في واحدة من أكثر اللحظات إحراجاً للعلاقة بين الرياض وواشنطن، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحوثيين تواصلوا مع الولايات المتحدة وطلبوا منها عدم التدخل في النزاع اليمني، فيما تواجه السعودية تصعيداً أمنياً خطيراً يطاول حدودها ومنشآتها النفطية وممرات صادراتها الحيوية. وقال ترامب، عقب لقائه رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن في دبلن، إن الحوثيين "لا يريدون قتالنا ولا يريدون أن نهاجمهم"، مضيفاً أنهم يفضّلون بشدة بقاء الولايات المتحدة خارج المواجهة. وتكتسب هذه التصريحات دلالة استثنائية، إذ جاءت بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب إثر تقدمهم على حساب القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وبالتزامن مع هجوم عطّل خط أنابيب النفط السعودي الممتد من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر. ورغم أن السعودية تُعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لم يعلن ترامب استعداد بلاده للتدخل عسكرياً لحمايتها، بل ركّز على رغبة الحوثيين في تجنّب مواجهة مباشرة مع واشنطن، ما يطرح تساؤلات جدية بشأن حدود الالتزام الأميركي بأمن المملكة عندما تتعرض مصالحها الاستراتيجية للخطر. وفي المقابل، رجّح ترامب وقوف إيران خلف الهجوم على خط النفط السعودي، قائلاً إنها "على الأرجح مسؤولة"، من دون أن يعلن إجراءات عملية ضد طهران أو الحوثيين. وبذلك تجد الرياض نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: إيران متهمة بضرب شريانها النفطي، والحوثيون يوسّعون نفوذهم قرب باب المندب، فيما تتلقى واشنطن رسائلهم وتبدي حرصاً على تجنب الانخراط في الحرب. وبينما يؤكد ترامب أن معظم السفن لا تزال تعبر الممرات البحرية، يبقى السؤال الذي تفرضه تصريحاته: هل اختارت واشنطن تجنّب مواجهة الحوثيين ولو كان الثمن ترك حليفتها السعودية وحيدة في أخطر اختبار أمني تواجهه؟