أثار القرار الذي أصدرته الحكومة اللبنانية بشأن آلية وشروط تركيب ألواح الطاقة الشمسية جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية، بعد إحالة الملف إلى الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء، حيث وُصفت الخطوة بأنها إجراء سيدفع المواطن ثمنه بسبب عجز الجهات المعنية عن تأمين أبسط الخدمات. والسبت، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة اللبنانية، في بيان، أنه "بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أُحيل موضوع تركيب ألواح الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تقل عن 1.5 ميغاوات إلى الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء. وقال المكتب إن هذا الإجراء جاء بعد استطلاع رأي وزارة البيئة والإدارات والمؤسسات المعنية، عملاً بالمادة (26) من القانون رقم 462/2002 وتعديلاته، وبذلك، تنتفي مبررات صدور القرار المشترك رقم 1234 والمؤرخ في 9 أيلول/سبتمبر 2026، ويُصرف النظر عنه". ووضعت وزارات الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه إطاراً موحداً لتنظيم تركيب ألواح الطاقة الشمسية التي تقل قدرتها الإنتاجية عن 1.5 ميغاوات، عبر قرار مشترك يحدد آلية تقديم الطلبات والشروط الفنية والإدارية والمهل المطلوبة للحصول على الموافقة. ووفقاً للقرار الصادر في 9 أيلول/سبتمبر 2026، يُشترط على المتقدم بطلب تركيب الألواح إلى البلدية المعنية، إرفاق المستندات المطلوبة، وبينها إفادات موقعة من مهندس إنشائي ومهندس كهربائي أو كهروميكانيكي مسجلين في نقابة المهندسين. وفي حال تركيب الألواح على أقسام مشتركة من البناء، يُشترط إرفاق خريطة تبين موقع التركيب وتوزيع مساحة السطح بين المالكين، إضافة إلى موافقة جمعية المالكين، أو موافقة 75 بالمئة من المالكين في حال عدم وجود جمعية، مع حفظ حقوق جميع المالكين. وحدد القرار شروطاً فنية للتركيب على أسطح الأبنية، بحيث لا يتجاوز الارتفاع الأقصى للألواح 3 أمتار عن مستوى السطح الأخير في الأبنية التي يقل ارتفاعها عن 15 متراً، و4.5 أمتار في الأبنية التي يزيد ارتفاعها على 15 متراً، مع منع تركيب الألواح فوق قفص السلم. أما عند التركيب على الأرض الطبيعية، فيجب ألا يتجاوز ارتفاع السطح الأعلى للألواح مترين، وألا يزيد ارتفاع السطح الأدنى على 40 سنتيمتراً عن الأرض، مع تركيب الألواح بميلان مناسب لاستقبال أشعة الشمس. وعقب صدور الضوابط الجديدة، عبّر مواطنون لبنانيون عن استيائهم، مؤكدين أنهم يلجؤون إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية كبديل عن ساعات الانقطاع بالتيار الكهربائي نتيجة "الفساد المستشري في قطاع الطاقة". واتهم بعضهم الحكومة باللجوء إلى تعقيد حياة الناس، وزيادة التكاليف عليهم، بدلاً من أن توجّه جهودها نحو حل الأزمة المتفاقمة وتأمين الكهرباء حتى يتوقف المواطن عن البحث عن بدائل مرتفعة الكلفة تزيد بدورها من معاناته. وبهذا الصدد، قال النائب بلال الحشيمي إن "شمس الطاقة ستحرق رصيد الحكومة"، داعياً إلى وقف هذا القرار والكفّ عن إذلال الناس، مشيراً إلى أنه "لم يعد مقبولاً أن تتحول الدولة إلى ماكينة رسوم وضرائب ومعاملات، فيما تغيب عن أبسط واجباتها تجاه المواطن". وفي وقت سابق، أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت دراسةً سلّطت الضوء على واقع قطاع الطاقة الكهربائية في لبنان والتحديات البنيوية التي يواجهها، متناولة إمكانات التحوّل نحو نماذج "الطاقة التشاركية والمجتمعية". وأشارت الدراسة إلى أن لبنان يشهد "طفرة في استخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء"، موضحةً أن هذا التوسع، المدفوع بتمويل ذاتي من الأسر والشركات ودعم جهات مانحة دولية، يتسم بتفاوتات حادة، إذ تؤمّن الأسر الميسورة احتياجاتها، فيما تبقى المجتمعات الفقيرة رهينة مولدات الديزل أو العتمة.