تتكرر مشاهد التهجير وتتسع رقعة القوات المستهدفة، لكن الصورة الأبرز التي فرضت نفسها على الأرض هي فلسفة "الصمود العصيّ على الإقتلاع"؛ حيث يرسم الأهالي وأصحاب المدارس ملحمة أملٍ وتشبثٍ بالتراب تميزهم عن كل الحروب والترتيبات التاريخية السابق ذكرها. نزوحٌ بلا تغريب: القرى المجاورة ملاذاً أخيراً لم يعد التهجير مجرد خروج مؤقت من البيت، بل تحول إلى رحلة بحث دؤوبة عن وسيلة للبقاء على مقربة من الجذور. يرُفض غالبية السكان الانتقال إلى مناطق بعيدة؛ إذ تحولت القرى والبلدات المجاورة—الأبعد قليلاً عن خط النار المباشر—إلى المأوى الأنسب والأحبّ إلى قلوبهم. تُستأجر البيوت والمساحات المتاحة في تلك القرى بأسعار مرتفعة وضمن ظروف ضاغطة، ليس رغبةً في الترف، بل لأن عيش الجنوبي خارج بيئته ومحيطه الاجتماعي يُعتبر نوعاً آخر من الموت الفكري والنفسي. فالجنوبيون، وفي مقدمتهم كبار السن، يرون في ترك الجنوب كلياً اقتلاعاً لا يُمكن تحمّله، فضلاً عن صعوبة تكيّف كبار السن مع حياة الاغتراب الداخلي بعيداً عن حقولهم وأنديتهم وذكريات حياتهم والسؤال الى اين مصيرهم هل هذا التهجير المتدرج سيستمر ليصبح الجنوب فارغا من اهله ام انها مرحلة حرب وستنتهي مثل سابقاتها رغم قساوتها ومرارتها الأصعب بمرات عنها ام كما يرى المحللون والباحثون مخطط ومستمر .الى اين مصير ابناء الجنوب ....متروك لهيمنة المحتل وجبروته المستديم