تدرس فنزويلا بشكل جدي خططاً للانسحاب من منظّمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك"، في خطوة قد تشكّل ضربة جديدة للمنظّمة التي ساهمت كاراكاس في تأسيسها قبل أكثر من 3 عقود، وفق ما نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطّلعين على الأمر. وأصبح احتمال الانسحاب موضوعاً للنقاش خلال محادثات مع مسؤولين أميركيين، فيما لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأنه حتى الآن، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حساسية المعلومات. تحالف نفطي بين واشنطن وكاراكاس؟يأتي بحث فنزويلا الانسحاب من "أوبك" في ظل تحوّل كبير في علاقاتها مع الولايات المتحدة، إذ تتّجه واشنطن وكاراكاس نحو شراكة أعمق في قطاع الطاقة. وبحسب التقرير، يتصوّر بعض المسؤولين الأميركيين إنشاء قوة نفطية كبرى من خلال تحالف بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بما من شأنه أن يقلّص نفوذ "أوبك" في سوق النفط العالمية. وبشكل منفصل، تتفاوض الولايات المتحدة على اتّفاق للحصول على حصة كبيرة في حقول النفط الفنزويلية. وقد يتيح خروج فنزويلا من المنظّمة للبلاد زيادة إنتاجها على المدى الطويل من دون الخضوع لأي حصص إنتاج محتملة، فيما ستكون واشنطن قادرة على تنفيذ خططها لقطاع النفط الفنزويلي بعيداً عن التزامات تجاه "أوبك". ضربة جديدة لـ"أوبك"بلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يومياً في تموز/يوليو، وفق مسح لـ"بلومبرغ"، أي أقل من نصف مستوى إنتاجها قبل عقد، رغم ارتفاع الإنتاج خلال العام الحالي. ومن غير المرجّح أن يكون لخروج فنزويلا تأثير كبير وفوري على أسواق النفط العالمية، نظراً إلى تراجع إنتاجها، إلا أن الخطوة قد تشجّع أعضاء آخرين على إعادة النظر في عضويتهم. كانت الإمارات قد أعلنت في نيسان/أبريل انسحابها من "أوبك"، فيما لوّح العراق في حزيران/يونيو بإمكانية اتخاذ خطوة مماثلة إذا لم يحصل على حصة إنتاج أعلى، قبل أن تقلّل بغداد لاحقاً من أهمية هذا التهديد. وتُعد فنزويلا واحدة من الدول الخمس المؤسسة لـ"أوبك" عام 1960، ولعبت دوراً أساسياً في تأسيس تحالف "أوبك+" عام 2016، الذي جمع أعضاء المنظمة بمنتجين من خارجها، بينهم روسيا. وقد يفتح انسحاب كاراكاس الباب أمام شركات النفط العالمية، بما فيها الأميركية، للاضطلاع بدور أكبر في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، ما قد يضيف إلى فائض المعروض العالمي المتوقع خلال السنوات المقبلة.