وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 80 مدرسة رسمية ما زالت مستخدمة كمراكز إيواء للنازحين، فيما تواجه بعض المدارس صعوبة في العودة إلى العمل بشكل طبيعي بسبب استمرار وجود العائلات النازحة فيها. وتخشى عائلات كثيرة أن يؤدي إخلاء المدارس لإعادة فتحها إلى ترك نازحين من دون مأوى، بينما يعني استمرار استخدامها كمراكز إيواء حرمان الطلاب من صفوفهم. الأضرار لم تقتصر على المدارس المستخدمة كملاجئ. فقد أظهر تقييم وطني أجرته وزارة التربية في حزيران، بدعم من اليونيسف، تضرر 340 مدرسة في مختلف أنحاء لبنان، بينها 17 مدرسة دُمّرت بالكامل. وحذرت اليونيسف من أن ما لا يقل عن 100 ألف طفل قد يجدون أنفسهم من دون مدرسة مع بداية العام الدراسي، إذا لم تُستكمل أعمال الإصلاح والتأهيل بصورة عاجلة. لكن المشكلة لا تتعلق بالمباني وحدها. فالطلاب الذين عاشوا أشهرًا من النزوح والخوف والانقطاع عن الدراسة يدخلون عامًا جديدًا وهم يحملون آثار التجربة معهم. ويحتاج كثير منهم إلى دعم نفسي واجتماعي، إلى جانب تعويض الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال فترات إغلاق المدارس والتنقل بين مناطق مختلفة. وفي المناطق الجنوبية تحديدًا، تبدو العودة أكثر تعقيدًا. فقد جرى تسجيل آلاف الأطفال النازحين في مدارس قريبة من أماكن إقامتهم الجديدة، فيما تعمل وزارة التربية وشركاؤها على إنشاء مدارس محورية ومساحات تعليم مؤقتة، إلى جانب توفير وسائل نقل لبعض الطلاب لضمان وصولهم إلى الصفوف. ولم تتوقف محاولات استمرار التعليم خلال فترات التصعيد عند التعليم الحضوري، إذ جرى اللجوء إلى التعليم عن بُعد والتعليم المدمج في بعض المناطق والمدارس التي تعذر فتحها، بما يسمح للطلاب بالحفاظ على الحد الأدنى من التواصل مع دراستهم رغم الظروف الأمنية. ومع بدء العد التنازلي للعام الدراسي، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون المدارس قادرة على استقبال طلابها، أم أن الحرب ستفرض على آلاف الأطفال عامًا دراسيًا جديدًا من التعليم المتقطع؟ فبالنسبة إلى كثير من العائلات اللبنانية، لا تعني العودة إلى المدرسة مجرد فتح الأبواب والصفوف، بل تعني استعادة جزء من الحياة الطبيعية التي عطلتها الحرب، وضمان ألا يتحول النزوح والدمار إلى فجوة تعليمية طويلة الأمد تهدد مستقبل جيل كامل.