاتب أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن القيادة اللبنانية باتت مستعدة لإصدار أوامر إلى الجيش لنزع سلاح حزب الله، معتبرين أن الحكومة والمؤسسة العسكرية تتجنبان مواجهة مباشرة معه، وتفضلان أن يتولى الجيش الإسرائيلي تنفيذ ما وصفوه بـ"العمل القذر". وبينما تحاول إسرائيل تكريس علي الطاهر نموذجاً لما قد ينتظر مناطق أخرى، يبقى الحديث عن انتقال عملياتها إلى النبطية والزهراني والريحان وإقليم التفاح في دائرة السيناريوهات الإعلامية، من دون دليل إسرائيلي مستقل على صدور قرار أو إعداد خطة عسكرية لتنفيذه.