وجع أمّ تنتظر ابنها الذي لن يعود، وأبٍ ما زال يحتفظ بصورة ابنه في قلبه، وعائلة تدخل كلّ مساء إلى بيتٍ غاب عنه صوت لن يتكرّر. وهناك قبور لا تُغلق حكاياتها بمجرّد أن يمرّ الزمن، ودماء لا تتحوّل إلى حبر على أوراق التسويات. فليس كلّ عفو عدلا، وليس كلّ إسقاط للعقوبة مصالحة، وليس من حقّ السياسة أن تطلب من أهل الضحيّة أن يدفنوا حقّهم مع أحبّائهم. إنّ موقف التيّار الوطني الحرّ من قانون العفو العام ينطلق أساسًا من رفض أن يشمل العفو قتلة عناصر الجيش اللبناني، لأنّ دم العسكري الذي سقط دفاعًا عن الدولة ليس تفصيلًا يمكن تجاوزه في لحظة سياسية، ولا رقمًا يمكن محوه من سجلّ الوطن تحت عنوان المصالحة. فالجيش ليس طائفة، والعسكري الذي يسقط في سبيل لبنان لا يموت دفاعًا عن فئة دون أخرى، بل دفاعًا عن كلّ اللبنانيين. ومن هنا، فإنّ المطالبة بعدم العفو عن قاتل العسكري ليست استهدافًا لطائفة، ولا انتقامًا من بيئة، بل دفاع عن هيبة الدولة وحقّ المؤسسة العسكرية وحقوق عائلات الشهداء. نحن لا ندافع عن طائفة في وجه طائفة، بل عن الدولة في وجه من قتل أبناءها. ومن يحاول تصوير موقف التيار الوطني الحرّ على أنّه موقف طائفي، يتجاهل السؤال الأساسي: ماذا نقول لعائلة عسكري قُتل وهو يرتدي بزّته العسكرية ويؤدي واجبه؟ هل نقول لها إنّ قاتله سيخرج لأنّ السياسة قرّرت أنّ الوقت حان للعفو؟ أيّ رسالة نوجّهها إلى العسكري الذي يقف على الحدود وفي الثكنات والحواجز؟ هل نطلب منه أن يقدّم حياته للدولة، ثم نقول له إنّ من يقتله قد يستفيد غدًا من قانون عفو؟ إذا لم تحمِ الدولة دم جنودها، فكيف تطلب من جنودها أن يحموا الدولة؟ هذه ليست دعوة إلى الانتقام، بل دعوة إلى العدالة. وليست رغبة في إبقاء الجراح مفتوحة، بل رفض لتحويل الجرح إلى نسيان قسري. نعم، هناك موقوفون يستحقّون الإنصاف، وهناك حالات إنسانية وقانونية يجب معالجتها، وهناك ظلم ينبغي رفعه. لكنّ معالجة الظلم لا تكون بظلم جديد، والعفو لا يكون على حساب دم بريء. والأهمّ أنّ هذا الموقف لا يستهدف طائفة بعينها. القاتل قاتل، أيًّا كانت طائفته، والعسكري شهيد، أيًّا كانت طائفته. فالجيش اللبناني يجمع أبناء الوطن، وشهداؤه ملك لبنان كلّه. العدالة لا طائفة لها. والدم لا طائفة له. وكرامة الشهيد العسكري لا يجوز أن تخضع للمساومات السياسية. فلنضع الطائفية جانبًا، ولنسأل السؤال الذي يختصر كلّ شيء: لو كان القتيل ابنك، أو أخاك، أو أباك، هل كنت ستقبل بأن يُعفى قاتله؟ فالوطن الذي ينسى شهداء جيشه لا يحمي أبناءه، والدولة التي تساوي بين الضحيّة والقاتل تفقد جزءًا من هيبتها. لا تجعلوا من العفو مقبرة للعدالة. فالرحمة تكون لمن يستحقّها، والمصالحة تكون على قاعدة الحقّ، أمّا دماء شهداء الجيش اللبناني، فلا يجوز أن تكون ثمنا لأيّ تسوية سياسية. لا يجوز أن نكرّم القاتل ونظلم القتيل، ولا أن نطلب من أهل الشهيد أن يسامحوا قبل أن تُنصفهم دولتهم. فالجيش حامي الوطن، وشهيده أمانة في عنق الوطن. ومن يقتل حامي الوطن، لا يجوز أن يكون العفو عنه على حساب كرامة الشهيد وهيبة الدولة. "الوكالة الوطنية": غارة إسرائيلية تستهدف حرج علي الطاهر بوتين: يمكن لدول "بريكس" بناء علاقات اقتصادية بمعزل عن العقوبات اكثر من 7 آلاف اصابة بفيروس ايبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تتمة علي الطاهر: حين يصبح التفجير مخرجاً للجميع (المدن) تتمة الحزب مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟ (المدن) تتمة الحزب مطوّق بسحب السلاح "شمال الليطاني": كيف سيرد؟ جبل الشيخ منصة لإعادة رسم المنطقة! - أنطوان الأسمر واشنطن دفنت "المشروع الكردي" في سورية... ارتفاع حصيلة الوفيات الفجائية لقادة "الفصائل" روما 8: مُفاوضات بين ضغط أميركي وحسابات نتنياهو الإنتخابيّة ترحيل جوانب عدة عالقة في الوضع الميداني الجنوبي إلى... الجيش: الحاجة إلى تطويع تلامذة ضباط... إليكم الشروط المطلوبة اقتراح لافت من إيلي أسود حول الظهور الإعلامي للضباط المتقاعدين! وديع عقل يردّ على ملحم رياشي: الشتائم لا تلغي قرار ديوان المحاسبة قصف طاهر يلقي بظلاله على زيارة عون للنبطية وسط ملاحظات متزايدة لاداء الحزب قطع الطرق المؤدية إلى ساحة ساسين في الأشرفية الأحد 13 أيلول بعد شائعات تضرر بيانات الطلاب... الجامعة اللبنانية ترد مأساة في الكورة.. "بشار" فارق الحياة بعد حادثة مروعة!