عاد التوتر الأمني إلى مياه مضيق هرمز بقوة، مع تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة السواحل الجنوبية لإيران، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 3 آخرين، بالتزامن مع تسجيل حادث آخر لسفينة أثناء عبورها المضيق، ما يرفع المخاوف من تهديد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، نقلًا عن حاكم جزيرة قشم، أن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم في وقت مبكر الأحد قبالة سواحل جنوب إيران، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 3 آخرين. وفي وقت سابق، أفادت جهات متخصصة في تتبع حركة الشحن البحري بتلقيها أنباء عن هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز، وسط تصاعد المخاوف من استمرار الحوادث التي تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر الممر البحري الاستراتيجي. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريرًا يفيد بإصابة سفينة بقذيفة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، موضحة أن حجم الأضرار وحالة أفراد الطاقم لم يكونا قد اتضحا حتى وقت مبكر الأحد. ويأتي الهجوم في ظل اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة على السفن وحركة الملاحة إلى دفع أسعار الطاقة نحو مستويات أعلى، بعدما شهد الأسبوع الماضي ارتفاع سعر خام برنت مجددًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وعلى المسار السياسي، لم تُعقد أي محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع منذ الاتفاق الذي أُبرم في حزيران الماضي قبل أن ينهار خلال أسابيع. وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، في منشور عبر منصة "إكس" السبت: "ما دام الجانب الأميركي لا يقبل جميع شروط إيران، فلا فائدة من الحوار والمفاوضات". وفي موازاة التصعيد، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ستشارك الاثنين في اجتماع مع دول خليجية عربية في سلطنة عُمان، مخصص لمناقشة مستقبل مضيق هرمز. ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر قوله إن اتفاقًا بين إيران وعُمان بشأن مسارات العبور عبر مضيق هرمز سيُعرض خلال الاجتماع، الذي من المقرر أن يشارك فيه العراق. وأشار المصدر إلى أن المضيق لن يُعاد فتحه ما لم تتم تلبية 7 شروط نقلتها إيران إلى الولايات المتحدة، من دون الكشف عن طبيعة تلك الشروط. وتطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، بما يسمح لها بتحصيل رسوم من السفن العابرة، وهو مطلب ترفضه واشنطن. في المقابل، تقول سلطنة عُمان، التي تسيطر على الضفة المقابلة من المضيق، إنها تجري مفاوضات بموافقة دول أخرى في المنطقة، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تضمن حركة الملاحة وتمنع المزيد من التصعيد. ويأتي الهجوم الجديد عشية اجتماع عُمان، ليضع المفاوضات المرتقبة أمام اختبار أكثر صعوبة، بين شروط طهران ورفض واشنطن ومخاوف دول المنطقة من تحول المضيق إلى ساحة مفتوحة للتصعيد، بما يهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.