عوداً على بدء، مشكلة أزمة النفايات المتراكمة في شوارع صيدا وأحيائها السكنية وأسواقها التجارية، أصبحت منذ إنشاء معمل المعالجة وبدء تشغيله في عام 2012, تماماً مثل قصة إبريق الزيت، تارة تغرق صيدا بين ليلة وضحاها بالنفايات المنزلية الصلبة، وبقايا كل شيء لم يعد صالحاً ومفيداً للناس، لأسباب كثيرة، منها أحياناً توقف الشركة المتعهدة بجمع النفايات ونقلها إلى أرض معمل المعالجة، وأحياناً نتيجة أعطال في معدات المعمل وعدم صيانتها، أو نتيجة إضراب العاملين وغالباً توقف المعمل عن المعالجة وإقفاله وسد بوابته الرئيسية أمام آليّات وشاحنات الشركة المتعهدة بجمع النفايات ونقلها الى المعمل، ما يبقي هذه النفايات مكدّسة ومتراكمة داخل المستوعبات وخارجها، كما حصل خلال الأيام الفائتة، حيث طغى مشهد تراكم النفايات على كل ما عداه في المدينة، وأجبر بعض أصحاب المؤسسات الخاصة ولا سيما الصيدلاني عمر مرجان وعضو المجلس البلدي عامر معطي، على رفع النفايات عن الشوارع وتجميعها ووضع مادة الكلس عليها تجنباً لانبعاث الروائح الكريهة منها. وكما جرت العادة، بعد تجدد مشكلة تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية، تتحرك بلدية صيدا بشخص رئيسها مصطفى حجازي، ومعظم فاعليات المدينة الرسمية والسياسية والحزبية، لمعالجة المشكلة مع الجهات المسؤولة والمعنية في الدولة، كما حصل أخيراً، ما أدى إلى فتح أبواب المعمل واستقباله للنفايات المتراكمة منذ يومين، وذلك بعد تلقي حجازي اتصالين من رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونواف سلام يتضمنان قراراً بصرف مبلغ بقيمة 2,8 مليون دولار كمستحقات مالية للمعمل، على أن يبدأ العمل برفع النفايات من الأحياء والشوارع ابتداءً من مساء اليوم أو صباح يوم غد. بيان اتحاد بلديات صيدا - الزهراني النفايات في صيدا. (تصوير أحمد منتش) وأصدر اتحاد بلديات صيدا - الزهراني البيان الآتي: "عقد اتحاد بلديات صيدا - الزهراني اجتماعاً طارئاً بتاريخ 12 أيلول 2026، برئاسة رئيس الاتحاد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، وبحضور وزيرة البيئة تمارا الزين، ونائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان بسام حمود، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة مروان رزق الله، ونائب رئيس بلدية صيدا أحمد عكره، ورؤساء بلديات الاتحاد، والمدير العام لشركة IBC أحمد السيد، وحضر الاجتماع أيضاً محامي الاتحاد وسام صعب وربيع الحركة، وذلك في ضوء التطورات المتسارعة التي شهدها ملف معالجة النفايات، وما رافقها من تراكم متزايد للنفايات في مدينة صيدا وبلدات وقرى الاتحاد، بما بات يهدّد جدّياً السلامة البيئية والصحية للمواطنين. وبعد التداول في مختلف جوانب الملف، تم التوافق على إعادة فتح معمل معالجة النفايات والبدء باستقبال ومعالجة النفايات اعتباراً من اليوم، وذلك في ضوء تأكيد معالي وزيرة البيئة أن صرف جزء من المستحقات المالية من وزارة المالية قد دخل حيز التنفيذ بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 4 تاريخ 7 أيار 2026. ونظراً إلى حجم النفايات المتراكمة خلال الأيام الماضية في نطاق بلديات الاتحاد وفي باحات المعمل، يقتضي التوضيح أن عملية رفع النفايات المتكدسة ونقلها ومعالجتها ستتم بصورة تدريجية ومنتظمة، على أن تتواصل الأعمال بوتيرة مكثفة حتى إزالة كامل التراكمات والعودة إلى انتظام عمليات الجمع والنقل والمعالجة بالشكل الطبيعي. وتم التأكيد على المباشرة بمراجعة الصيغة المحدثة المقترحة للعقد القائم بين بلدية صيدا وشركة IBC، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وبما يؤمّن إرساء الأسس التنظيمية والمالية والرقابية السليمة للملف ويحفظ حقوق جميع الأطراف والمصلحة العامة. وفي هذا السياق، ستباشر الشركة الاستشارية المتخصصة التي ستتولى مهام التدقيق في الكشوفات والبيانات المتعلقة بكميات النفايات التي يستقبلها المعمل ويعالجها، سواء النفايات الجديدة أو النفايات المتراكمة في باحته، خلال مهلة أقصاها شهر، بما يوفّر أساساً قانونياً وموضوعياً لمعالجة الملف المالي والتعاقدي على نحو واضح وشفاف. ويؤكد اتحاد بلديات صيدا - الزهراني أن الأولوية المطلقة في هذه المرحلة هي حماية صحة المواطنين والسلامة البيئية ومنع تفاقم أزمة النفايات، وأن الاتحاد لن يتوانى عن القيام بكل ما يلزم ضمن صلاحياته ومسؤولياته للحؤول دون عودة الأزمة أو استمرارها، مع التشديد في الوقت عينه على ضرورة معالجة أساس المشكلة بصورة نهائية ومستدامة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الترقيعية. ويشدد الاتحاد على أن معالجة هذا الملف يجب أن تقوم على الشفافية، والتدقيق الفني والمالي، واحترام الأصول القانونية والتعاقدية، وحفظ حقوق البلديات والمواطنين والدولة، وتأمين استمرارية المرفق العام البيئي بصورة منتظمة ومستقرة. ويثمّن الاتحاد عالياً الجهود التي بذلتها معالي وزيرة ا