بعد سنوات من تركيب ألواح الطاقة الشمسية وتنامي هذه السوق في لبنان للتخلص من “كارتلات” المولدات التي لم تستطع الدولة يوماً لجمها، أو من القضاء على سبب وجودها، وهو عدم تأمين كهرباء الدولة للمواطنين، صدر قرار مشترك عن وزارات الداخلية والبلديات، والأشغال العامة والنقل، والطاقة والمياه، يضع شروطاً وآلية موحّدة لطلبات تركيب ألواح الطاقة الشمسية التي تقل قدرتها الإنتاجية عن 1.5 ميغاواط. ويترك القرار للبلديات دوراً في دراسة طلبات التركيب والبتّ فيها خلال 15 يوماً، كما يشترط إفادات من مهندسين مسجلين في نقابة المهندسين، ومصادقة النقابة على التواقيع والمخططات، فيما يتولى المهندسون الإشراف على التنفيذ والتأكد من استيفاء شروط السلامة العامة والمواصفات الفنية. فكيف يمكن قراءة هكذا قرار؟ وهل من عرقلة على الناس في التركيب؟ “النهار” تواصلت مع عدد من شركات تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، فاعتبروا أن القرار بالنسبة إليهم غير مفهوم إلى حدّ اللحظة، وأن الواضح منه أنه سيزيد على المواطن مئات الدولارات بين رسوم في البلديات وتكلفة كشف هندسية كانت تقوم بها سابقاً الشركات. من جهته، يشير المهندس المدني الاستشاري راشد سركيس إلى أنه “لا يجوز ترك الفوضى في وضع الألواح وارتفاعاتها غير المنطقية، فتفشل كل الجهود المعمارية التي يسهر عليها المعماريون والبلديات، في لحظة حاجة إلى كهرباء تتحول من نعمة إلى نقمة تدمر جمالية المكان والموقع والمحيط”. وبحسب سركيس، القرار من حيث الشكل جيد، كونه ينظم الأعمال بشكل منضبط، مضيفاً: “القرار حاجة وطنية منذ أكثر من 10 سنوات، لكن فيه شوائب كثيرة حول الاستناد إلى مواد قانونية تخص أموراً مختلفة كلياً ولا يمكن استخدامها بهذا الشكل”. وعن إمكان إضافة تكاليف على الناس وإشراك نقابة المهندسين والبلديات في الآلية، يقول سركيس: “الحكومات يُفترض أنها تصدر تدابير تنصف الناس وتحميهم مما يعرفونه ومما يجهلونه. وبالتالي، إن كل كلفة يمكنها في التنظيم أن تزيد أو تقل، وفي التفكير بتنظيم آلية تركيب ألواح الطاقة الشمسية التي تشكل عصباً حيوياً للناس، سيما مع ارتفاع الأسعار الجنوني للمحروقات، يجب الالتفات إلى أن هذا الأمر يساعد الناس على توفير حماية اجتماعية وبيئية ومالية واقتصادية”. ووفق سركيس، "تدخل النقابة في تنظيم عمل المهندسين المعنيين بالأمر هو ضروري، إلا أن المهندسين الذين يمارسون هذه الأعمال يجب أن يتحلوا بالمسؤولية الكافية، فلا يقتصر الموضوع على توقيع الأوراق فحسب. أما بالنسبة للبلديات، فهي المعنية أولاً وأخيراً بكل ما يحصل في نطاقها البلدي، وهي صاحبة الصلاحية الأولى في هذا الأمر، وخاصة لجهة توفير كل عناصر السلامة العامة والمنظورات المعمارية في نطاقها، وهي التي يمكنها فرض الشروط”. بحسب ما علمت “النهار”، ثمة نية لدى الوزارات الثلاث الموقعة على القرار بإعادة درسه وتوضيح بعض النقاط التي أثارت الجدل، سيما الرسم الذي ستتقاضاه البلدية والقائمقامية، غير المحدد بصورة واضحة حتى الآن، وغير المعروف أسباب فرضه. إضافة إلى ذلك، ثمة نية لدى مجلس إدارة الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في لبنان للطعن في هذا القرار، بسبب عدم استشارتها قبل إصداره. وما كان لافتاً في هذا الخصوص، بيان وزارة الطاقة الذي أعقب القرار بساعات، والذي أكد أن لا تكاليف إضافية على المواطنين لناحية الحصول على إفادة من مهندسين، كونها كانت مطلوبة سابقاً، وبرّأ البيان وزارة الطاقة من الإجراءات الفنية والإدارية الأخرى التي اعتبر أنه يجب الاستيضاح عنها من وزارتي الأشغال والداخلية.