ترك بليغ حمدي رصيداً يقارب 3000 لحن بينها أكثر من ألف لحن غير متشابه أو مكرر، وفقاً لجريدة "الأهرام" المصرية. قدّم من خلالها الأغنيات العاطفية والشعبية والوطنية الى مطربين عرب من ثلاثة أجيال مختلفة، لذا من الصعب أن نختار الأفضل أو الأجمل.لكن ألحانه، بما حملت من جمال وتنوّع وثراء، صنعت لكل أغنية شخصيتها الخاصة، وجمعت بين البساطة والعمق وسهولة الوصول إلى الجمهور. بليغ ووردة... أجمل حكايات العشق في تاريخ الفن العربي بدأت الحكاية قبل أن تلتقي وردة ببليغ، إذ تعلقت بألحانه بعدما سمعت "تخونوه" لعبد الحليم حافظ في باريس، لتلتقيه لاحقاً في مصر للمرة الأولى، وتبدأ قصة حب وشراكة فنية بينهما امتدت سنوات. قدّم بليغ لوردة عشرات الأغنيات، تحوّل بعضها إلى محطات في قصة حبهما. على اليمين بليغ حمدي، وعلى اليسار محمد رشدي (سوشيل ميديا) العيون السود: كتب بليغ مطلعها متأثراً بفراق وردة، وأكمل محمد حمزة الكلمات. ظلت الأغنية حبيسة في قلب بليغ ولم يعطها لأي مطرب أو مطربة، متأملًا عودة وردة، لكنه فقد الأمل فأعطاها لنجاة الصغيرة. وما إن عادت وردة إلى مصر بعد طلاقها من زوجها الأول، سحب بليغ الأغنية من نجاة وقدمها لوردة، لتغنيها في حفل عودتها عام 1972. حكايتي مع الزمان: في سنوات زواجهما، تحولت قصة بليغ ووردة إلى شراكة موسيقية مثمرة، فكان عام 1974 شاهداً على "حكايتي مع الزمان" و"وحشتوني"، بعد "خليك هنا" عام 1973، وغيرها من الألحان التي صنعت جزءاً كبيراً من رصيد وردة. بودعك: بعد انفصالهما، كتب بليغ مطلعها في سنوات غربته، ثم أكمل منصور الشادي الكلمات ولحنها بليغ. أرسلها إلى وردة، فغضبت من عتابها، قبل أن تقرر غنائها بعد عودته إلى مصر، لتكون آخر فصول قصتهما الغرامية. هاني شاكر وبليغ حمدي (سوشيل ميديا) وردة في ألحان بليغ... بأصوات أخرى بعد انفصاله عن وردة في عام 1979، لم تختفِ قصتهما من ألحان بليغ، فتحول بعض ألحانه إلى رسائل غير مباشرة إليها، حملتها أصوات مطربات أخريات مثل المطربة السورية ميادة الحناوي التي كانت بطلة مرحلة "الفراق" بصوتها، فغنّت "الحب اللي كان"، التي خرجت من حالة الحزن التي عاشها بليغ بعد الانفصال، ثم تبعتها "فاتت سنة" و"أعمل إيه" و"أنا بعشقك". وكانت سميرة سعيد من أبرز الأصوات التي تعاونت مع بليغ، إذ غنّت له أكثر من 30 أغنية. وفي حديثها عن علاقتها ببليغ ووردة، قالت إن بليغ أحب وردة أكثر من أي امرأة في حياته، وإن "غالب من غنوا لبليغ كانوا مراسيل حبه لوردة بعد انفصالهما". ومن أوضح هذه الرسائل "بعيد عنك" التي لحنها بليغ حمدي لأم كلثوم عام 1965. فالأغنية، التي كتب كلماتها مأمون الشناوي، حملت شيئاً من قصة بليغ ووردة، حتى إن وردة روت في أحد حواراتها أن أم كلثوم كانت تدرك ما وراء ألحانه، ومازحته قائلة: "أنت بتشتغلني كوبري للبنت اللي بتحبها؟". الفنانة لطيفة وبليغ حمدي (سوشيل ميديا) دخل بليغ حمدي إلى مساحة الأغنية الشعبية مع محمد رشدي، من بوابة الفولكلور المصري، مستلهماً إيقاعاته وجمله الغنائية ومزجها بأسلوبه الموسيقي الخاص. بدأ هذا التعاون في الستينيات، وقدم خلاله مع رشدي ألحاناً مثل "متى أشوفك" عام 1968، ثم "طاير يا هوا" و"ع الرملة" عام 1971، بالإضافة إلى "مغرم صبابة" و"عدوية". لم يكتفِ بليغ حمدي بتقديم الأغنية الشعبية لرشدي، بل حاول أن يوسّع مساحته ويأخذه إلى جمهور أوسع. وهو ما ظهر في "مغرم صبابة" و"متى أشوفك" و"طاير يا هوا". وبذلك تحولت الأغنية الشعبية عند بليغ من لون محلي إلى أحد أبرز وجوه التجديد في الأغنية المصرية. وردة الجزائرية وبليغ حمدي (سوشيل ميديا) بليغ في السبعينيات والثمانينيات: مرحلة مختلفة واصل بليغ حمدي التجدد مع أصوات تنتمي إلى جيل جديد. بلحنٍ جمع بين الطرب والحميمية، قدّم بليغ حمدي للمطربة المغربية عزيزة جلال "مستنياك" عام 1983، و"حرمت الحب عليّ"، وللنجمة المغربية سميرة سعيد "علمناه الحب" و"كتر الكلام"، كما قدّم لميادة الحناوي سلسلة من الألحان التي صنعت حضورها، بينها "سيدي أنا" و"أنا بعشقك"، وقدم للفنانة التونسية لطيفة "بنامش الليل" ومالقتش مثالك في الدنيا" من ألبوم عام 1986. كما امتد تأثير بليغ إلى جيل جديد من الأصوات الرجالية، فكان من مكتشفي علي الحجار، الذي قدّمه للجمهور عام 1977 بأغنية "على قد ما حبينا"، قبل أن يقدّم له "أحبابنا من عشمهم" ضمن ألبوم "اعذريني" عام 1981. أما مع هاني شاكر، فبدأ التعاون في السبعينيات، وبرزت بينهما "هو اللي اختار"، التي لحنها بليغ لعبد الحليم حافظ عام 1975، قبل أن تصل إلى هاني شاكر عام 1977 بعد رحيل حليم، وتصبح من الأغنيات المهمة في بدايات نجوميته. ترك بليغ بصمته في ألحان ارتبطت بمشاعر الحب والحزن والانتظار والشوق، وظلت حاضرة في الذاكرة العربية، نسمعها إلى اليوم كأنها كُتبت لمشاعرنا