تتسع تداعيات الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي انطلق من الأراضي العراقية واستهدف منشآت حيوية في السعودية، من الإجراءات الأمنية داخل العراق إلى التحرك الدبلوماسي مع إيران، فيما تسابق بغداد الوقت لاحتواء الحادثة ومنع تحوّلها إلى أزمة إقليمية أوسع. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها بغداد في أعقاب الهجوم على السعودية. وبحسب بيان لوزارة الخارجية العراقية، تناول الوزيران الإجراءات المتعلقة ببعض المنافذ الحدودية وسبل معالجة الخروقات المسجلة فيها، إضافة إلى الهجوم الذي استهدف المملكة العربية السعودية ومسار عمل لجنة التحقيق المشتركة. وشدد حسين وعراقجي على أن معالجة أزمات المنطقة، بما فيها الوضع في اليمن، يجب أن تمر عبر الحوار والمفاوضات وخفض التوتر، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. كما ناقشا الاجتماع المرتقب في سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، بمشاركة دول الجوار الثماني ومجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، حيث أكد حسين دعم بغداد لهذا المسار ومشاركتها فيه. ويأتي الاتصال بعد إعلان السلطات العراقية إغلاق عدد من المنافذ الحدودية ضمن إجراءات "إدارية وأمنية"، وفتح تحقيق في "خروقات ومخالفات" سُجلت فيها، غداة تأكيد بغداد أن الهجمات التي استهدفت السعودية انطلقت من أحد المواقع داخل محافظة ميسان جنوبي العراق. وشملت الإجراءات إغلاق منفذ الشلامجة في محافظة البصرة، ومنفذ الشيب في محافظة ميسان، ومنفذ مندلي في محافظة ديالى أمام حركة المسافرين والبضائع بشكل كامل وحتى إشعار آخر، فيما أبقت السلطات منفذي زرباطية والمنذرية مفتوحين أمام حركة المسافرين. وفي موازاة ذلك، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، وأمر بإعفاء قائد العمليات من منصبه، إلى جانب إعفاء قائد شرطة المحافظة ومديري الأجهزة الأمنية فيها وإحالتهم إلى التحقيق، بعد ثبوت انطلاق الهجوم الذي طال السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة. كما أعلنت بغداد موافقتها على طلب إيراني بإجراء تحقيق مشترك بشأن اكتشاف منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة قرب الحدود بين البلدين. وكانت السعودية قد أعلنت أن خط أنابيب "شرق-غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض لاستهدافات بطائرات مسيّرة قادمة من العراق، ما أدى إلى إصابات بشرية وأضرار مادية، فيما أوقفت وزارة الطاقة السعودية الخط بصورة احترازية. وفي موقف حمل إشارات واضحة إلى منح بغداد فرصة لمعالجة الملف، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة قررت، بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، "عدم الرد في هذه المرحلة"، وإتاحة المجال أمام الحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار الهجمات المنطلقة من أراضيها، مع تأكيد الرياض احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها. ويكتسب استهداف خط "شرق-غرب" حساسية إضافية لكونه أحد أهم مسارات نقل النفط السعودي من حقول شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ويوفر طريقًا استراتيجيًا للصادرات بعيدًا من مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد له يتجاوز البعد الأمني المباشر إلى ملف أمن الطاقة وحركة الإمدادات في المنطقة.