شدّد وزير الزراعة نزار هاني على أن زراعة الجوز تمثل «فرصة اقتصادية حقيقية» أمام المزارعين اللبنانيين، كاشفًا أن لبنان استورد خلال عام 2025 ما قيمته أكثر من 16 مليون دولار من الجوز، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي، المقدّر بنحو 3 آلاف طن سنويًا، غير كافٍ لتلبية حاجة السوق. وجاء كلام هاني خلال رعايته وحضوره افتتاح بلدية نيحا الشوف «مهرجان الجوز السنوي الأول»، الذي أُقيم في إطار مبادرة تهدف إلى دعم مزارعي البلدة وإبراز الأهمية الاقتصادية والتراثية لزراعة الجوز، وتشجيع الإنتاج المحلي، فضلًا عن تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحة الريفية في المنطقة. وشارك في حفل الافتتاح الدكتور عمر غنّام ممثلًا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، والنائب فريد البستاني، وممثل عن النائب جورج عدوان، وقائمقام الشوف مادلين قهوجي، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمخاتير ورؤساء التعاونيات والفاعليات المحلية، وحشد من المزارعات والمزارعين وأبناء المنطقة. وأعرب هاني، في كلمته، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، مؤكدًا أن نيحا الشوف «بلدة عريقة تجمع بين جمال الطبيعة وكرم أهلها وتمسّكهم بالأرض والزراعة والتراث». وأشار إلى أن المهرجان يتزامن مع الأيام الوطنية للزراعة، التي تريدها الوزارة مساحة وطنية للاحتفاء بالمزارع اللبناني والإنتاج المحلي، مشددًا على أن الزراعة «ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي جزء أساسي من هويتنا وأمننا الغذائي، وركيزة لبقاء أهلنا في قراهم وصون أرضهم ومشهدهم الطبيعي». ولفت هاني إلى أن الجوز يُعد من المحاصيل المهمة والواعدة في القرى الجبلية، ولا سيما في منطقة الشوف التي تتمتع بظروف طبيعية ومناخية ملائمة لتطوير هذه الزراعة، موضحًا أن إنتاج لبنان من الجوز يقدّر بنحو 3 آلاف طن سنويًا، وهي كمية لا تزال غير كافية لتلبية حاجة السوق المحلية. وكشف أن لبنان استورد خلال عام 2025 نحو 3,214 طنًا من الجوز بقشره بقيمة 8 ملايين و744 ألف دولار، إضافة إلى 1,623 طنًا من الجوز المقشّر بقيمة 7 ملايين و597 ألف دولار، لتتجاوز بذلك القيمة الإجمالية للواردات 16 مليونًا و341 ألف دولار. وأكد أن هذه الأرقام لا تعكس حجم الطلب المحلي فحسب، بل تكشف أيضًا عن فرصة اقتصادية حقيقية أمام المزارعين اللبنانيين لتوسيع المساحات المزروعة بالجوز وتجديد البساتين واعتماد الأصناف الملائمة والشتول الموثوقة والتقنيات الحديثة في الري والتقليم والتسميد ومكافحة الآفات. وشدد على أن هدف الوزارة لا يقتصر على زيادة الإنتاج من حيث الكمية، بل يشمل أيضًا تحسين الجودة وخفض كلفة الإنتاج والحد من خسائر ما بعد القطاف، إلى جانب تطوير عمليات التجفيف والفرز والتوضيب والتصنيع والتسويق. وأضاف أن كل كمية إضافية تُنتج محليًا وفق معايير الجودة تشكّل فرصة لتقليص فاتورة الاستيراد وزيادة دخل المزارع وخلق قيمة مضافة وفرص عمل داخل المناطق الريفية. وفي ما يتعلق بتنظيم القطاع الزراعي، أعلن هاني أن وزارة الزراعة تواصل تطوير سجل المزارعين باعتباره أداة أساسية لبناء قاعدة بيانات دقيقة وتوجيه البرامج والمساعدات إلى مستحقيها، كاشفًا أن عدد المسجلين في سجل المزارعين في قضاء الشوف بلغ 3,112 مزارعًا. ودعا جميع المزارعين الذين لم يسجلوا بعد إلى المبادرة إلى التسجيل، مؤكدًا أن سجل المزارعين سيكون المدخل الأساسي للاستفادة من برامج الوزارة ومشاريعها وخدماتها الإرشادية والتنموية، كما سيساعد على تحديد الحاجات الفعلية لكل منطقة وتوجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وفاعلية وشفافية. ولفت إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن «الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035»، القائمة على التعافي والصمود والتجدد، والتي تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي وتطوير سلاسل القيمة وتعزيز التصنيع والتسويق الزراعي وتحسين قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية. وكان رئيس بلدية نيحا قد رحّب في مستهل المهرجان بالوزير هاني والحضور، مثمنًا الدور الذي تؤديه وزارة الزراعة في مساندة المزارعين ومواكبة القطاعات الإنتاجية، ومشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الوزارة والبلديات لإطلاق مبادرات تنموية تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص العمل وتثبّت أبناء الريف في أرضهم وقراهم. وفي ختام حفل الافتتاح، انتقل هاني والحضور إلى حقل مجاور، حيث شاركوا في نشاط رمزي لقطاف الجوز وجمعه، في خطوة أكدت ارتباط المهرجان بالأرض والمزارع وأهمية الحفاظ على هذا المحصول التراثي وتطويره ليصبح رافعة اقتصادية وتنموية لبلدة نيحا ومنطقة الشوف.