انفجر الخلاف داخل مجلس القضاء الأعلى بين رئيسه القاضي سهيل عبود وبعض أعضائه من جهة، والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج من جهة أخرى، كاشفًا حجم التباين حول الأسماء والمراكز في التشكيلات القضائية الجزئية المرتقبة. وجاء ذلك خلال جلسة ماراتونية كان يُفترض أن تكون الأخيرة قبل صدور تشكيلات قضائية جزئية تطال نحو 40 قاضيًا، أراد المجلس إنجازها قبل بدء السنة القضائية الجديدة يوم الثلاثاء المقبل في 15 أيلول. وشهدت الجلسة توترًا انتهى بانسحاب القاضي الحاج قبل ساعات من ختامها، قرابة الساعة 18:30، على خلفية ما تعتبره مصادره "عدم احترام المجلس للمعايير التي تم الاتفاق عليها". في المقابل، تقول مصادر في المجلس إن القاضي سهيل عبود يتمسك بمبادئه المتعلقة بآلية توزيع المراكز، مضيفة أن عبود، رغم صلابته في المواقف، لا يتردد في القبول بالمخارج والحلول متى كانت متاحة، لكنه لا يقبل بما تصفه المصادر بـ"الأمور التعجيزية". وبينما يُفترض أن تشكل التشكيلات القضائية مدخلًا لتعزيز انتظام العمل القضائي واستقلاليته، يفتح الخلاف حول آلية إعدادها وإقرارها الباب أمام أسئلة جدية تتعلق بحدود التدخل السياسي في القضاء ومعايير اختيار القضاة. وبحسب المعلومات، يتمسك الحاج بعدد محدود من الأسماء لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، فيما يلقى معظمها اعتراضًا من المجلس لاعتبارات عدة. وتقول مصادر إن بين الأسماء التي يطرحها الحاج اسمين أو ثلاثة شملتهم التشكيلات القضائية السابقة، ونُقلوا حينها من مراكزهم إلى مراكز أقل أهمية، معتبرة أن الأسباب التي أدت إلى نقلهم "لا تزال قائمة"، وبالتالي فإن تعيينهم في المراكز التي يطرحها الحاج يخرج، وفق هذه المصادر، عن معايير التعيين التي وضعها المجلس لاختيار القضاة. وخرج الحاج من الجلسة وفي نيته مقاطعة الجلسات المقبلة، على أن يرفع كتابًا بملاحظاته إلى المعنيين، ما يفتح الباب أمام سؤال أساسي: هل الخلاف القائم محصور بالأسماء والمواقع، أم أنه يعكس صراعًا أعمق حول من يملك القرار في رسم مسار التشكيلات القضائية؟